طاهر حسن جحاف
في خطوة تُعد الأخطر منذ تأسيس كيان العدوّ الصهيوني، يتجه الاحتلال نحو اتِّخاذ قرار بإعدام الأسرى الفلسطينيين في سجونه، والذين يتجاوز عددهم تسعة آلاف أسير.
هذه الخطوة تمثل نكثًا وتمردًا سافرًا على كُـلّ ما تعارف عليه البشر من قوانين، وشرائع، ومواثيق دولية، وتكشف زيف الشعارات التي طالما تغنى بها الصهاينة والأمريكان حول "الإنسانية" و"حقوق الإنسان" و"اتّفاقيات حماية أسرى الحرب".
لقد اتضح أن تلك العناوين لم تكن سوى أدوات لتضليل الرأي العام العالمي وتجميل الوجه القبيح للاحتلال وحلفائه.
التوجّـه نحو إعدام الأسرى أكثر من مُجَـرّد إجراء تعسفي، إنه ترجمة حية لحجم الحقد المتأصل في ذهنية كَيان الاحتلال؛ ما يفضح النوايا الحقيقية ويؤكّـد أن الدموية هي العقيدة الوحيدة التي يحملها هذا العدوّ تجاه المنطقة وشعوبها.
إفلاس استراتيجي وهزيمة مؤكّـدة
العدوّ الصهيوني بهذه الخطوة إنما يخط بيده وثيقة زواله المؤكّـد؛ فهو يحكم على نفسه بالإعدام التاريخي قبل أن ينفذه بحق الأسرى.
إن اللجوء إلى مثل هذه الأساليب الإجرامية ما هو إلا دليل على الإفلاس التام والهزيمة المطلقة.
يحاول الاحتلال من خلال هذه السطوة الإجرامية أن يظهر بمظهر المقتدر القوي، لكن الواقع يؤكّـد أنه اليوم أضعف من أي وقت مضى.
فبدلًا من أن يفرض نفسه كقوة مهيمنة، أصبح العالم ينظر إليه ككيان دموي منبوذ، وبات زواله ضرورة أخلاقية وإنسانية لحماية البشرية من طغيانه.
دماء الأسرى.. طوفان سيجرف كَيان الاحتلال
لقد أدركت شعوب المنطقة والعالم بأسره أن هذا العدوّ لا يراعي حرمة.
إن الدماء الطاهرة التي يسعى العدوّ لسفكها بحق الأسرى ستكون هي السيل الذي يجرف كيانه إلى أبد الآبدين.
هم يراكمون الجرائم، متناسين أن سنن التاريخ تقتضي بأن الظلم مهما تعاظم، فإن نهايته تكون حتمية.
لا خيار إلا المواجهة
أمام هذا الصلف الصهيوني، يثبت الواقع أنه لا حَـلَّ لهذه الأُمَّــة إلا بضرورة الجهاد والمقاومة ضد هذا العدوّ الغاصب.
لقد سقطت رهاناتُ الاسترضاء، وأثبتت الأيّام أن محاولة نيل رضا القوى الاستعمارية لن تجلب للعرب سوى مزيد من المهانة.







