عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يعد كيان العدوّ اللقيط خافيًا حقيقته الإجرامية، فهو اليوم يكرّر القرصنة والإرهاب علنًا، ويختطف سفنًا مدنية في عرض البحر، أمام سمع العالم وبصره، دون خوفٍ من قانون أَو محاسبة.
ما جرى لأساطيل الصمود ومن على متنها جريمة حرب مكتملة الأركان، تؤكّـد أن كَيان الاحتلال الصهيوني كيانٌ مارق، يعيش فوق القانون الدولي، ويحتمي بالمظلة الأمريكية والصمت العربي والتخاذل الإسلامي.
سفنٌ تحمل الغذاء والدواء ورسائل التضامن الإنساني إلى غزة المحاصرة، يواجهها كيان العدوّ بالاختطاف والاعتداء، وكأنها تعترض جيوشًا جرارة لا قوافل إنسانية.
أيُّ وحشيةٍ هذه؟ وأيُّ انحدارٍ أخلاقي وصل إليه هذا العدوّ المجرم؟
لكن الفضيحة الأكبر في ردة الفعل العربية والإسلامية الهزيلة، التي كشفت كيف أصبحت بعض الأنظمة العربية جُزءًا من حالة الانبطاح، وشريكًا غير مباشر في الحصار والعدوان على غزة العزة.
فأين الجيوش العربية التي تُنفق عليها مئات المليارات؟
أين القمم الطارئة؟
أين التهديد بقطع العلاقات أَو إغلاق السفارات أَو حتى وقف التطبيع المخزي؟
لقد تحولت كثير من الأنظمة إلى مُجَـرّد أبواق، وأصدرت بيانات باهتة، بينما غزة تُذبح، والسفن تُختطف، والأقصى يُدنّس، والأمة تُهان كُـلّ يوم.
قال سيد القول والفعل: "العرب في نظر اليهود الصهاينة ليسوا بشرًا، بل حيوانات، وهم يصرحون بذلك".
أما الشعوب الحرة، فكانت وما تزال هي الطرف الحي الوحيد في هذه المعركة، تخرج بالمظاهرات، وتملأ الساحات، وتفضح الاحتلال، رغم القمع والتضييق.
وهذا يؤكّـد أن فلسطين ما تزال قضية الشعوب، حتى وإن حاولت الأنظمة دفنها تحت أكوام التطبيع والخيانة.
وفي الغرب نفسه، خرج آلاف الأحرار يندّدون بقرصنة الاحتلال؛ لأن الحقيقة أصبحت أوضحَ من أن تُخفى؛ ولأن آلة الإعلام الصهيونية بدأت تفقد قدرتها على تزوير الوعي العالمي.
لقد سقط القناع نهائيًّا، وبات العالم يرى كيان العدوّ الصهيوني كيانًا إرهابيًّا دمويًّا، لا يعيش إلا بالقتل والحصار والاختطاف والاستباحة.
لهذا قال السيد القائد الحكيم: "لن يستقر وضع المنطقة إلا بهزيمة المخطّط الصهيوني، وهذا ما ينبغي أن تعمل عليه الأُمَّــة".
فالعدوّ الإسرائيلي خطر على الأُمَّــة كلها، وأن السكوت عليه لا يجلب إلا المزيد من الذل والهوان.
وها هي الأحداث تثبت ذلك بوضوح؛ فكل صمتٍ عربي يقابله توغل صهيوني أكبر، وكل تطبيعٍ مجاني يقابله مزيد من الدم والجرائم والإذلال.
إن أساطيل الصمود لم تُختطف وحدها..
إنما اختُطف معها ما تبقى من كرامة الأنظمة الرسمية، التي اكتفت بالمشاهدة، فيما لا يزال أحرار غزة ولبنان وإيران واليمن والعراق يخوضون معركة الشرف نيابة عن الأُمَّــة.
لكن الحقيقة التي لا يمكن مصادرتها، أن غزة لم تعد وحدها، وأن الحصار يتآكل، وأن جبهة الوعي العالمي تتسع، وأن هذا العدوّ مهما امتلك من قوة يعيش اليوم أسوأ مراحل سقوطه الأخلاقي والسياسي.
وستبقى قوافل الأحرار تُبحر.
وسيبقى صوت المقاومة أعلى من كُـلّ حصار.
وسيبقى العار يلاحق كُـلّ صامت ومتخاذل ومطبّع حتى يسقط كَيان الاحتلال المؤقت بإذن الله تعالى.




.jpg)

.png)
