أصيل علي البجلي
في ملاحم الصراع الكبرى بين الحق والباطل، تبرزُ اليقظةُ الأمنيةُ كدرعٍ صُلبةٍ تتحطمُ عليها نصالُ الغدر، وتتلاشى أمامها خيوطُ الوهم التي ينسجها شياطينُ المكر الاستخباراتي.
إن العملية الأمنية النوعية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية بصنعاء بالأمس، وتفكيك تلك الخلية الإجرامية التخريبية، ليست مُجَـرّد إنجاز إجرائي، بل هي تجسيدٌ حيّ للوعد الإلهي القاطع: ((وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)).
لقد ظن المعتدون أن بإمْكَانهم النفاذ عبر شقوق "الحرب الناعمة" لزعزعة السكينة العامة، فجاءتهم الضربةُ اليمانيةُ مسددةً، تقطعُ دابر الفتنة في مهدها، وتؤكّـد أن اليمن بات حصنًا منيعًا بوعي شعبه ويقظة رجاله.
إن هذه العملية هي ترجمةٌ لسياسة الحزم التي أرساها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال: "ظفرَ بالسلامةِ مَن استعملَ الحزم"؛ فالحزم هنا لم يكن مُجَـرّد قوة، بل بصيرةٌ كشفت "الخلايا النائمة" قبل أن تستيقظ لتمارس إفسادها.
وهي تجسيدٌ لقول الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله في الحديث المروي عن أئمة أهل البيت: "الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ".
فالكياسة اليمانية اليوم قد بلغت ذروة النضج، حَيثُ باتت العيون الساهرة تقرأُ المخطّط في غرف عمليات العدوّ قبل أن يتحول إلى واقعٍ على الأرض.
وإذا ما استلهمنا من السيرة النبوية العطرة، نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أرسى قواعد "الأمن الاستباقي"؛ ففي غزوة الأحزاب، حين حاكت يهود بني قريظة خيوط الغدر من الداخل بالتنسيق مع الأحزاب في الخارج، كان التحَرّك النبوي اليقظ هو الصخرة التي تحطمت عليها تلك الأطماع الخبيثة.
واليوم، تكرّر صنعاءُ ذاتِ النهج النبوي، حين تضربُ أدوات "الداخل" المرتبطة بأجندات "الخارج" المعتدي، موجهةً رسالةً مفادها أن الجبهة الداخلية محصنةٌ باليقين قبل السلاح.
وكما قلتُ شعرًا في هذا المقام:
عـيونٌ لا تـنامُ ولـيسَ تـغفو... وإيـمـانٌ بـصـنعاءٍ تـجـذّرْ
فـأوهى غـدرُهم خيطَ الـأماني... وصـخرُ الـوعيِ لـلمكرِ الـمُدبّرْ
إن هذه العملية تثبت أن العدوان الذي انكسر عسكريًّا، يحاول يائسًا البحث عن "نصرٍ أمني" زائف، لكنه يصطدم في كُـلّ مرةٍ بيقظةٍ إيمانيةٍ لا تقبل الاختراق.
إنها "خيوط الوهم" التي تتكسر اليوم، ليبقى أمن اليمن سيادةً راسخة وبأسًا لا يلين، وصلى الله على محمد وآله وسلم.




.jpg)
.png)
.png)
