العار والخزي على الذين تلقوا ذلك البهتان، وتبنوه؛ من أجل علاقات سياسية، مكاسب مادية، أحقاد وضغائن لها دوافع سلبية وشيطانية، وهذا- كما أشرنا سابقًا- لا يمكن التغاضي عنه حتى في المستقبل، يعني: نحن نتمسَّك بحقنا الشرعي والقانوني تجاه هذا البهتان، تجاه كل الذين تبنوا هذا البهتان، والأيام دوَّارة، والزمن يمشي، والمتغيرات تأتي، ما فعلوه مجاملة للسعودي، وأحقاد من بعضهم، أحقاد على هذا الشعب، ليس هينًا، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}[النور:15]، المسؤولية الشرعية، الأخلاقية، القانونية كبيرة، في تبنِّي مثل ذلك البهتان العظيم.
ما يسعى له السعودي في هذه الأيام، هو أنه يحاول أن يورِّط الآخرين معه في العدوان على شعبنا، لاسيَّما التركي والباكستاني، وفي إطار التركي يسعى لتفويج أيضًا الجماعات التكفيرية في سوريا، التي تتفرج على العدو الصهيوني وهو يستبيح سوريا بكل أشكال الاستباحة: يحتل الأرض، ينتهك الأعراض، يختطف أبناء الشعب السوري، يقتل، يدمِّر، يقيم الحواجز، يتحدَّى الجانب السوري والجماعات تلك وزعيمها من على مسافة خمسة وثلاثين كيلومتر من القصر الرئاسي في دمشق، من على جبل الشيخ، يحتقرهم، يهزِّئهم، يتحداهم، يوبِّخهم، يهينهم بكل ما تعنيه الكلمة، دون أن يجرؤوا على أن يكون لهم موقف قوي حتى على مستوى الكلمة، على مستوى الكلمة، يستبيح كل شيء في سوريا، يصل أطراف دمشق، دون أن يجرؤوا على أن يمنعوه، أو أن يعيقوا تحركه في الطريق، أو أن يفعلوا أي شيء.
على كلٍّ، نحن ننصح كل تلك الدول، ننصح التركي، ننصح الباكستاني، ونحن نعرف حقيقة موقف الشعوب، أنَّها تختلف عن مواقف الأنظمة، ننصحهم بألَّا يتورَّطوا طمعًا في المكاسب السياسية والمادية من الجانب السعودي، الجانب السعودي هو يستعين بالأمريكي، الأمريكي هو شريكه أصلًا في كل جرائمه، والأمريكي يقوم حتى بعمليات الاعتراض للطائرات المسيَّرة في الأجواء السعودية، ويشارك بأشكال كثيرة، بل إنه يدرس خيارات أكثر في مجال التصعيد مع الجانب السعودي، ولكننا أصحاب قضية، يعني: مهما كانت التحديات، مهما كانت مسألة من يتعاطف مع المعتدي على شعبنا وبلدنا، مع الظالم؛ لأنه هكذا الحال في هذه المرحلة في واقع أمتنا الإسلامية، تتعاطف كياناتها، حكوماتها، أنظمتها مع الظالم، تنطلق في مواقفها على اعتبارات وحيثيات بعيدة كل البعد عن مبادئ الإسلام، وتعاليم الإسلام، وتخالف القرآن، وتخالف الرسول "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، وتتَّجه لخدمة أعداء الأمة.
الذي يتورَّط مع السعودي هو خاسر، خاسر بكل ما تعنيه الكلمة، ويتحمل في نفس الوقت كل التبعات على المستوى الأخلاقي، والقانوني، والشرعي، والإنساني، في كل ما يرتكب من جرائم ضد شعبنا العزيز، اللائق بتلك الكيانات: سواءً التركي، الباكستاني... كل الأنظمة، أن تقف الموقف المشرِّف مع الشعب الفلسطيني المظلوم، الذي له قضية إسلامية، وليس مع السعودي الشريك لأمريكا، الشريك لبريطانيا، الشريك لإسرائيل في كل مؤامراتها على أبناء هذه الأمة؛ أو أن يكون لهم موقف إيجابي في إنهاء الحرب والمشكلة، وفق حلول منصفة؛ لأننا أصحاب موقف عادل، قضية منصفة، نحن أصحاب إنصاف، نحن لا نأتي بشروط تعجيزية، نقول: أوقفوا العدوان على شعبنا، أنهوا هذا الحصار الظالم الجائر على شعبنا، أنهوا الاحتلال لبلدنا، يعني مطالب منصفة بكل الاعتبارات، وحقوق عادلة ثابتة لشعبنا العزيز، ومطالب مشروعة لشعبنا العزيز، المفترض أن يكون الدور إيجابيًا لأي طرف يريد أن يتدخل.
بالنسبة لنا، نحن كشعبٍ يمني من حقنا أن ننعم بالحُرِّيَّة والاستقلال، أن نستفيد من ثرواتنا الوطنية: من نفطنا، من غازنا... من مختلف ثرواتنا، أن نحظى- كشعبٍ يمني- بحقوقنا المشروعة، المعترف بها عالميًا لكلِّ الشعوب: حركة المطارات، الحركة التجارية، سفر المرضى والعالقين والمسافرين، إنهاء الحصار؛ ولهذا نحن أصحاب قضية حقيقية وكبيرة ومهمة؛ ولهذا مهما كانت التحديات والمعاناة،
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر | 2026م - 1448هـ


