الأمريكي حينما اتَّجه إلى المفاوضات، اتَّجه وفق منهجيته، القائمة على الغرور، والتكبر، والطغيان، واتَّجه على أساس الإملاء لشروطه، ومحاولة أن يحصل على ما لم يحصل عليه بالعدوان العسكري عن طريق المفاوضات، ومن الواضح أنَّه حينما بدأت هذه المفاوضات، واتَّجه الأمريكي لطرح إملاءاته، عقَّد هذه المفاوضات، وحال دون الوصول إلى نتائج معقولة، ومنطقية، ومنصفة، ولو بالحد الأدنى من الإنصاف؛ لأنه يستخدم لغة الطغيان.
مفهوم التفاوض عند الأمريكي في نهجه المستكبر، وبحسب طغيانه، هو: تقديم الإملاءات، وأن يفرض على الآخرين الإذعان لشروطه، وهي شروط ينتهك بها سيادة البلدان، ويصادر بها الحقوق المشروعة للشعوب، ويستهدف بها حُرِّيَّة الشعوب واستقلالها، ويقدِّم المطالب التعجيزية، التي لا يمكن أن يقبل بها بلدٌ مستقل، فهو لا يراعي حقوق الآخرين، ولا يتعامل على قواعد الإنصاف، والتفاهم، والأخذ والعطاء؛ إنما يقدِّم إملاءاته الباطلة؛ ولهذا فشلت الجولة الأولى للمفاوضات في باكستان، وهناك مساعٍ حثيثة لعقد جولةٍ ثانية من المفاوضات.
لكن المشكلة هي: أنَّ الأمريكي في تعامله مع هذه الهدنة، يتعامل معها بما يهدِّدها، يتيح المجال للعدو الإسرائيلي للانفراد بلبنان، والاستمرار في العدوان المكثَّف والإجرامي والوحشي ضد الشعب اللبناني، والسعي للاجتياح البري في الجنوب بأقصى ما يستطيع، الإسرائيلي يتحرَّك بخمس فرق عسكرية يضغط بها في جنوب لبنان، وهذا هو خرقٌ لوقف إطلاق النار، عدم التزام بالهدنة، وعدوان كبير- في نفس الوقت- ضد جبهة أساسية ورئيسية في محور الجهاد والمقاومة، وهي مشمولةٌ باتِّفاق وقف إطلاق النار، مشمولةٌ باتِّفاق الهدنة، والاستمرار في العدوان على لبنان يهدِّد هذه الهدنة بكل ما تعنيه الكلمة، ويهدِّد أيضاً المعادلة الكبرى ذات الأهمية، التي أرساها المحور في هذه الجولة من المواجهة، وهي معادلة: (وحدة الساحات).
لا يمكن للمحور، على مستوى الجمهورية الإسلامية في إيران، وبقية جبهات المحور، أن تقف مكتوفة الأيدي، ومتفرجةً، والعدو الصهيوني يرتكب أبشع الجرائم، ويضغط عسكرياً بكل ما يستطيع ضد لبنان، ويستهدف المقاومة الإسلامية في لبنان، والشعب اللبناني بكل إجرامه، ويسعى لاجتياح الجنوب في لبنان، هذا ما لا يمكن السكوت عليه أبداً، هو عدوان طائش، وإجرامي، ووحشي، يسعى العدو الإسرائيلي فيه إلى تحقيق أقصى المكاسب، وفق أهدافه في المخطَّط الصهيوني، في الاحتلال، والقتل، والتدمير، والسيطرة على لبنان، السيطرة على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الأمني، والسيطرة باحتلال مناطق واسعة من لبنان في هذه المرحلة؛ ولهذا لا يمكن التغاضي عن ذلك.
الأمريكي والإسرائيلي يعملان على هدن هشة، في أوقات معيَّنة حينما يعجزان عن تحقيق مكاسبهما وأهدافهما، بدلاً من الاتِّجاه الجاد لوقف عدوانهما، والاتِّجاه الصادق لوقف إطلاق النار، والالتزام بالمواثيق والاتِّفاقات
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي
حول آخر التطورات والمستجدات
الخميس: 28 شوال 1447هـ 16 ابريل2026م



