مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محسن الشامي
​في عِلم الاستراتيجية العسكرية هناك خيطٌ رفيع يفصل بين الردع والتهور، وهذا الخيط تحديدًا هو ما انقطع تحتَ أقدام الإدارة الأمريكية وهي تحاول تسلُّقَ شجرة المطالِب المستحيلة أمام جدار الصمود الإيراني الصُّلب.

إن ما شهده العالَمُ خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من مُجَـرّد تراجع ديبلوماسي، إنه سقوط ساحق لسردية القوة الفائقة التي بدأت بالتهديد والوعيد بتغيير وجه المنطقة ومحوِ إيران من الخارطة وانتهت بالبحث عن ممر آمن في مضيق هرمز.

​لقد بدأت المقامرة في الأسبوع الأول بسقف يلامس السماء حين توهمت واشنطن أن لغةَ التهديد وحدَها كفيلة بهدم بنيان الدولة الإيرانية وتغيير نظامها السياسي، لكن الحسابات الميدانية كانت صادمة.

ومع حلول الأسبوع الثاني تقزَّم الطموحُ الإمبراطوري من "تغيير النظام" إلى محاولة بائسة لترويج فكرة التقسيم وإدخَال جماعات معارِضة للنظام وفتح جبهات متعددة، في مراهنة خاسرة على تمزيق النسيج الوطني الذي أثبت أنه عصيٌّ على الاختراق.

​التحول الجوهري في القراءة العسكرية ظهر بوضوح في الأسبوع الثالث حين أسقطت طهران خياراتِ التقسيم عبر استعراض قوة الردع الصاروخي التي كانت حاضرةً منذ اليوم الأول، لكنها كانت بشكل تصاعدي؛ مما أجبر ترمب وقادةَ البنتاغون على خفض شطحاتهم ليصبح "تدمير الترسانة الصاروخية" طموحَهم الأوحدَ بدلًا من إسقاط الدولة.

هذا التراجع كان إقرارًا ضمنيًّا بأن القوة الصُّلبة لإيران أصبحت رقمًا صعبًا في معادلة التوازن الإقليمي لا يمكن تجاوزُه بالخطابات الرنَّانة والتصريحات المتناقضة للمعتوه ترمب.

​ومع دخول الأسبوع الرابع وصل الارتباكُ الأمريكي إلى ذروته، حَيثُ تحولت لُغة قاطن البيت الأبيض من الهجوم إلى الاستجداء، حين انحصرت كُـلُّ الأهداف العظمى في طلب فتح المضيق وضمان العبور بسلام.

إنها اللحظة التي سقطت فيها الهيبةُ وتحولت فيها البوارج من أدوات حصار إلى رهائنَ للجغرافيا السياسية التي تتحكم بها طهران باحترافية عالية.

​أما مسكُ الختام في فصول الهزيمة النفسية فكان تجليات هذا الأسبوع حين أعلن ترامب لحلفائه في الناتو تبرُّؤَه من مسؤوليته عن المطالبة بفتح الممر المائي هرمز قائلًا بلسان العاجز: "لا علاقة لي بهرمز" مطالبًا الحلفاء بأن "اذهبوا إلى المضيق، وخذوا [النفط] ببساطة...".

تصريحٌ يمثل النزولَ الكامل عن الشجرة والهروب من مواجهة الحقيقة المُرة وهي أن عصرَ "الإملاءات العسكرية" قد انتهى أمامَ شعب يمتلك النفَسَ الطويل والسيادةَ على قراره.

​إن القراءة العميقة لهذا المشهد تؤكّـد أن النصرَ الإيراني لم يكن صدفةً بل كان نتاجَ ثبات شعبي وتطور تقني عسكري أحال أحلامَ واشنطن إلى سراب.

لقد كشف العد التنازلي لهذه الأسابيع أن من يهدّد بهدم القلاع ينتهي به الأمر دائمًا وهو يبحثُ عن مخرج آمِن من الباب الخلفي للتاريخ بعدما أدرك أن القوة التي لا تستند إلى حق هي مُجَـرّد ضجيج يتبدد أمام الوعي الحضاري للشعب الإيراني الأصيل.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر