عبدالله علي هاشم الذارحي
في إنجاز أمني نوعي يُضاف إلى سجل الصمود اليمني والوعي الأمني، أعلن جهاز الأمن والمخابرات عن إلقاء القبض على شبكة من العناصر التجسسية التي عملت بشكل مباشر مع أجهزة استخبارات كيان العدوّ، وعلى رأسها جهاز "أمان" و"الموساد" في محاولة خطيرة لاستهداف الجبهة الداخلية لليمن، خدمةً لأجندات الأعداء.
هذا الإنجاز هو دليل واضح على حجم المؤامرة التي تُحاك ضد اليمن، وعلى طبيعة الحرب المركبة التي تُستخدم فيها أدوات التجسس إلى جانب العدوان العسكري والاقتصادي والإعلامي.
فالأعداء -بعدما فشلوا في كسر إرادَة الشعب اليمني في ميادين المواجهة- لجأوا أكثر من كرة إلى العمل السري ومحاولة اختراق الداخل عبر تجنيد بعض العملاء ضعاف النفوس.
لقد كشفت المعلومات أن هذه العناصر قامت بتمرير إحداثيات حساسة لمواقع عسكرية وأمنية، إضافة إلى معلومات عن منشآت اقتصادية، وهو ما يؤكّـد أن العدوّ كان يسعى لضرب مقدرات اليمن واستهداف أمنه واستقراره من الداخل، في سياق حرب شاملة لا تستثني شيئًا.
ولا شك إن ارتباط هذه الشبكات بأجهزة استخبارات كـ"الموساد" و"أمان" يكشف بوضوح أن العدوّ الإسرائيلي لا ينظر إلى اليمن بمعزل عن معركة الأُمَّــة، بل يعتبر موقف أحرار اليمن الثابت في نصرة القضية الفلسطينية تهديدًا استراتيجيًّا يجب مواجهته بكل الوسائل.
وهذا يؤكّـد أن ما يجري هو جزء من مشروع صهيو أمريكي أوسع، يُعرف بمخطّط "إسرائيل الكبرى" الذي يستهدف تفكيك المنطقة والسيطرة عليها.
وفي هذا السياق، تتجلى أهميّة الوعي الشعبي كخط الدفاع الأول، حَيثُ أشاد البيان بيقظة أبناء الشعب اليمني وتعاونهم، وهو ما يعكس حقيقة أن المعركة اليوم لم تعد مقتصرة على الجبهات العسكرية، بل أصبحت معركة وعي ومسؤولية جماعية.
لقد أكّـد الشهيد القائد -رضوان الله عليه-، على أن "العدوّ يسعى لاختراق الأُمَّــة من داخلها عندما يعجز عن مواجهتها من خارجها" وهو ما نراه اليوم واقعًا يتجسد في محاولات التجسس والتخريب.
كما أكّـد على ما سبق السيد القائد الحكيم مرارا وتكرار في خطاباته المتكرّرة أن:
"الوعي هو السلاح الأهم في مواجهة مؤامرات الأعداء، وأن اليقظة الشعبيّة تُفشل أخطر المخطّطات".
إن هذا الإنجاز الأمني يبعث برسائل واضحة:
أولها أن الأجهزة الأمنية يقظة وقادرة على كشف أخطر الشبكات.
وثانيها أن الشعب اليمني حاضرٌ بوعيه ومسؤولياته الأمنية.
وثالثها أن العدوّ، مهما تعددت أدواته، لن يتمكّن من اختراق جبهة متماسكة مؤمنة بعدالة قضيتها.
ختامًا: تبقى معركة اليمن مع كيان العدوّ وأمريكا وعملائهما، ليست معركة حدود، بل معركة وجود وهُوية، ومعركة دفاع عن قضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وإن سقوط هذه الشبكات التجسسية ما هو إلا حلقة جديدة في مسلسل الفشل الذي يلاحق مشاريع الأعداء أمام صمود شعبٍ لا يُكسر، ووعيٍ أمني لا يُخترق، هذا وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا.


.jpg)




.png)