مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شاهر أحمد عمير
لم يعد ميزان الربح والخسارة في واقع الأُمَّــة يُقاس بلغة الأرقام أَو موازين القوة المادية المُجَـرّدة؛ فالأحداث الكبرى التي تشهدها الساحة، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ولبنان، أعادت تعريف المفاهيم، وكشفت حقيقة المواقع، وأظهرت بوضوح من الذي ربح موقفه، ومن الذي خسر شرفه وإن ظنّ نفسه في مأمن.

إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة، وما يواجهه لبنان من اعتداءات وتهديدات، ليس مُجَـرّد تصعيد عسكري عابر، بل هو اختبار حقيقي للأُمَّـة الإسلامية والعربية بأسرها؛ اختبار للضمير، وللموقف، وللادِّعاءات التي طالما رُفعت عن العروبة والإسلام ونصرة المظلوم.

وفي هذا الامتحان القاسي، تبيّن أن الصمت لم يكن حيادًا، بل انحيازًا، وأن التخاذل لم يكن حكمة، بل خسارة أخلاقية وتاريخية فادحة.

 

خديعة الحياد وكلفة الاستسلام

لقد كشفت المجازر اليومية، ودمار البيوت، وقتل الأطفال والنساء، أن العدوّ لا يفرّق بين مقاوم ومدني، وأن مشروعه قائم على الإبادة وكسر الإرادَة.

ومع ذلك، اختارت أنظمة عربية وإسلامية واسعة دائرة الصمت، أَو الاكتفاء ببيانات باردة، أَو الارتماء في وهم التسويات والرهان على المجتمع الدولي، وكأن التجربة لم تُثبت بعد أن هذا العالم لا يعترف إلا بمن يفرض نفسه.

وعلى أرض الواقع، أثبتت قوى المقاومة في غزة ولبنان وساحات المواجهة المختلفة أن الكلفة الحقيقية لا تكمن في خيار المواجهة، بل في التراجع والاستسلام، وأن الشعوب التي تختار دفع ثمن الكرامة اليوم، إنما تختصر على نفسها أضعاف الأثمان التي يدفعها المفرّطون لاحقًا من أمنهم وسيادتهم وقرارهم المستقل.

 

التجارة الرابحة والرؤية القيادية

إن الجهاد في سبيل الله ليس مغامرة خاسرة كما يصوّره أعداء الأُمَّــة، بل هو التجارة الرابحة في الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

إنها تجارة العزة والكرامة، تجارة الدفاع عن الحق، وتجارة نصرة المستضعفين، تجارة لا تعرف الخسارة مهما عظمت التضحيات.

ومن موقع المسؤولية الدينية والتاريخية، يتبلور خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، بوصفه قراءة واعية لمعادلة الصراع، لا تنطلق من ردود أفعال آنية، بل من وعي قرآني يرى الأحداث ضمن سنن الله في الأمم.

خطاب يذكّر الأُمَّــة بأن التخلي عن فريضة الجهاد هو تخلي عن أسباب النصر، وأن الصمت أمام الظلم لا يحمي أحدًا، بل يفتح الباب لمزيد من العدوان.

إن ميزان الأُمَّــة اليوم واضح لمن أراد أن يرى: المقاومة تربح وعي الشعوب وتفرض معادلات جديدة، بينما الصمت يُسجَّل في خانة العار السياسي والأخلاقي.

وما بين ربح المقاومة وخسارة الصمت، تُكتب صفحة فاصلة ستُسأل عنها الأجيال القادمة: أين كنتم حين كان الحق يُذبح على مرأى العالم؟


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر