محمد فاضل العزي
لقد كشفت التطورات العسكرية الأخيرة (العدوان على جمهورية إيران الإسلامية والردود الإيرانية المباشرة) أن الرهان على "تحالف دفاعي" تقوده وأمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني كان رهانًا على سراب.
اليوم، تجد الأنظمة التي هرولت نحو التطبيع نفسها في مواجهة واقع لم تحسب له حسابًا، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط الاستراتيجية التالية:
1. سقوط وَهْم "الحماية المطلقة"
لسنوات، تم إقناعُ الدول المطبِّعة بأن الانخراط في "الاتّفاقات الإبراهيمية" أَو التحالفات الأمنية مع أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني سيجعلها في مأمن من أي رد فعل إقليمي.
لكن واقع مارس 2026 أثبت العكس:
انكشاف العمق: وصول المسيرات والصواريخ إلى منشآت حيوية في دول "العمق العربي المطبع" للقواعد الأمريكية؛ ردًّا على التسهيلات الممنوحة للقوات الأمريكية، أثبت أن هذه الدول باتت في خط المواجهة الأول وليست "خلف السواتر".
فشل التكنولوجيا: المنظومات الدفاعية التي تم الترويج لها كدرع لا يقهر، فشلت في تأمين حماية كاملة أمام تكتيكات "الإغراق الصاروخي" و"الأسراب الانتحارية".
2. أزمة الشرعية: "الشارع" يعود للواجهة
التصريحات المتخبطة للطاغية ترامب، التي يلوم فيها الإدارات السابقة، هي في الحقيقة محاولة للتغطية على أن سياسة "الضغط الأقصى" لم تجلب إلا الفوضى.
هذا الفوضى انعكست داخليًّا في الدول العربية المطبعة:
الغليان الشعبي: بعد عامين من الصمود في غزة، بات المواطن العربي يرى في المقاومة "نموذجًا ناجحًا" وفي التطبيع "خيانة مكلفة".
التصحيح الإجباري: بدأت هذه الأنظمة، خوفًا على استقرار كراسيها، بتخفيف لهجتها العدائية تجاه طهران، والبحث عن "خطوط خلفية" للتهدئة بعيدًا عن الرادار الأمريكي.
3. "إعادة الحسابات": التحول من التبعية إلى التحوط
بدلًا من الاندفاع الكامل خلف الأجندة الأمريكية-الصهيونية، نلاحظ الآن تحولًا في سلوك الأنظمة "الخانعة":
سياسة المسافة الواحدة: بدأت بعض العواصم الخليجية (مثل الرياض) تدرك أن استمرار الحرب يعني تدمير مشاريعها الاقتصادية (رؤية 2030 وغيرها)، مما دفعها لرفض استخدام أراضيها كمنطلق للهجمات الأخيرة.
البحث عن بدائل شرقية: التصدع في الموقف الأمريكي شجع هذه الدول على تعميق العلاقات مع الصين وروسيا كـ"ضامن" محتمل للتهدئة، في إشارة واضحة لعدم الثقة في "تقلبات" الإدارة الأمريكية الحالية.
قبل صدمة 2026
1- رهان مطلق على "الناتو العربي-الصهيوني
2- تجاهل القضية الفلسطينية كعائق للتطبيع.
3- الثقة في أن أمريكا ستحسم المعركة "في أيام".
بعد صدمة 2026
1- بحث محموم عن قنوات تواصل مع طهران.
2- العودة للمطالبة بـ"حقوق الفلسطينيين" كغطاء للانسحاب من المأزق.
3- القلق من "حرب استنزاف" لا تنتهي تلتهم الثروات.
الاستنتاج الاستراتيجي: إن "المنطقة العربية الجديدة" التي ترسمها إيران ومحور المقاومة اليوم، ليست مُجَـرّد خريطة عسكرية، بل هي خريطة وعي جديد.
لقد أدرك الحلفاء "الصغار" لأمريكا أن الطاغية المحرم ترامب مستعد للتضحية بأمنهم؛ مِن أجلِ مكاسب سياسية داخلية، وأن القوة الحقيقية هي التي تنبع من الأرض والميدان، لا من الاتّفاقات الورقية.





.png)
.png)
