مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالملك العتاكي
المتأمل في واقع الأُمَّــة اليوم يدرك يقينًا أننا نعيش مرحلةً لا تقبل أنصافَ المواقف، ولا مكانَ فيها للمتردّدين.. إننا أمام مفترق طرق: إما التمسك بحبل الله وتدبيره الحكيم، وإما السقوط في هاوية التيه والارتهان لأعداء الله.

إن الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان هملًا، بل هو المدبر المهيمن الذي أحاطنا برعايته تكوينًا وتشريعًا.

الله الذي دبر لك أنفاسك، ورزقك، ونظام جسدك المعجز، هو نفسه الذي دبر لك "القرآن" كمنهج حياة.

وكما يقول الشهيد القائد: "إن الذي خلقك هو الأعلم بما يصلحك".

إن الفصل بين قبولنا بالله "خالقًا ورازقًا" ورفضنا له "مشرِّعًا وهاديًّا" هو أصلُ الهزيمة النفسية والمادية.

إن الشواهد في واقعنا اليوم تنطق بهذا الحق؛ فانظروا إلى الشعوب التي استبدلت تدبير الله التشريعي (القرآن) بالتشريعات الغربية والقوانين الوضعية، كيف تعيش حالة من "معيشة الضنك"، والارتهان الاقتصادي، والتمزق الاجتماعي.

لقد دبَّر اللهُ لنا العزةَ في طاعته، فبحث عنها البعض في موائد الظالمين، فما حصدوا إلا الذلة والمهانة.

 

السمع والبصر قبل مداهمة الخطر

يتساءل الكثيرون: لماذا نتحَرّك؟ ولماذا نصرخ في وجه المستكبرين؟ والجواب يكمن في قاعدة "السمع والبصر" قبل فوات الأوان.

إن الغفلة عن "وعيد الله" تجعل الإنسان أعمى وأصم عن رؤية المخاطر وهي تقترب.

انظروا إلى الواقع الآن: لقد حذرنا الشهيد القائد منذ عقود من المخطّطات الأمريكية والإسرائيلية، ومن خطورة احتلال الوعي قبل احتلال الأرض.

واليوم، نرى بأم أعيننا كيف يداهم الخطر كُـلّ من ركنوا إلى الصمت، وكيف تُنتهك المقدسات وتُباد الشعوب (كما يحدث في غزة المكلومة) أمام صمت الملايين الذين لم يسمعوا ولم يبصروا نداءات الحق في وقتها.

إن البصيرة التي يمنحها المشروع القرآني هي التي جعلت الشعب اليمني اليوم رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية؛ لأنه "سمع وأبصر" المسؤولية الإيمانية قبل أن يطبق العدوّ قبضته على كُـلّ شيء.

 

التوبة موقف عملي لا مُجَـرّد شعور

إن دعوة الله لنا للتوبة في القرآن الكريم هي دعوة للحياة، وليست مُجَـرّد كلمات تقال باللسان.

التوبة هي "العودة إلى الموقف الصحيح"؛ إنها الاستغفار من التقصير في نصرة الحق، والندم على الصمت في وجه الباطل.

إن باب التوبة مفتوح، ولكن التوبة اليوم تتجسد في الالتفاف حول القيادة الربانية، وفي استشعار خطورة المرحلة.

إن الله يفتح لنا آفاق رحمته لكي نغير واقعنا، فالتوبة التي لا يتبعها عمل وجهاد وتصحيح للمسار هي توبة ناقصة لا تدفع وعيدًا ولا تجلب وعدًا.

نصيحة إلى كُـلّ حر وشريف: إننا اليوم نعيش تجليات "الوعد والوعيد" الإلهي؛ الوعد بالنصر لمن تمسك بهدي الله، والوعيد بالذلة لمن فرط وتخاذل.

إن الشواهد من واقعنا اليمني، ومن صمود المجاهدين في كُـلّ الثغور، تثبت أن الاعتماد على تدبير الله بالجهاد والإنفاق والصبر هو الذي يحفظ لنا تدبيرنا من رزق وحرية وكرامة.

علينا أن ندرُكَ أن العدوَّ لا يرحَمُ غافلًا، وأن اللهَ لا ينصُرُ قاعدًا.

فليكن القرآن هو كشافنا، ولنكن ممن قال الله فيهم: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.

خاتمًا: لنعُد إلى القرآن ولنتحَرّك بوعي وبصيرة، مدركين أن تدبير الله هو الغالب، وأن عاقبة المتقين هي النصر والتمكين.

والالتفاف حول القيادة الربانية والتحَرّك في الميدان هو السبيل الوحيد لكسر شوكة المستكبرين ونيل رضوان الله ووعوده الصادقة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر