مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل الجمل
في خضم التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تعصفُ بنظام القطبية الواحدة، يقف العالم اليوم أمام مشهد تاريخي لم يسبق له مثيل؛ حَيثُ تحولت جغرافيا المنطقة إلى ساحة صراع كوني تتكسَّر فيه نواجذ الهيمنة "الصهيو-أمريكية" على صخرة السيادة الإيرانية.

إن ما يشهده العالم ليس مُجَـرّد مواجهة عسكرية محدودة، بل هي حرب عالمية ثالثة بأدوات العصر، تشنها قوى الاستكبار العالمي لتركيع قلعة المقاومة، لكن النتائج الميدانية جاءت لتقلب الطاولة على رؤوس المخطّطين في واشنطن والاحتلال.

لقد توهم "ترامب" ومن خلفه "نتنياهو" أن الحشود العسكرية والتحالفات الغربية المترهلة قادرة على إنهاء الدولة الإيرانية في غضون أسبوع، في سقطة استراتيجية كشفت عن جهل مطبق بطبيعة العقيدة القتالية للجيش الإيراني وتشكيلاته البرية والبحرية والجوية.

فبينما كان المجرمون يراهنون على عنصر المفاجأة، جاء الرد الإيراني مزلزلًا وصاعقًا، محوِّلًا القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة وفي عمق مياه الخليج إلى أهداف محترقة، ومتمخضًا عن معادلة ردع جديدة جعلت من يافا المحتلة وقواعد الصهاينة تحت رحمة النيران الدقيقة التي لا تخطئ أهدافها.

إن الصمودَ الأُسطوري للشعب والقيادة في إيران لم يكن مُجَـرّد دفاع عن حدود، بل كان إعلانًا عن فشل مشروع الهيمنة الكوني.

فإذا كانت آلة الحرب الغربية بكل عتادها قد عجزت عن تحقيق أهدافها في أزقة غزة المحاصرة أمام ثلة من المقاومين، فكيف لها أن تصمد أمام قوة إقليمية عظمى تمتلك العمق الجغرافي الشاسع، والترسانة الصاروخية المرعبة، والقدرات التكنولوجية التي وصلت إلى عتبة النووي؟

لقد استنجد ترامب بدول الغرب وقوى الاستعمار القديم لإنقاذه من المأزق، لكن هذا الاستنجاد لم يزد الفشلَ إلا وضوحًا، حَيثُ وجدوا أنفسهم يغرقون في مستنقع لا مفر منه.

إن الهزيمة التي يتجرعها المحور الصهيوني اليوم هي هزيمة وجودية؛ لأنها كشفت زيف "القوة التي لا تقهر" وأثبتت أن محور المقاومة بات هو الرقم الصعب في المعادلة الدولية، وأن عهد الإملاءات الأمريكية قد ولى إلى غير رجعة.

إيران اليوم، بجيشها القوي وعنفوان شعبها، لا تدافع عن نفسها فحسب، بل تعيد رسم خارطة العالم، مؤكّـدة أن القوى التي ظنت أنها تتحكم بمصائر الشعوب قد اصطدمت بحقيقة أن إرادَة الشعوب الحرة أقوى من طائراتهم وقواعدهم.

إن الانتصار الذي يتحقّق الآن هو انتصار للحق على الباطل، وفشل ذريع لسياسة "البلطجة الدولية" التي انتهجتها إدارة ترامب، ليبقى التاريخ شاهدًا على أن من أراد إنهاء إيران في أسبوع، انتهى به المطاف وهو يطلب الهدنة والنجاة من حطام القواعد المدمّـرة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر