يحيى صالح الحَمامي
إن اهتمامَ السيد القائد بالشعب اليمني متلازمٌ ومترافقٌ لا ينقطع، ويتجلى حضورُه وتوجيهه بوضوح في كافة الأيّام المباركة والفضيلة.
وهذا الاهتمام نابعٌ من حرصٍ وإشفاقٍ لم نجد له مثيلًا؛ قائدٌ تزود بالتقوى، وتسلح بالإيمان، وجعل من القرآن الكريم نور بصر وبصيرة.
سلام الله على مَن جعل أولى أولوياته الحفاظ على الشعب اليمني من المنزلقات التي هوت فيها الكثير من الشعوب العربية والإسلامية، وسلامٌ على من حمل المسؤولية على عاتقه بصبرٍ إيماني، رافضًا التفريط في دين هذا الشعب العظيم، الذي بادله الوفاء ولم يفرط بمُنقذه من وحل الخيانة والعمالة والارتهان.
سر الضعف العربي.. هُجران الكتاب الحكيم
من خلال الاستماع إلى محاضرة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، أمس الأربعاء، وما تضمنته من موجهات تحث على الاهتمام بالقرآن الكريم، لفت انتباهي وركزت على عبارته المفصلية حول "توطين النفس بكتاب الله" عبر تدبر آياته؛ فالقرآن كلام الله الذي يحمل المؤشرات المنبهة والمحذرة للأُمَّـة.
إن آياته تمنح الإنسان أعلى درجات الوعي والإدراك لأمور الدنيا والدين معًا.
ولو تساءلنا بتفكر: ما سبب ضعف الأُمَّــة المحمدية وعجزها اليوم عن مواجهة أعداء الله من الصهاينة والأمريكان؟
لوجدنا أن الإجَابَة والواقع الملموس يكمنان في الابتعاد عن كتاب الله.
وهذا يتضح جليًّا عندما نرى علماء بلاد الحرمين -مثلًا- قد تمسكوا بما ورد في مصنفات فرقت صفوفهم، وتجاهلوا حركة الجهاد والتحَرّك وفق توجيهات ربنا في القرآن الكريم؛ ومن هنا أتت مصيبة الأُمَّــة وتمزقها وشتاتها، حتى أضحى الإسلام في وعي بعض العواصم خاضعًا للإملاءات الغربية التي تملي عليهم كيف يكون الدين وما هي حدود خطابه.
محاضرات القائد.. طاقة تربوية متجددة
إن الدروس والمحاضرات التي يلقيها السيد القائد (يحفظه الله) نابعة من قلب إنسان عامر بالإيمان وحب الشعب اليمني؛ إذ لم نجد قائدًا في هذا العصر يكرس جهده لتوعية أبناء شعبه ويشدهم إلى هدى الله في الأيّام الفضيلة والمواسم المباركة بهذا الشكل المتواصل، فحضورُه دائمٌ ومتلازمٌ في ليالي شهر رمضان المبارك، وفي أَيَّـام العشر من ذي الحجّـة الحرام.
ويأتي حثُّه الأُمَّــةَ على "توطين النفس بالقرآن" كخطوة دفاعية لحماية المجتمع من حملات التضليل الأُورُوبية والأمريكية؛ فالأمة تعاني اليوم من سياسة الصهيونية العالمية التي سخرت فكرَها وتقنياتِها لتضليل العقول.
البُعد عن القرآن يؤدي تلقائيًّا إلى نتائج سلبية وانكسارات وهزائم نفسية؛
إذ كيف لأمة أن تفتح المجال لتدخلات الأعداء وتلهث خلفهم، في حين أن موازين القرآن جعلت أُولئك الأعداء في الحالة الصفرية من الضعف والعجز، وضربت عليهم الذلة والمسكنة، ولعنهم الله في جميع الكتب السماوية، بينما نجد بعض قادة العرب هم من يقدسهم ويمجدهم ويرفع من شأنهم!
خطورة إعراض المقاوم عن هدى الله
إن غياب توطين النفس بالقرآن الكريم يسبب غفلة الأُمَّــة عن واجباتها، وينتج عنه تخلٍّ تام عن مواجهة الطغيان، فعدم التسليم المطلق لله كارثة محقّقة.
والإعراض عن هدي الله يفرز وهنًا وفوضى داخلية وسلبيات في التعامل وخللًا في وسط الصفوف؛ فربما تجد إنسانا يمتلك مواقف حازمة في مواجهة الأعداء، لكنه ببُعده عن كتاب الله والتزود منه، يفتقد التوفيق والنجاح في أدائه وعمله وتعامله وسط مجتمعه، مما يعكس أثرًا سلبيًّا يمنعه من الوقوف بأقدام ثابتة وقوية لا تميل ولا تسقط.
إن الأُمَّــة المحمدية اليوم في، أمس الحاجة إلى توطين نفسياتها وشعوبها بالقرآن الكريم؛ لكي تعرف دينها الحقيقي، وتعي واجبها المقدس نحو الإسلام الحنيف الذي حطم كبرياء الطغاة، وجعل المستكبرين أذلاء خانعين غير قادرين على محاربة أُمَّـة متمسكة بحبل الله المتين وكتابه المبين.



.jpg)



