مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
السلام على غزة هاشم، وهي تقف وحيدةً في وجه العالم المتوحش، لكنها ليست وحيدةً بالله، ولا وحيدةً بأحرار المقاومة، ولا وحيدة بتاريخٍ يُصنع الآن بدماء الأطفال، وركام البيوت، وصمود المجاهدين.

غزة اليوم ليست مُجَـرّدَ مدينة محاصَرة، إنها عنوان أُمَّـة، وضمير شعب، وامتحان تاريخي يكشف معادن الرجال والأنظمة والمواقف.

منذ سنوات طويلة، وكيان العدوّ يظن أن الاستباحةَ والحصار سيكسران إرادَة الشعب الفلسطيني، وأن الجوع سيُسقط راية المقاومة، وأن القصف الوحشي سيحوّل الشعب الفلسطيني إلى شعبٍ مستسلمٍ ينجو بنفسه ويترك أرضه للصهاينة.

لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ فكل حربٍ على فلسطين صنعت جيلًا أشد بأسًا، وكل مجزرةٍ أنجبت آلاف المقاومين، وكل بيتٍ تهدّم ارتفعت مكانه راية جديدة تقول: لن نعترف بالمحتلّ، ولن نرفع الراية البيضاء.

فغزة اليوم تكتب أعظم ملاحم العصر الحديث، رغم أنها مدينة صغيرة المساحة، لكنها أكبر من جغرافيا العرب جميعًا؛ لأنها حملت قضية الأُمَّــة عندما تخلّى الكثيرون، وثبتت عندما سقطت عواصم بأكملها في مستنقع التطبيع والخنوع.

لقد أرادوا لغزة أن تموت بصمت، فإذا بها توقظ الملايين في العالم، وتفضح زيف الديمقراطية الغربية وادِّعاءات حقوق الإنسان.

إن ما يرتكبه العدوّ الصهيوني في غزة ليس حربًا، إنما مشروع إبادة جماعية متكامل، تُستخدم فيه الطائرات الأمريكية، والدعم السياسي الغربي، والصمت العربي والإسلامي الرسمي، في محاولة لتركيع شعبٍ أعزل إلا من الإيمان والإرادَة.

لكن العدوّ، رغم جبروته، فشل في تحقيق أهدافه؛ لأن معركتَه ضد شعبٍ تربّى على ثقافة الجهاد والشهادة والصمود.

وقد أكّـد شهيد القرآن -رضوان الله عليه- أن الصراع مع العدوّ الصهيوني هو صراع وجود، لا صراع حدود، وأن الأُمَّــة إن لم تتحَرّك لتحمل مسؤوليتها تجاه فلسطين فستُؤكل بلدًا بعد بلد.

واليوم تثبت غزة صحة هذا الوعي القرآني، بعدما أصبح العدوّ يستهدف كُـلّ صوت حر، وكل مشروع مقاوم، وكل أُمَّـة ترفض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

أما السيد القائد -يحفظه الله- فقد كان واضحًا منذ البداية في موقفه تجاه غزة، حين أكّـد أن اليمن لن يقف متفرجًا على جرائم الإبادة، وأن معركة فلسطين هي معركة الأُمَّــة كلها، وأن اليمن مستعد للجولة القادمة.

وقال: "لن يستقر وضع البلدان والشعوب في هذه المنطقة نهائيًّا حتى يتم دحر اليهود وطردهم من فلسطين".

لهذا رأينا الموقف اليمني يتحول إلى موقفٍ عملي مشرّف أربك العدوّ وأوجع داعميه، وأعاد للأُمَّـة شيئًا من كرامتها المهدورة.

ولا شك أن معركةَ طوفان الأقصى أسقطت الأقنعةَ؛ سقط قناعُ الحياد، وقناعُ السلام، وقناع المجتمع الدولي، واتضح أن هناك محورين لا ثالث لهما:

محور مقاوِم يقف مع فلسطين وغزة العزة مهما كانت التضحيات.

ومحور مساوِم يتواطأ مع العدوّ الصهيوأمريكي ولو ادّعى العروبةَ والإسلام.

خلاصة الكلام: غزة اليوم تطلب موقفًا يليقُ بالأمة، وتطلب أن تتحولَ الكلمات إلى أفعال، والخطب إلى مواقف، والتضامن إلى مشروع مواجهة حقيقي.

وتبقى فلسطين ليست قضية شعبٍ وحده، بل قضية أُمَّـة، وقضية حقٍ في مواجهة الباطل، وقضية إيمان في مواجهة الكفر.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر