عبدالله علي هاشم الذارحي
بث الإعلام الحربي لمشاهد استهداف السفينة البريطانية "مارلين لواندا" بعد عامين من العملية، ليس مُجَـرّد استعادة لحدث مضى، بل هو فعلٌ استراتيجيٌّ يؤكّـدُ أن اليمنَ حين يضرب يوثق، وحين يصمُتُ لا ينسى.
توقيتُ البث.. الوعيُ لا الانفعال
اختيار هذا التوقيت هو قرار سياسي وإعلامي واعٍ يتجاوز البعد التقني:
عقيدة الردع: يؤكّـد أن العمليات البحرية جزء من منظومة متكاملة وليست ردود فعل آنية.
رؤية الشهيد القائد: يجسد مقولة السيد حسين بدر الدين الحوثي: "نحن لا نتحَرّك بانفعال بل بوعي..
ولا نواجه العدوّ بردة فعل بل بمشروع".
تثبيتُ معادلة "النفس الطويل"
إعادة عرض هذه المشاهد اليوم تحمل دلالات عسكرية وسياسية بالغة:
إحياء الفشل الغربي: تذكير العدوّ البريطاني بأن البحر لم يعد ساحة مفتوحة له، وأن قدرات اليمن في الوصول والإصابة دقيقة وموثقة.
كسر السردية: فضح محاولات التضليل والتهوين التي مارسها الإعلام الغربي وقت العملية، وتحويل الإعلام الحربي من "ناقل للخبر" إلى "فاعل في المعركة".
رسالة للحاضر: التأكيد على أن ما خفي من القدرات أعظم، وأن "معادلات الردع ليست شعارات بل حقائق ميدانية" كما أكّـد السيد القائد.
دلالاتٌ سياسية.. السيادةُ تُنتزعُ ولا تُمنح
يحمل البث رسائل مزدوجة للأطراف الدولية:
للعدو: الزمن لا يعمل لصالحكم، وما تظنونه نُسي يمكن إحياؤه وجعل كلفته السياسية حاضرة في أي لحظة.
للأُمَّـة: اليمن ثابت على مواقفه الداعمة لفلسطين، وهذا الدعم ليس خطابًا إنشائيًّا بل فعل موثق بالصوت والصورة.
الخلاصة: نحنُ هنا
نُراقب ونوثّق إن بث مشاهد "مارلين لواندا" هو إعادة ضخ للمعنى في معركة مُستمرّة.
هو إعلان صريح بأن اليمن يختار لحظة الكلام كما يختار لحظة الضرب، وأن الكلمة التي تخرج من "فوهة الفعل" هي الكلمة الأصدق والأبقى في تاريخ صراع الإرادات.





.png)
.jpg)
