مرفق يحيى مرفق
تمرُّ علينا ذكرى انطلاق العمل الجهادي في مواجهة الطواغيت الأمريكي والإسرائيلي ومن يدور في فلكهم من منافقي الأعراب، "ذكرى الصرخة".
إنَّ ثنائيةَ الصرخة والمقاطعة ليستا مُجَـرّد شعارٍ يُردّد، ولا مناسبةً عابرة، وإنّما مسؤوليةٌ دينية وأخلاقية فرضتها المرحلة المفصلية والتاريخية التي تعيشها الأُمَّــة، جراء الواقع المؤلم نتيجة التخاذل والسكوت والخوف من ردّة فعل أمريكا.
هكذا كان يُصوَّر للشعوب أن ليس باستطاعتنا مواجهتهم أَو الوقوف أمام مخطّطاتهم الإجرامية، وفرض الأمريكي معادلة: "إن لم تكن معنا فأنت ضدنا"، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر المفتعلة من قبل اليهود، ليتخذها العدوّ ذريعة لغزو أفغانستان، وبعدها العراق، والتي ارتُكبت فيها جرائم شنيعة.
وكلنا نتذكر سجن "أبو غريب" سيّئ السمعة، والتفجيرات في كُـلّ الأماكن: الأسواق، والمدارس، والجوامع، والمقار الأمنية والعسكرية.
وبالتالي خيّم الصمت والخضوع على شعوب أمتنا من جهة، وتهافت حكّام العرب إلى البيت الأبيض لإعلان الولاء والتحالف مع الشيطان الأكبر فيما سُمّي "مكافحة الإرهاب" من جهة أُخرى.
في هذا الواقع المرير جاءت الصرخة:
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام
انطلقت لتبعث الأمل في نفوس المستضعفين، ولتبدّد الغمّة واليأس من فكرة أننا لا نستطيع مواجهتهم وهزيمتهم.
ولكن سَرعان ما تآمر عليها ما سُمّي بـ"سلطة السفارة الأمريكية"، وشنّوا عليها حملة دعائية وعسكرية لتشويه السيد القائد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – ورفاقه المجاهدين السابقين، سلام الله عليهم؛ بهَدفِ إسكات أي صوتٍ مناهضٍ للهيمنة الغربية.
وانطلقوا لشن ستِّ حروب ظالمة، كان ذلك بتخطيطٍ وتحريضٍ وإشرافٍ أمريكيٍّ سعوديّ صهيوني.
والصرخة لم تكن موجَّهةً لسلطة نظام السفارة الأمريكية، لقد كانت ردّة فعل تجاه أفعال أمريكا في المنطقة والعالم، وبالتالي هو قراءة قرآنية تستشرف مرحلةً كاملة من الهيمنة الأمريكية والأطماع التوسعية لدى كيان العدوّ الصهيوني.
فجاءت بعباراتٍ واضحةٍ وسهلة، براءةً من واقع الذل والهوان، ورفضًا واعيًا في مسيرة جماعية تتحَرّك فيها الأُمَّــة للقيام بمسؤولياتها.
وقد حرّكت الصرخة الشعوب المستضعفة، وأصبح اليمن، بقيادته الربانية، بارق أملٍ للمظلومين في الأُمَّــة العربية والإسلامية، وكان من أبرز مصاديقها "معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس" إسنادًا لإخواننا في غزة، والتي دارت في أراضي وبحار اليمن، وتلقى فيها الأمريكي والإسرائيلي هزيمةً نكراءَ بعون الله ونصره، وشكّلت – ولا تزال – جبهة فاعلة يُنظر إليها بألف حساب.
إن مشروعنا القرآني يبدأ بكلمةٍ صادقة، ويمتدُّ إلى فعلٍ واعٍ من خلال المقاطعة لمنتجاتهم، تُستعاد فيه كرامة الأُمَّــة، وتُكسر فيه معادلات الهيمنة، وتنهض فيه الشعوب على أَسَاس من الوعي والاستقلال والانتماء القرآني الأصيل، حتى تموت أمريكا وكَيان الاحتلال، وتكون كلمة الله هي العليا، وما ذلك على الله بعزيز.


.png)

.jpg)
.jpg)