عبدالخالق دعبوش
حين يضع السيدُ القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الإعلامَ في رتبة الجبهة العسكرية، فهو لا يتحدث من باب التشبيه، بل يؤصل لـ"عقيدة إعلامية سيادية" تصحح المسار التاريخي لخطاب الأُمَّــة.
في مفهوم المشروع القرآني، الإعلام ليس لرصد الحدث، لكنه سلاح لإنتاج الوعي الحاكم على الحدث؛ والكلمة هنا هي رصاصة في معركة الهُوية والوجود.
لقد نقل السيد القائد يحفظه الله الخطاب الإعلامي من التخبط العشوائي إلى "المنهجية الاستراتيجية"، مفسرًا مقصده في محدّدات ثلاثة تقلب الطاولة على منظومة التضليل:
والبداية هي تفكيك "الهزيمة النفسية" وعزل الإرجاف.
المقصدُ الأول والأشدُّ على العدوّ في رؤية السيد هو كسر "الحرب النفسية المنظمة".
فالعدوّ لا ينتصرُ في الميدان إلا إذَا احتل العقولَ أولًا عبر التهويل والتخويف وبث الشك لزعزعة اليقين بالموقف وعدالة القضية.
وهذه المحدّدةُ الأولى تتوجَّبُ خطة عمل إعلامية، وهي أن يتحول الإعلام من "ناقل للأخبار" إلى "مفكَّك للاستراتيجيات الاستعمارية"، بحيث يُسقط الشائعة بالحقائق الدامغة والقرائن القاطعة قبل أن تتمدد، ويربط المجتمع بوعيد الله للظالمين لضرب آلة التخويف، وفي مقدمتها الحصار الاقتصادي والعسكري لهم.
تليها المحدّدةُ الثانية، وهي "إعلام يتحَرّك فعليًّا ويغادرُ مربع الثرثرة"، وهذا ما شخّصه السيد القائد يحفظه الله بوضوح عن إعلام الضجيج وردود الأفعال التي تعمل خارج سرب الأهداف الكبرى.
وهو المقصدُ القرآني الذي يكون الإعلام فيه بناءً وموجِّهًا، لا يكتفي بالشعارات، إنما يتحول إلى رافعة حقيقية للوعي الجمعي والتنمية والسيادة.
وهذه المحدّدة تتوجب خطة عمل تدمج الجبهة التوعوية بالجبهة الاقتصادية والاجتماعية، فالإعلام المتمرس هو من يضع دعم المنتج المحلي، والنهوض بالزراعة، وتعزيز التكافل، والتعليم، في قلب معركة التحرّر والاستقلال، حتى يكون الخطاب فيها قوة دفع تحَرّك المجتمع نحو الإنتاج والثبات والعمل المثمر.
أما المحدّدة الثالثة والأخيرة، فهي حراسة الفطرة ومواجهة المسخ القيمي.
وهنا تجاوز السيد القائد يحفظه الله في تشخيصه الأبعاد السياسية والعسكرية ليصلَ إلى عمق "الحرب الناعمة" التي تستهدف الدين والقيم والهُوية والفطرة الإنسانية للمجتمع والأسرة عبر تقديم وتسويق المحتوى الهابط والمضلل الذي يسعى لمسخ الهُوية الإيمانية.
وهذه المحدّدة تتوجَّبُ خطةَ عمل تنتقل فورًا من مربع الدفاع والتبرير إلى الهجوم التحصيني الجاذب والصادق عبر صناعة محتوى مؤثر قرآني في كُـلّ المجالات يحمل البصيرة، ويصون الأخلاق، ويفضح في ذات الوقت مشاريع الانهيار الأخلاقي الغربي، ليكون الإعلام خط الدفاع الأول عن نقاء المجتمع المسلم وأصالته.
فخلاصةُ القول السديد للسيد القائد -يحفظه الله- هي أن تترجم المؤسّسات الإعلامية ومعها كُـلّ الإعلاميين والسياسيين والنخب ذلك عبر مغادرة مربع العشوائية والانتقال إلى عمل منظم مؤثر.
فالإعلامي في هذا المشروع ليس موظفًا يلاحق الأحداث، بل هو جندي استراتيجي يصنع الوعي المحصن الذي لا تنطلي عليه الأكاذيب ولا تهزه حملات التشويه والإرجاف؛ حتى تظل الجبهة الداخلية للمجتمع كتلة صلبة عصية على الاختراق، مستندة إلى ثقة مطلقة بالله والمنهج.


.png)


.png)
.jpg)