جميل المقرمي
لم يعد إغلاق مطار صنعاء إجراءً مرتبطًا بسياق الحرب ولا ظرفًا أمنيًّا طارئًا، بل تحول إلى فعل عدواني ممنهج تتحمل مسؤوليته الكاملة دول العدوان السعوديّ الأمريكي سياسيًّا وأخلاقيًّا وقانونيًّا؛ فالإصرار على تعطيل مطار مدني خاضع للرقابة الدولية ويؤدي وظائف إنسانية بحتة لا يمكن قراءته إلا بوصفه عقابًا جماعيًّا متعمدًا يستهدف ملايين المدنيين خارج أي إطار مشروع.
انتهاك السيادة واتّفاقية شيكاغو
ما يجري في مطار صنعاء ليس حصارًا عسكريًّا تقليديًّا، بل حصار سيادي للسماء وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني واتّفاقيات الطيران المدني، وعلى رأسها اتّفاقية شيكاغو التي تحظر تسييس الملاحة الجوية واستخدامها أدَاة ضغط في النزاعات.
ومع ذلك، يواصل العدوان فرض إرادته بالقوة، متجاوزًا كُـلّ الأعراف ومستخفًا بالكلفة الإنسانية التي تتراكم يومًا بعد آخر.
الفوضى الإقليمية والكلفة الأخلاقية
الخطورة لا تتوقف عند حدود صنعاء، بل في السابقة التي يكرسها العدوان وهي إدارة الأجواء خارج القانون، وتعطيل المطارات المدنية مثل مطار الحديدة ومطار تعز الدولي بقرار أحادي دون مساءلة أَو محاسبة.
هذا المنطق لا يستهدف اليمن وحده، بل يفتح الباب أمام فوضى جوية إقليمية؛ حَيثُ يمكن لأية قوة متغلبة أن تغلق مطارًا أَو تشل حركة مدنية بذرائع أمنية فضفاضة لا تستند إلى أي سند قانوني.
أخلاقيًّا، يعني إغلاق مطار صنعاء خنق المرضى وحرمانهم من حق العلاج، وقطع شريان الحياة عن آلاف الحالات الإنسانية.
وهذه ليست أضرارًا جانبية، بل نتائج مقصودة لسياسة الضغط القصوى التي ينتهجها العدوان في استخفاف فاضح بكرامة الإنسان وحقه في الحياة والتنقل.
المسؤولية القانونية وارتداد السياسات
قانونيًّا، المسؤولية واضحة ولا تحتمل التأويل؛ فالدول التي تفرض الإغلاق أَو تشارك في استمراره تتحمل المسؤولية المباشرة عن كُـلّ تبعاته الإنسانية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ومبدأ المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دوليًّا، والصمت الدولي لا يسقط الجريمة بل يضاعفها بُعدًا أخلاقيًّا.
استراتيجيًّا، يشكل هذا الإغلاق تهديدًا لمنظومة أمن الملاحة الجوية ككل؛ فالثقة في حيادية الطيران المدني لا تتجزأ، وأي كسر لها في صنعاء ينعكس حتمًا على مصداقية النظام الدولي للطيران.
وحين تدار السماء بمنطق القوة لا القانون، تصبح مطارات إقليمية كبرى -مهما بدت بعيدة- عرضة للتسييس والتشكيك، ولا يصبح الحديث عن مطارات جدة أَو الرياض تهويلًا، بل تحذيرًا مبكرًا من ارتداد السياسات العدوانية على أصحابها.
الخاتمة: إنهاء هذا الملف لا يكون بالمناورات ولا بالحلول الجزئية، بل برفع كامل وغير مشروط للحصار الجوي، وإعادة الاعتبار لمبدأ تحييد المرافق المدنية واحترام القواعد الدولية.
في عالم يدعي احترام القانون الدولي، لا يمكن تبرير إغلاق مطار مدني، ولا يمكن إعفاء من أغلقه من المسؤولية.


.jpg)



.png)
