﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلدُ الْخِصَامِ﴾ (البقرة : ٢٠٤) في نفس الوقت من ألد الأعداء، ومن ألد الناس خصومة{ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة : ٢٠٥) .
نحن الآن أمام أناس من هذه النوعية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيا} أليسوا هم يقولون لنا بأنهم جاؤوا ليحرروا الناس، ويعملوا المناهج التعليمية بشكل أفضل، ويعملوا على ترقية الشعوب ويعملوا ...؟ عبارات براقة ، كلامه كلام براق بهذا الشكل ، لكن في المجال العملي : ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} .
وقال : ﴿وَمِنَ النَّاسِ) بشكل عام ، لتكون عارفاً أنت أن الناس هم أنواع ، قد يكون منهم - سواء في الداخل أو في الخارج - من هم على هذا النحو، لا يكن عندك النظرة التي حصلت لآدم ، ظن أنه غير ممكن، كيف يمكن أن مخلوقاً من مخلوقات الله يحلف يميناً فاجرة، ويقسم بالله : إنه لمن الناصحين ؟ أليس كلاماً أعجبه ؟ يعني ماذا؟ يعني يستبعد أن يأتي الشخص ليقسم بالله ؛ لأن الله عظيم في نفس آدم. هذه أول عملية خداع من مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) يقسم بالله إنه من الناصحين، لكن وعمله فساد.
تحصل هذه من جهة الأعداء، وتحصل أيضاً في الداخل ، أي : أن الإنسان المؤمن الذي يهتدي بهدى الله يجب أن يكون واعياً، وأن يكون ذكياً وفاهماً، لا ينخدع بشعارات، لا ينخدع بكلام زائف، لا ينخدع بكلام مزخرف يجب أن يعرف هل هذه الجهة مظنة أن يكون واقعها كما تقول؟ هذا من الأسس في هذه، هل من المحتمل هذا أن يكون واقع هذا مطابقاً لما يقوله ؟ أما إذا قد مر في حياته بتجارب كبيرة، ووجدناه شريراً فيها، وفي كل مرة يخدعنا بكلام معسول، وكل مرة نقول : " عسى أنه قد با يصدق، أما ذا الحين عسى أنه قد با يصلح (1) معناه أنك تجعل نفسك ميدانا للخداع باستمرار.
هذه تهدي الناس إلى أن يكون لديهم قدرة في التقييم، قدرة في التقييم للآخرين، ومن الأشياء الأساسية في هدى الله سبحانه وتعالى أنه يعطي الناس بصيرة يستطيعون أن يقيموا ، أن يعرفوا الصادق من الكاذب، يعرفوا أنه قد يمكن أن تكون أفعاله متوافقة مع أقواله الجذابة ، يعرفوا أنه قد يمكن أن يكون مخادعاً بكلامه المعسول وأفعاله كلها شر؛ لأن هذه قضية أساسية في مقام الهدى، وأن تعرف أنه عندما يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ) هذه قاعدة في تشريع الله، في هدي الله ، لا يأتي بأشياء فقط يقول لك يوجد كذا فقط.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة سَلْسِلَة دُرُوسٍ رَمَضَانَ ( الدَّرْسُ التَّاسِع )
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ : ٩ رَمَضَانَ ١٤٢٤ هـ
الموافق: ٢٠٠٣/١١/٣ م
اليمن - صعدة




