مبارك حزام العسالي
حين يصدح صوت "أبو عبيدة" بالتحية والامتنان لليمن وأهله، فإنه لا يلقي خطابًا بروتوكوليًّا، هو يجدد "ميثاق الدم" الذي خطه من قبله المجاهد الشهيد حذيفة الكلحوت؛ ذلك الناطق الذي لم تغب اليمن يومًا عن وجدانه المقاوم.
إنها روحية واحدة، ومنهج ثابت يرى في "أنصار الله" وإرادَة الشعب اليمني "إخوان صدق" هبوا لنصرة غزة في زمن "حرب الإبادة"، محطمين بذلك جدران الصمت المطبق الذي ضربته أنظمة التبعية والخذلان.
رسالة "أبو عبيدة": أبعدُ من التحية
إن إعلان الناطق العسكري باسم كتائب القسام، يومَ أمس، عن التقدير العالي للدور اليمني، يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود الكلمة.
فهو تأكيد على أن جبهة اليمن أكثر من مُجَـرّد "جبهة إسناد" عابرة، هي ركنٌ ركينٌ في معادلة الردع التي أربكت حسابات واشنطن وكَيان الاحتلال الصهيوني.
حين يقول أبو عبيدة إن اليمنيين "يجددون نصرتهم ويعلنون وقوفهم"، فإنه يشير إلى الثبات اليماني الذي لم تكسره تهديدات "ترامب" ولا أساطيل "الناتو".
اليمن.. كسرُ قواعد اللُّعبة الإمبريالية
لقد أثبت اليمن، بفعل وفكر قيادته ومواقف شعبه، أن الجغرافيا ليست عائقًا أمام "وحدة الساحات" حين تصدق النوايا.
فبينما كان البعض يراهن على استنزاف اليمن في حروب داخلية، فاجأ "اليمانيون" العالم بتحولهم إلى لاعب إقليمي يفرض "بروتوكولات" العبور في البحار ويخنق شرايين اقتصاد المعتدي.
هذه النصرة التي حياها أبو عبيدة هي التي جعلت من "مضيق هرمز" و"باب المندب" كوابيس تؤرق مضاجع ساكني البيت الأبيض وتدفعهم للتهديد بـ "الجحيم".
وَحدة المصير لا تقبَلُ التجزئة
إن التحية القادمة من قلب غزة المحاصَرة إلى صنعاء الصامدة، هي الردُّ الأبلغ على كُـلّ محاولات التفتيت الأمريكي للمنطقة.
إنها رسالةٌ مفادُها أن "الموتَ المستقر" الذي أرادته واشنطن لليمن وفلسطين منذ عقود، قد استحال اليوم "حياةً مقاومة" تقلب الطاولة على رؤوس الغزاة.
وكما كان الشهيد حذيفة الكلحوت يرى في اليمن سندًا لا يلين، يطل أبو عبيدة الجديد اليوم ليؤكّـد أن هذا السند هو الكَفة المرجّحة في معركة التحرّر الكبرى.
اليمن اليوم أكثر من مُجَـرّد رقم في جغرافيا "العالم الثالث" المنهك، إنه رأسُ حربة في مشروع استعادة الكرامة العربية والإسلامية، وهو "الأخ الصادق" الذي لم يبع قضية فلسطين في أسواق المزايدات السياسية، بل عمدها بالصواريخ والمسيرات وبالموقف الذي لا يتزحزح.

.jpg)


.jpg)
.png)
.png)
