مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله عبدالعزيز الحمران
في كُـلّ مرحلةٍ من مراحل التاريخ، يتكرّر المشهد ذاتُه وإن تغيّرت الأسماءُ والوجوه؛ طغاةٌ يستكبِرون، وشعوبٌ تُبتلى، وصراعٌ دائم بين الحق والباطل.

وليس غريبًا أن يخاطبَ الشعب اليمني اليوم على لسان قائده طغاة هذا العصر بلساِن الأُمَّــة كلها قائلًا: إنَّ ربك لبالمرصاد؛ فهذه ليست عبارة وعظية عابرة، بل سُنّة إلهية ثابتة أثبتها التاريخ قبل أن تسطرها الأحداث المعاصرة.

لقد قدّم القرآن الكريم في قصصه نموذجًا عمليًّا متكاملًا لفهم حركة الصراع في الحياة، فلم تكن القصص القرآنية سردًا تاريخيًّا للتسلية، بل مدرسةً عمليةً ترشد الإنسان إلى قوانين النصر والهزيمة، والتمكين والزوال.

فعندما عرض القرآن تجربة فرعون مع موسى عليه السلام، لم يكن الهدف استحضار الماضي، بل كشف طبيعة الاستكبار حين يبلغ ذروته، وكيف تكون نهايته مهما امتلك من قوة وسلطان.

إن الطغيان يبدأ دائمًا بالشعور الزائف بالقدرة المطلقة، حين يتوهّم المستكبر أن أدوات القوة التي يملكها تمنحه حصانةً من الحساب، فيتمادى في الظلم ويستبيح الدماء ويصادر حقوق الشعوب.

غير أن السنن الإلهية لا تتبدل، فكما أخبر القرآن، فإن الإمهال ليس إهمالا، بل مرحلة ضمن مسار العدالة الإلهية التي تتحقّق حين تكتمل شروطها.

والخلاص، في المنظور القرآني، لا يأتي بالتمني ولا بالشعارات المُجَـرّدة، بل هو مقرون بالعمل والسعي لتحقيق السُّنن الإلهية الثابتة؛ سنن الصبر والثبات، وسنن الوعي والبصيرة، وسنن التضحية التي تصنع التحول التاريخي.

فالأمم التي تدرك مسؤوليتها وتسير في طريق الحق تتحول من حالة الاستضعاف إلى موقع الفاعلية والتأثير، لأن الله جعل التغيير مرتبطًا بحركة الإنسان نفسه: تغييرًا في الوعي والإرادَة والموقف.

ولهذا جاءت القصص القرآنية مصحوبةً برسمٍ واضحٍ لعاقبة العمل، عاجلًا وآجلًا.

فالذين يسيرون في طريق الحق قد يواجهون الابتلاء والتضييق في بدايات الطريق، لكن مآلهم إلى العزة والنصر، بينما يسير المستكبرون في طريق يبدو مزدهرًا في ظاهره، لكنه يحمل في داخله بذور سقوطه.

فالتاريخ يشهد أن الطغاة لا يسقطون فجأة، بل يسقطون عندما تبلغ مظالمهم حَدًّا يكشفُ زيفَ قوتهم أمام إرادَة الشعوب وسنن الله في الكون.

إن الرسالة التي يوجهها الشعب اليمني اليوم ليست مُجَـرّد موقف سياسي، بل إعلان وعيٍ بحقيقة الصراع كما رسمها القرآن: أن القوة الحقيقية ليست في السلاح وحده، بل في عدالة القضية وثبات الموقف والإيمان بأن الظلم مرحلة عابرة مهما طال أمدها.

ولهذا فإن مخاطبة “فرعون العصر” ليست خطاب تحدٍّ فقط، بل تذكير بحقيقة كونية ثابتة: أن من يقف في وجه الحق قد يؤخر سقوطه، لكنه لا يستطيع منعه.

فالله يمهل ولا يهمل، والتاريخ يتحَرّك وفق ميزان لا يختل، حَيثُ تكون العاقبة للحق وأهله.

وفي نهاية المطاف، يبقى الدرس القرآني حاضرًا: أن طريق الحق ليس طريقًا خاليًا من التضحيات، لكنه الطريق الوحيد الذي يصنع مستقبل الأمم، بينما طريق الاستكبار - مهما بدا قويًّا - ينتهي دائمًا عند اللحظة التي تتحقّق فيها الكلمة الخالدة: إن ربك لبالمرصاد.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر