مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
تتجلّى المحاضرة الرمضانية الـ7 للسيّد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- من دروس القَصص القرآني بوصفها قراءةً عميقةً تتجاوز حدودَ السرد التاريخي، إلى أفق السّنن الإلهية الحاكمة لمسار الرسالات.

فالسيد القائد لا يعيد القصةَ؛ باعتبَارها أحداثًا مضت، ولا كمَادَّة وعظية موسمية، بل يعرضها كمدرسة إعداد، ومنهج وعي، وخارطة طريق للأمَّـة في كـلّ زمان ومكان، كاشفًا من خلالها كيف يصنع الله القائدَ الرسالي، وكيف يدار الصراع بين الحقّ والباطل عبر قوانينَ ثابتة لا تتبدّل.

ينطلق السيّد القائد -يحفظه الله- في شرحه وطرحه من منهج قرآنيّ خالص، ليعيدَ الاعتبار للنصّ نفسه، ويصححَ المفاهيمَ التي علقت بالأذهان نتيجةَ مرويات غير دقيقة، أَو إضافات لا يسندها القرآن الكريم، مؤكّـدًا أن المعيارَ هو كتاب الله، ومنه تفهم السّنن، وبه يقاس الواقع.

ومن هنا، لا ينشغل بالتفاصيل الجزئية بقدر ما يوجّه الأنظارَ إلى القانون الإلهيّ الذي يتحَرّك خلفَ الأحداث، فيقرأ القصةَ قراءةَ السُّنن الإلهية، ليكشفَ من خلالها آليات الرعاية الإلهية في أدقّ مراحلها.

في هذا السياق، يبيّن السيّد القائد أن الرعايةَ الإلهيةَ لموسى عليه السلام لم تبدأ عند لحظة المواجهة مع فرعون، بل سبقت ذلك بتهيئة محكمة، وأن ميلادَه في زمن الطغيان لم يكن صدفة، بل جزءًا من تدبير إلهيّ عميق.

كان فرعون يرتجف خوفًا من مولود سيزولُ على يده مُلكُه، بينما كان الله يدبّر بهدوء، ويعدّ ذلك المولودَ تحتَ عين رعايته.

في مفارقة تكشف أن ظاهرَ الأحداث قد يوحي بسيطرة الطغيان، لكن الحقيقةَ الأعمق أن الأمرَ كلَّه بيد الله.

ويتوقف السيّد القائد -يحفظه الله- عند قراءته لقوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْني﴾، فيقدّم شرحًا يكشف عمقَ جوهر المسألة؛ فالصناعة هنا ليست مجَـرّد حفظ من خطر القتل، بل إعداد مباشر تحتَ الرعاية الإلهية، وتربية خَاصَّة، وصياغة دقيقة للشخصية، وبناء متكامل لقائد سيحمل عبءَ المواجهة الكبرى.

كلّ ظرف مرَّ به نبيّ الله موسى عليه السلام، حتى وجوده في بيت فرعون، كان جزءًا من عملية البناء، فالبيئة المعادية لم تكن انقطاعًا عن مسار الرسالة، بل محطةَ إعداد وصقل ضمنَ التدبير الإلهي.

ويزداد المعنى عمقًا في شرحه وتفسيره لقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾، ليبيّن السيّد القائد أن هذه المحبةَ كانت أدَاة حماية إلهيةً دقيقة، جعلت القبولَ يسبق العداء، وسخّرت القلوبَ التي كان يمكن أن تكون سببًا في الهلاك لتكونَ وسيلةَ نجاة.

وهنا تتجلّى سُنّة إلهية لافتة، وهي أن الرعايةَ قد تعمل عبر وسائلَ تبدو عاديةً في ظاهرها، لكنها في حقيقتها جزء من تدبير محكم، وأن اللهَ قادر على أن يسخّر حتى أدوات الخصم لخدمة مشروعه.

وتبلغ القراءة ذروتها عند تناول السيّد القائد قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالب ٌعَلَىٰ أَمْرِه﴾، ليؤكّـد أنها ليست عبارةَ تعزية، بل قاعدة لسُنّة إلهية تحكم مسارَ التاريخ.

قد يبدو المشهد في لحظة معينة لصالح الطغيان، وقد تتراكم مظاهر القوة عند الباطل، لكن الغلبةَ النهائيةَ للإرادَة الإلهية.

ومن هذا المنطلق، يربط السيّد القائد -يحفظه الله- بين قصة موسى عليه السلام وواقع الأمَّــة، مبينًا أن مراحلَ الاستضعاف قد تكون جزءًا من مسار التمكين، وأن الرعايةَ الإلهيةَ قد تمرّ بمراحلَ خفاء قبل أن تتجلّى في صورة نصر واضح.

وهذا الشرح العميق ينقل عقولَنا إلى أن ما جرى مع موسى عليه السلام له نظائر واضحة في سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، من حَيث الرعاية السابقة للبعثة، والحفظ في مواطن الخطر، والإعداد لمهمة التغيير الكبرى.

فالقضية ليست قصةَ فرد في زمن محدّد، بل منهجٌ إلهيّ في صناعة القادة الذين يحملون مشروعَ الهداية والتحرير، وسُنّة جارية في كـلّ زمان يرتبط فيه مشروع الحق بالله.

بهذا تتحول محاضرات السيّد القائد إلى قراءة متكاملة تكشفُ عمقَ القَصص القرآني وبُعدَه العملي، فلم تعد قصة موسى عليه السلام حبيسةَ الماضي، بل غدت قانونًا يفهم، وسنّةً تستحضر، ويقينًا يرسخ في وعي الأمَّــة.

والرعاية الإلهية، كما يعرضها السيّد القائد، حقيقة تاريخية، وسنّة إلهية تتجلّى في صناعة القائد الرسالي، وفي حفظ المشروع الإلهي، وفي تأكيد أن ما يُصنَعُ تحتَ عين الله لا يمكن أن يُهزَم؛ لأن الغلبةَ في النهاية لله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر