مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُدار بالسلاح فقط، لكن بالكلمة والصورة والشائعة والمصطلح، يأتي هدى القرآن الكريم ليضع للأُمَّـة معايير الوعي والبصيرة، ويحذّرها من الانخداع بالعناوين المضلِّلة والشعارات الزائفة.

وفي المحاضرة الخامسة من سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، قدّم السيدُ القائدُ الحكيمُ رؤيةً قرآنيةً عميقةً لخطورة الحرب الناعمة، وأهميّة المقاطعة الاقتصادية، وخطورة الإعلام المنحرف في معركة الأُمَّــة مع العدوّ الصهيوأمريكي.

استمر عَلَمُ الهدى في بيان قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يؤكّـد أن القرآنَ يربي الأُمَّــةَ حتى في مفرداتها وكلماتها، ويهذّب وعيها وسلوكها، وقرارها، واقتصادها، ويحميها من الاختراق الثقافي والإعلامي والفكري.

ففي جانب المواجهة الاقتصادية، شدّد السيدُ القائدُ على أهميّة مقاطعة بضائع العدوّ الصهيوني الأمريكي؛ باعتبَار المقاطعة سلاحًا وموقفًا إيمانيًّا وأخلاقيًّا وجهاديًّا يضربُ مصالح الأعداء، ويُفشل مخطّطاتهم الرامية لإخضاع الأُمَّــة اقتصاديًّا وثقافيًّا.

كما دعا إلى التوجّـه الجادِّ نحوَ الاكتفاء الذاتي، وعدم الارتهان للاستيراد؛ لأن الأُمَّــةَ التي تعتمدُ على أعدائها في غذائها ودوائها واحتياجاتها الأَسَاسية تبقى أُمَّـةً مستهدفةً وضعيفة القرار.

لكن أخطر ما ركَّزت عليه المحاضرةُ كان “الميدان الإعلامي”، الذي وصفه السيد القائد بأنه من أكبر ميادين الصراع خطورةً وأهميّة بين المسلمين واليهود.

 

فالإعلام اليوم ليس مُجَـرّد وسيلة نقل خبر، إنما تحوّل إلى سلاحٍ للتضليل وصناعة الوعي المزيّف، وإعادة تشكيل المفاهيم والاتّجاهات بما يخدم أعداء الأُمَّــة.

وأوضح السيد القائد أن الكثيرَ من الناس يتحَرّكون في مواقع التواصل الاجتماعي بلا ضوابطَ أخلاقية أَو دينية أَو وطنية، فيردّدون الشائعات، وينشُرُون ما يخدُمُ الأعداء، دون إدراك لحجم المسؤولية.

بينما المطلوب -بحسب التوجيه القرآني- أن تكون الكلمةُ في خدمة الحق وقضايا الأُمَّــة، لا أدَاة للطعن والتشويه والكذب والإرجاف، قال تعالى {مَّا یَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَیۡهِ رَقِیبٌ عَتِیدࣱ}.

وأكّـد أنَّ “حريةَ التعبير” التي يرفعُها الغربُ ليست سوى عنوان مخادع يُستخدَمُ لخدمةِ أجنداتهم؛ فهم يسمحون بالكذب والافتراء والإساءة للمقدسات ونشر الفساد الأخلاقي، لكنهم يقمعون أيَّ صوت ينتقدُ جرائمَ اليهود والغرب أَو يتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وهنا تتكشَّفُ ازدواجيةَ المعايير الغربية، حَيثُ تنتهي حريةَ الإعلام فورَ الاقتراب من فضح المشروع الصهيوني وجرائمه.

وبيّن السيد القائد أن كَثيرًا من الوسائل الإعلامية التي تحملُ أسماءً عربية أَو تتبع حكومات وأنظمة في المنطقة، أصبحت عمليًّا أبواقًا تخدم المشروع الصهيوني، حتى بات الفارق بينها وبين الإعلام الإسرائيلي المباشر هو اللغة فقط.

فهي تكرّر نفسَ مصطلحات الـ نتنياهو المجرم وتعمل على حرف بُوصلة العداء لدى الأُمَّــة بعيدًا عن عدوها الحقيقي.

كما أشار سيد القول والفعل إلى أن بعضَ الخونة ممن ينتسبون لليمن أَو للعالم العربي، يردّدون نفسَ الخطاب الصهيوني، ويهاجمون قضايا الأُمَّــة، ويشاركون في الحرب الناعمة التي تستهدف الوعي والأخلاق والانتماء.

فالمعركة ـ كما أوضح ـ ليست عسكريةً فقط، لكنها معركة على العقول والقيم والمبادئ.

ومن أخطر ما حذّر منه السيد القائد، أن الحرب الناعمة تستهدف تفكيك المجتمعات أخلاقيًّا وثقافيًّا؛ لأن الأعداءَ يدركون أن إفسادَ الأُمَّــة من الداخل أخطر من استهدافها بالسلاح.

ولهذا تعمل حكومات وجهات كثيرة بالتنسيق مع اليهود لنشر الانحلال والتمييع والإفساد الأخلاقي، لإسقاط الأُمَّــة من الداخل وتجريدها من عناصر قوتها الإيمانية.

بالتالي فإن هذه المحاضرةَ تمثلُ جرسَ إنذار للأُمَّـة؛ كي تدركَ طبيعة المعركة الحقيقية، وأن تعود إلى القرآن الكريم كمرجعية في الوعي والموقف والسلوك.

فالمعركة اليوم معركة وعي وبصيرة وثبات، والكلمة فيها قد تكون أخطر من الرصاصة، والإعلام قد يكون أشد فتكًا من المدفع.

وحين تتحصَّنُ الأُمَّــةَ بهدى الله، وتلتزمُ بالوعي الأخلاقي والإيماني، وتعرفُ عدوَّها الحقيقي، فإنَّها ستكونُ قادرةً على إفشال الحرب الناعمة، ومواجهة التضليل، والانتصار لقضاياها العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي تبقى المعيار الحقيقي لكشف الحقائق.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر