أحمد داوود
لا تريد السعودية حفظ ماء وجهها والخروج من مستنقع اليمن.
نحن الآن في مطلع عام 2026م، وقد مضى 11 عاماً على العدوان والحصار الأمريكي السعودي الغاشم على بلدنا، الذي بدأ في 26 مارس 2015م، ومع ذلك لا تستوعب المملكة الدرس، ولا المتغيرات، ولا تفضل الجنوح للسلام وطي صفحة الإجرام على اليمن.
كان من المفترض قبل حلول شهر رمضان المبارك أن يستبشر اليمنيون خيراً بإتمام صفقة الأسرى، والتي تم التوقيع عليها نهاية العام الماضي في مسقط، وتشمل الإفراج عن 2900 أسير من الطرفين، لكن السعودية والخونة والمرتزقة يمضون في طريق التعنت وعدم الالتزام، وحتى هذه اللحظة، لا مؤشرات نحو إنجاح الصفقة.
هذه هي السعودية، وهذا هو منهجها في التعامل مع اليمن، استعلاء، واستكبار، وفجور في الخصومة، وإلا ما الذي يجعلها تقف عائقاً أمام عرقلة هذا الملف الإنساني الهام، والذي يصب في مصلحة الجميع، وسيفرح الآلاف من الأسر في صنعاء والرياض والخرطوم، وحتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال وأدواتهم في مأرب وعدن وغيرها؟
وإذا كان ملف الأسرى من أبرز الملفات الإنسانية الهامة التي تستوجب التحرك سريعاً لطيها تماماً، فإن مطار صنعاء هو الآخر لا يزال يرزح تحت الاستكبار السعودي والهيمنة القاسية، فلا تسمح الرياض للطائرات المدنية بالهبوط في المطار، وهذا شكل مأساة إنسانية لليمنيين تفوق الوصف.
كل اليمنيين موجوعون من الحصار، وكلهم يعانون من ويلات العدوان، وهذا الوضع الإنساني المأزوم الذي يعيشه اليمنيون هو نتاج لهذا الاستكبار السعودي، ومظلومية اليمن لا مثيل لها في هذا التاريخ سوى مظلومية غزة وصمود الفلسطينيين أمام جرائم الإبادة الصهيونية المتواصلة.
لن يقف اليمنيون مكتوفي الأيدي، والصبر مهما طال فله حدود، وعلى المملكة أن تعي جيداً، ولتدرك أنها أمام قيادة يمنية ثورية مؤمنة بالله، وتعطي الفرصة تلو الفرصة، قيادة لا تتهور، وتقيم ألف حجة وحجة للعدو للخروج من طغيانه وإجرامه، لكنها ليست متجاهلة أو متناسية لكل ما يحدث.
في الخطاب الأخير للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس الصماد، كان حريصاً على تذكير العدو السعودي بمظلومية الشعب اليمني، وتأثير الحصار على اليمنيين في كل المجالات، وهي رسالة واضحة للمجرم بن سلمان بأن يدرك أن الوجع اليمني لا حدود له، وأن جرائم العدو لا يمكن السكوت عليها، ولا يمكن غفرانها، ومع ذلك لا يلتفت هذا العدو لأصوات المظلومين، ولا لأوجاعهم، ويمضي في عقد الصفقات مع أمريكا، وجلب المزيد من الأسلحة، وفي حشد الخونة والمرتزقة، وتشكيل الجيوش لتحقيق مصالحه ومآربه.
نحن أمام الفرصة الأخيرة، لهذا الكيان المجرم، وليدرك أن اليمنيين براكين من غضب، وأنها إذا ما انفجرت فستجرفه وتجرف كل الطغاة والمستكبرين، وحينها ستدرك المملكة أن هروبها من السلام والاندفاع نحو المزيد من الفوضى وتقسيم اليمن كانت حماقة كبرى وسوء تقدير، وحينها لن يجدي الندم نفعاً للطغاة والظالمين والمستكبرين.


.jpg)



.png)
