عبدالمؤمن محمد جحاف
منذ أمدٍ بعيد، تتوهَّـــمُ واشنطن أن العالمَ خشبةُ مسرحٍ تخضعُ لمخرجٍ أمريكي يوزعُ الأدوارَ كما يشاء.
لكنَّ الحقيقةَ التي تصفعُ وجهَ مهرج البيت الأبيض اليوم هي أنَّ إيران ليست مُجَـرّد إحداثياتٍ على خريطةِ الأطماع، بل هي حضارةُ آلاف السنين التي لا تقبلُ الانحناء.
إن ما نشهده هو مشهدُ الانكسار الكبير لجنون العظمة الأمريكي أمامَ صخرةِ الثباتِ الإيراني، حَيثُ يتحول الفيلم الإجرامي الطويل الذي طالما روّجت له هوليوود السياسية الأمريكية إلى مهزلةٍ تفتقرُ إلى الخاتمة التي يشتهيها المخرج.
فما يحصل هو الفصل الأخير من الفيلم الأمريكي الطويل الذي اتسم بالإجرام والسخافة معًا، حَيثُ يحاول ترامب ومن خلفه نتنياهو تطويق عنق المنطقة بحبل من الأكاذيب، غافلين عن أن هذا الحبل سيُقطع حتمًا تحت وطأة الثبات الإيراني وصلابة محور المقاومة.
يزعم ترامب، التائه في دهاليز خياراته المحدودة، أن حضارة آلاف السنين قد تنتهي بقرارٍ متهور.
لكن الحقيقة التي يهرب منها مهرج البيت الأبيض هي أنه بات عالقًا في عنق زجاجة مضيق هرمز، يستنزف مقدرات بلاده ودماء جنوده في مغامرات عسكرية لا أفق لها، مدفوعًا بمكر نتنياهو الذي لا يرى في الدم الأمريكي سوى وقود سياسي لإطالة عمره في السلطة وتجنب مصيره المحتوم خلف القضبان.
لقد استنفدت الآلة العسكرية الصهيو-أمريكية كُـلّ بنك أهدافها؛ قصفوا الجسور، استهدفوا محطات الطاقة، وقتلوا الأطفال في مدارسهم من طهران إلى بيروت وغزة واليمن.
واليوم يبرز السؤال الوجودي: إذَا كانت أطنان المتفجرات التي أُلقيت حتى الآن تفوق في مفعولها عدد من القنابل النووية، ولم تنجح في إطفاء شعلة الثورة الإسلامية أَو إخضاع شعبٍ صامد تحت الحصار منذ نصف قرن، فما الذي سيحقّقه الجبان المتهور بهروبه إلى الأمام؟
لقد أثبتت التجربةُ أنَّ القنابلَ مهما بلغت قوتها التدميرية، لا يمكنها إطفاء وهجِ الثورة في قلوبِ أهلها.
واليوم، بينما يلعبُ ترامب على حافة الهاوية، يحاولُ رفعَ سقفِ الضغطِ إلى حَــدِّ الانفجار، ليس حبًّا في المواجهة، بل بحثًا عن مخرجٍ يحفظُ له ما تبقى من ماءِ وجهه؛ في محاولةٍ يائسةٍ لوقفِ حربٍ نهشت صورته حَــدّ الانهيار.
إن المحصلة النهائية لهذا الصراع لن يكتبها مهرج واشنطن أَو جبان كَيان الاحتلال، بل سيكتبها المجاهد الذي يربض على الثغور.
لا صوت يعلو فوق صوت ميدان المحور.
أما من سلّم عقله لـ هوى الشيطان الأمريكي، فلن يحصد سوى الخيبات المتتالية.
إيران باقية، والمقاومة مُستمرّة، والفيلم الأمريكي الطويل يقترب من شارة النهاية..
نهايةٌ لن تكون كما يشتهي المخرج، بل كما يفرضها الواقعُ والميدان والمقاومة.

.jpg)
.jpg)


.png)

.jpg)