عبدالله عبدالعزيز الحمران
قرابة الفكرة والمصير المشترك
في كُـلّ مرة يُكشف فيها وجهُ العدوّ الصهيوني، أَو تُعرّى جرائمُه في فلسطين والمنطقة، يرتفع في المقابل صوت آخر غاضب..
لكنه ليس صوت العدوّ نفسه، بل صوت بعض المنافقين والمرجفين الذين ينزعجون من مُجَـرّد الحديث عن كَيان الاحتلال الصهيوني، أَو من كشف طبيعته العدوانية ومشروعه الاستعماري.
وهنا يبرز السؤال: لماذا ينزعجُ هؤلاء إلى هذا الحد؟
إن الإجَابَةَ لا تتعلق بمُجَـرّد اختلاف في الرأي، بل تكشف عن قرابة في الفكرة والمصلحة بين هؤلاء وبين المشروع الصهيوني نفسه.
فكَيان الاحتلال الصهيوني لم يقم في فلسطين صدفةً، ولم يستمر بقوته الذاتية فقط، بل اعتمد – إلى جانب الدعم الأمريكي والغربي – على شبكة من المتواطئين والمطبعين والمنافقين الذين يعملون بوعي أَو بغير وعي لخدمة مشروعه.
إن المنافقين في كُـلّ زمان كانوا يخشون الحقيقة؛ لأن الحقيقة تفضحهم.
وعندما يُكشف المشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا استعماريًّا عنصريًّا يقوم على الاحتلال والقتل والتهجير، فإن ذلك يضع المنافقين في زاوية ضيقة، لأن كَثيرًا من مواقفهم وخطاباتهم كانت تسير – بشكل مباشر أَو غير مباشر – في اتّجاه تبرير هذا الكيان الغاصب أَو التقليل من خطره أَو تحويل بُوصلة العداء بعيدًا عنه.
ولهذا نجد أن بعض الأصوات تنزعج حين يُذكر كَيان الاحتلال الصهيوني كعدو للأُمَّـة، وتعمل على التشكيك في أولوية القضية الفلسطينية، أَو التقليل من جرائم الاحتلال، أَو تصوير المواجهة معه على أنها عبث أَو مغامرة.
وفي أحيان أُخرى يحاولون صرف الأنظار نحو قضايا جانبية، أَو إشغال الناس بخلافات داخلية، حتى لا يبقى العدوّ الحقيقي في دائرة الضوء.
إن هذا الانزعَـاج يكشف عن تشابه في المنهج؛ فكَيان الاحتلال الصهيوني يقوم على التضليل الإعلامي، وتشويه الحقائق، وقلب المظالم إلى روايات مضللة.
والمنافقون في الداخل يمارسون الدور ذاته: يبرّرون للعدو، ويهاجمون كُـلّ من يكشف جرائمه، ويشككون في أي موقف مقاوم له.
ومن يتأمل التاريخ يدرك أن كُـلّ مشروع احتلالي كان يعتمد دائمًا على أدوات داخلية تحميه من الداخل، أَو على الأقل تضعف إرادَة الشعوب في مواجهته.
ولذلك لم يكن غريبًا أن يظهر في كُـلّ مرحلة من يحاول إسكات الأصوات التي تفضح كَيان الاحتلال الصهيوني، لأن استمرار الوعي الشعبي بخطورته يعني سقوط الأقنعة عن كثير من المتواطئين.
إن الحديث عن كَيان الاحتلال الصهيوني ليس مُجَـرّد موقف سياسي عابر، بل هو موقف أخلاقي وإنساني وديني؛ لأن ما يرتكبه هذا الكيان المزروع في فلسطين من قتل وتهجير وحصار يمثل واحدة من أبشع صور الظلم في العصر الحديث.
ولذلك فإن من الطبيعي أن ينحاز الأحرار إلى فضح هذا المشروع، وأن يقفوا مع الشعب الفلسطيني ومع كُـلّ قوى المقاومة في المنطقة.
أما المنافقون، فإن انزعَـاجهم كلما طُرح الحديث عن كَيان الاحتلال الصهيوني ليس إلا دليلًا على عمق الارتباط بين مواقفهم ومصالح هذا المشروع، حتى وإن حاولوا تغليف ذلك بشعارات مختلفة أَو تبريرات متعددة.
وفي النهاية، يبقى الوعي الشعبي هو السلاح الأقوى.
فكلما ارتفعت الأصوات التي تكشف حقيقة كَيان الاحتلال الصهيوني ومشروعه في المنطقة، ضاقت المساحة أمام المنافقين والمتواطئين، وسقطت الأقنعة التي حاولت طويلًا أن تخفي حقيقة المواقف والارتباطات.
ولهذا فإن انزعَـاج المنافقين من الحديث عن كَيان الاحتلال الصهيوني ليس لغزًا..
بل هو انعكاس طبيعي لقرابة الفكرة ووحدة المصير بين المشروعين: مشروع الاحتلال، ومشروع التبرير له.



.png)



.jpg)