بشار الشعلاني
الحقُّ أبلجُ لا يطمسُه طغيان، والباطلُ لجلجٌ وإن دجّجَته قوى الإمبراطورياتِ وكِيان الاحتلال؛ والواقعُ المشهودُ في ساحاتِ الجَنوبِ وربى لبنان، ينطقُ بعزّةِ الثابتين وهزيمةِ المستكبرين الخُوّان.
لقد استعصتْ قلاعُ المقاومةِ على مكرِ الأعداء، وتحطّمتْ أوهامُ الصهاينةِ على صخرةِ الفداء، فارتدَّ كيدُهم في نحورِهم حسرةً وعَفاء.
أقبلَ العدوّ بغرورِه وجبروتِه، وظنَّ أنَّ النصرَ المطلقَ في حوزتِه، فلم يجنِ غيرَ تآكلِ أهدافه وتداعي هيبتِه؛ ووقعَ المعتدونَ في فخٍّ استراتيجيٍّ خنّاق، واستُنزِفَ جيشُهم في ميدانٍ واسعِ الآفاق، وصارَ حلمُ النصرِ سرابًا أظلمتْ؛ بسَببِهِ المآقي والأحداق.
وبينما يقاتلُ رجالُ اللهِ في وضعيّةٍ مريحةٍ وثبات، يقبعُ المحتلّ في جحيمِ الرعبِ والشَّتات، ويعجزُ عن حمايةِ ضباطِه وجنودِه من رماحِ الموتِ والفتكِ والمباغتات.
حاولتْ قوى الارتكاسِ والخِذلان، من أربابِ السياسةِ وسماسرةِ الأوطان، إخراج كِيان الاحتلال من مأزقِه المربكِ والمهين، وإظهار الموقفِ اللبنانيِّ في ثوبِ الاستسلام المستكين؛ فجاءَهم الردُّ من فوهاتِ البنادقِ وصادقِ اليقين، ليتلاشى مكرُهم تحتَ أقدامِ الأبطال الميامين.
إنَّ ثباتَ الجبهةِ الممتدةِ وصمودَ الميدانِ الغلّاب، كشفا زيفَ التهويلِ وعجزَ قوى الإرهاب، وأثبتا أنَّ المبادرةَ بيدِ أولي البأسِ وأصحاب السَّبْقِ في كسرِ الصِّعاب.
ولم تقفِ الهزيمةُ عندَ أسوار كِيان الاحتلال، بل تعدّتْها إلى واشنطنَ الراعي الحاقدِ والمريب؛ فلا ترامب بتصريحاتِه المتناقضةِ يسترُ هذا الانهيار، ولا أمريكا بأساطيلِها تمنعُ حلولَ الدمار، فالأرض ترفضُ الغزاةَ والسماءُ تلفظُ الفجّار.
وفي المقابلِ تقفُ إيران بجهوزيّةٍ ماضية، متوعدةً بضرباتٍ نوعيةٍ قاضية، تتجاوزُ الحدودَ وتدكُّ العروشَ الخاوية، إنْ سوّلتْ للعدوِّ نفسُه حماقةٌ ثانية.
إنّها معركةُ الإراداتِ الحرةِ التي لا تَلين، وفصلُ الخطابِ بين المستكبرين والمستضعفين؛ فلا نامتْ أعينُ الجبناءِ والخائنين، وإنَّ غدًا لناظرهِ قريبٌ ويقين.


.png)


.png)
.jpg)