عاصم المنتصر
تُعدّ الخيانة من أخطر وأشنع الأعمال التي يرتكبها الإنسانُ بحق بلده وأرضه ومجتمعه؛ لأنها لا تستهدف فردًا بعينه أَو حزبًا معينًا أَو جماعةً مستقلة، بل تضرب وطنًا أنت من أهله، وكرامةَ شعبٍ تنتمي إليه، واستقرار بلدٍ تُعتبر جزءًا منه.
وعندما ترتبطُ الخيانة بالعمالة مع عدوِّك وعدو بلدك، فإن أثرَها يصبح أكثر تدميرًا؛ إذ يتحول الخائن إلى أدَاة تُستخدَم لإضعاف بلده وخدمة عدوه ليحتله وينكّل به.
وطنُك ليس مُجَـرّد قطعة أرض تعيش عليها، بقدر ما هو الهُوية والتاريخ والانتماء.
ومن الواجب على كُـلّ شخص أن يحافظَ على أمن وطنه وسيادته واستقلاله، ويجب أن يقفَ في وجه كُـلّ من يحاول المساس بسيادته واستغلال مقدراته.
لا تُعتبر العداوةُ مع جهة معينة، أَو الحقدُ تجاه شخص محدّد، أَو الوضع المعيشي، مبرِّرًا لخيانة أرضك وشعبك والسقوط في مستنقع العمالة للأعداء، فتقديم المعلومات للعدو جريمة لاأخلاقية لا تُغتفر، ووصمة عار لا تُمحى، ولا يمكن تبريرها.
لقد أثبت الواقع والتاريخ أن العملاءَ والخونة هم أحقرُ الناس، حتى مَن تشتغل لصالحه هو أكثر من يحتقرُك ويستصغرك؛ لأنك ببساطة أهنتَ نفسك، فحقّ عليك الهوان.
فالعدوّ يعتبرك أدَاةً فقط لتحقيق أهدافه، وبعد ذلك يتخلص منك.
والعدوّ لا يستطيع تحقيقَ أهدافه بالقوة وحدَها، بقدر ما يعتمد بشكل كبير على من يعمل له من الداخل، ممن يفتحون له الأبواب.
لذلك يجب عليك، قبل السقوط في مستنقع الخيانة، أن تراجعَ نفسَك: هل أنت مستعد لتحمُّل هذا الخزي والذل في الحياة الدنيا والعذاب الكبير في الآخرة؟
وهل ترضى لأهلك أن يعيشوا مطأطئي الرؤوس؛ بسَببِ جريمتك؟
يقول الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
صدق الله العظيم.
وطنك أمانة في عنقك، فلا تُفرّط فيه.



.jpg)



