شاهر أحمد عمير
إنَّ السَّيِّدَ القَائِدَ لَمْ تَسْتَهْوِهِ مَنَاصِبُ الدُّنْيَا الزَّائِلَة، ولَمْ تَهْزِزْ يَقِينَهُ الحُشُودُ الصَّائِلَة.
بَنَى للأُمَّـة صَرْحًا مِنَ الكَرَامَة، ورَسَمَ لِلأحرار طَرِيقَ السَّلَامَة.
جَعَلَ مِنْ "اليَمَنِ" رَقْمًا صَعْبًا لَا يُرَام، وحِصْنًا مَنِيعًا لَا يُضَام.
تَحَدَّى قُوَى الِاستكبار بِيَقِينِ العَارِفِين، وأَذَلَّ جَبَابِرَةَ العَصْرِ بِصَبْرِ المُؤْمِنِين؛ فَهُوَ قَائِدٌ مِنْ آلِ البَيْتِ، وسَلِيلُ النُّبُوَّةِ، وحَفِيدُ حَيْدَرِ الكَرَّارِ، إنَّهُ السَّيِّدُ القَائِدُ عَبْدُالمَلِكِ بْنِ بَدْرِ الدِّينِ الحُوثِيُّ.
وينطلق المفهوم المعاصر للقيادة في أوقات الأزمات الكبرى من قدرة القائد على تجسيد المعنى الحقيقي للدفاع عن قضايا الأُمَّــة المصيرية، وهو ما تجلى بوضوح في الموقف الاستراتيجي المساند للشعب الفلسطيني في معركة "طوفان الأقصى".
لقد قدّم قائد المسيرة السيد القائد في هذا المنعطف التاريخي الأنموذجَ الفعلي للشخصية المستنهضة لوعي الأُمَّــة، مبرهنًا على أن القيادة الحقة تزاوج بإحكام بين الرؤية الاستراتيجية الثاقبة والعمق الروحي الإيماني؛ مستندًا إلى عقيدة راسخة جعلت من "التوكل" و"الصمود" محدِّدات أَسَاسية لتوجُّـهات الدولة والمجتمع، وتحويل بلد كان يُنظَرُ إليه عبرَ عدسات الوصاية الإقليمية إلى صانع للمعادلات في الجغرافيا السياسية الدولية.
تبدأ ملامحُ هذه المسيرة القرآنية في البناء الديني والإيماني والثقة بالله، والبناء النفسي والمعنوي للمجتمع، حَيثُ لم تكن القيادة مُجَـرّد توجيه للأحداث، بل عملية صياغة للهُوية الإيمانية والروح الثورية لبناء هذه الأُمَّــة وتنقيتها من رواسب التبعية.
هذا الزهدُ في مغانم السلطة، والمقرون بيقين ثابت في مواجهة الحشود والتحديات العسكرية والاقتصادية، شكّل الحصنَ المنيعَ الذي استندت إليه الجبهة الداخلية في أحلك الظروف، حَيثُ تحول الصبر من حالة استسلام للواقع إلى أدَاة استراتيجية لإدارته وتغييره.
وعلى الصعيد الاستراتيجي والعسكري، تمكّنت هذه القيادةُ من إحداث نقلة نوعية في مفهوم الردع والتوازن العسكري.
فاليمن تحوّل تحتَ إشرافه المباشر إلى قوة إقليمية تمتلك قرارَها السيادي وتصنّع سلاحَها في ظروف بالغة التعقيد، لفرض شروط السلام العادل ولحماية السيادة اليمنية.
وفي البُعد الإقليمي، تجاوز تأثير قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي النطاق الجغرافي لليمن، ليتصدرَ المشهد كأحد أبرز قادة محور المقاومة الذين يقودون الأُمَّــة نحو بر الأمان، وترجم الموقف اليمني إلى خطوات عملية وعسكرية غير مسبوقة هزت عروش القوى الاستعمارية وأعادت صياغة خطوط الملاحة الدولية لحماية المستضعفين.
إن شخصيةَ السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- تكشفُ عن قائد صاغ من التحديات فرصًا لبناء دولة ذات سيادة حقيقية.
إن الصرحَ الذي بناه للأُمَّـة من الكرامة، وطريق السلامة الذي رسمه للأحرار، ليس مُجَـرّد منجزات مؤقتة، بل هي تحولات جذرية في الوعي الجمعي اليمني والعربي.
لقد استطاع بصبر المؤمنين وبصيرة العارفين أن يضعَ اليمنَ في المكانة التي تليقُ بتاريخه وحضارته، ليظلَّ هذا النموذجُ مدرسةً في القيادة العسكرية والروحية والسياسية، تدرسها الأجيال كشاهد حي على أن الإرادَة المستمدة من الحق والتوكل لا يمكن أن تُقهَرَ أَو تُنالَ منها عواصفُ السياسة ومؤامرات الأعداء.

.jpg)





