مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

د. عبد الملك أبو دنيا
ما يجري اليوم في منطقتنا ليس مُجَـرّد مواجهة عسكرية بين إيران وكِيان الاحتلال الصهيوني، ولا هو حدثٌ عابرٌ في سِجِلِّ الصراعات السياسية.. إن ما يحدُثُ في حقيقته معركةٌ مصيرية تمُسُّ مستقبل الأُمَّــة الإسلامية بأكملها، وتحدّد شكل المنطقة لعقود طويلة قادمة.

كِيان الاحتلال الصهيوني لم يخفِ يومًا طموحَه التوسعي، ولم يتوقف عن الحديث عن مشروعه القديم الذي يمتد من الفرات إلى النيل، وهو مشروعٌ يقومُ على إضعاف الدول العربية والإسلامية، وتفكيكها، ثم إخضاعها سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا حتى تصبح المنطقة بأكملها تحت نفوذ هذا كِيان الاحتلال.

وفي ظل مشروع "إسرائيل الكبرى"، نجدُ أن كَثيرًا من القوى في المنطقة اختارت طريقَ الصمت أَو المهادنة أَو الانشغال بصراعات داخلية، بينما تقفُ إيران اليوم في خط المواجهة المباشر، تعلن رفضها للهيمنة الصهيونية، وترفض الخضوع لإرادَة القوى التي تريد فرض واقع جديد على الأُمَّــة.

ولهذا فإن المواجهة الدائرة اليوم ليست معركة إيران وحدها، بل هي معركة الأُمَّــة كلها.

فإذا سقطت الدولة التي تقفُ في وجه هذا المشروع، فإن الطريق سيصبح أكثر انفتاحًا أمام كِيان الاحتلال الصهيوني ليبسط نفوذه على المنطقة خطوة بعد أُخرى.

إن سقوط أية جبهة مقاومة في التاريخ كان دائمًا بداية لانهيارات متتالية.

وهذا ما يدركه العدوّ جيِّدًا، ولهذا يركز جهوده دائمًا على إسقاط القوى التي ترفض الخضوع.

ومن هنا يرى كثيرٌ من أبناء الأُمَّــة أن نصرة إيران في هذه اللحظة هي نصرة للكرامة الإسلامية؛ لأن من يتعرض للعدوان اليوم هو طرفٌ يقفُ في مواجهة مشروع احتلال وهيمنة يستهدف المنطقة بأكملها.

فالسكوت عن الظلم لا يجلب السلام، بل يفتح شهية المعتدي للمزيد من التوسع.

والتاريخ مليء بالأمثلة التي تثبت أن من يتنازل اليوم عن حق غيره، سيجد نفسه غدًا مضطرًا للتنازل عن حقه.

إن المعركة اليوم ليست معركة جغرافيا، بل معركة إرادَة وهُوية وسيادة.

معركة بين مشروع يريد للمنطقة أن تبقى ضعيفة ومقسمة وخاضعة، ومشروع آخر يرفض الهيمنة ويريد للأُمَّـة أن تحافظَ على كرامتها واستقلال قرارها.

ولهذا فإن الوقوفَ مع من يتعرض للعدوان ويقاومه ليس مُجَـرّد موقف سياسي، بل موقف أخلاقي وإنساني يعبر عن روح التضامن بين شعوب الأُمَّــة.

فالأمة التي تتخلى عن بعضها في لحظات الخطر، تفقد قدرتَها على حماية نفسها.

أما الأُمَّــة التي تتكاتف في مواجهة العدوان، فإنها تصنع قوة تردعُ المعتدي وتحمي مستقبلها.

واليوم، وفي ظل هذه اللحظة التاريخية، تدرك شعوبٌ كثيرة أن ما يجري ليس حدثًا عاديًّا، بل امتحانٌ لوعي الأُمَّــة ووحدتها.

فإما أن تقفَ الأُمَّــة مع من يقاوم العدوان ويحفظ كرامتها، وإما أن تفتح الباب لمرحلة جديدة من الهيمنة التي قد تمتد آثارَها لعقود طويلة.

والتاريخ سيكتب في صفحاته من وقف مع الحق.. كما سيكتب أَيْـضًا من اختار الوقوف في صف المتفرجين.

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر