نجيب صالح المعافا
إن الصمود الأسطوري للشعب اليمني والموقف الشجاع للقيادة في صنعاء يمثلان محطة تاريخية فارقة في مسيرة الأمة نحو التحرر والاستقلال، حيث أثبت الأحرار في اليمن أن الإرادة الصادقة والاعتماد على الله سبحانه وتعالى قادرة على إسقاط أهاب الطغيان الأمريكي والبريطاني والصهيوني وفرض قواعد اشتباك جديدة تخدم قضايا المستضعفين وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تظل البوصلة الأساسية لكل الأحرار والشرفاء في العالم.
وفي هذا السياق الهام، تلقت قوى العدوان والرياض ضربة موجعة وقاصمة أفشلت كل تحشيداتها العسكرية والاستباقية في جبهات المخا ومأرب قبل أن تبدأ فعلياً على الأرض، حيث تمكنت القوة الصاروخية وسلاح الطيران المسير التابع للقوات المسلحة اليمنية من توجيه ضربات دقيقة ومسددة استهدفت تجمعات ومحاولات استحداث تحشيدات معادية كانت ترتب لها قوى الارتزاق والعمالة بإشراف وتوجيه سعودي مباشر لتنفيذ أجندة معادية تستهدف الجبهة الداخلية ومحاولة إلهاء الشعب اليمني عن دوره الجهادي العظيم في إسناد قطاع غزة.
لقد أكدت هذه الضربات النوعية والموجعة جهوزية العيون الساهرة واليقظة العالية للقوات المسلحة اليمنية التي ترصد كل تحركات الأعداء وتفشل مخططاتهم الخبيثة بدقة متناهية، مما أثار حالة من الهلع والارتباك في صفوف قوى التحالف السعودي وأدواتها التي أدركت عجزها التام عن تحقيق أي مكسب ميداني أو عسكري أمام الصخرة الصلبة للوعي اليماني والجهوزية الدفاعية المطلقة.
إن الوعي القرآني والجهادي الذي يتحلى به أبناء الشعب اليمني الأبي أسقط كل رهانات الأعداء ومخططاتهم الرامية إلى تركيع هذا الشعب أو ثنيه عن أداء واجبه الديني والأخلاقي والإنساني تجاه إخواننا في قطاع غزة، فقد خرج الملايين من أبناء الشعب اليمني في مسيرات مليونية متواصلة كشفت عن عمق الارتباط بقيم الحق والعدل والاستعداد العالي لتقديم التضحيات الجسام في سبيل نصرة المظلومين ومواجهة قوى الاستكبار العالمي بكل بسالة وعزيمة لا تلين.
لقد أثبتت القوات المسلحة اليمنية من خلال عملياتها الاستباقية والدفاعية في الجبهات الداخلية والبحار الثلاثة أن السيادة الوطنية والقرار السيادي هما خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن الرد على أي تحشيدات أو مؤامرات عدوانية سيكون حاسماً ومؤلماً لقوى العدوان، مما يعكس تطوراً استراتيجياً هائلاً في القدرات الدفاعية والردع العسكري الذي بات يحسب له الألف حساب من قبل الأعداء، مؤكداً أن اليمن الصامد والمنتصر سيظل السند القوي والدرع الحصين لكل قضايا الأمة العادلة حتى تحقق النصر المبين.

.png)

.jpg)


.jpg)
