أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُم}[محمد:7-8].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
في تطورات العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي كان في مقدَّمة وأهمِّ أهدافه بالنسبة لأعداء هذه الأُمَّة، هو: العمل على تنفيذ مرحلةٍ جديدةٍ خطيرة من المخطَّط الصهيوني، الذي يستهدفون به كل هذه الأُمَّة.
أبرز التطورات في هذا الأسبوع: كان الإعلان عن وقف إطلاق النار، والاتِّفاق على عقد جولةٍ من المفاوضات، على أساس المبادئ التي تضمنتها البنود العشرة، التي قدَّمتها الجمهورية الإسلامية في إيران، هذا الإعلان- بحد ذاته- هو انتصارٌ كبير للجمهورية الإسلامية في إيران، ولدول محور المقاومة، وأيضاً للأُمَّة الإسلامية بشكلٍ عام، ولكل أحرار العالم.
وبهذه المناسبة، نتوجَّه أولاً إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بالحمد والشكر على هذه النعمة العظيمة، وعلى هذا الفضل الكبير، الذي منَّ الله به على عباده المجاهدين الأحرار، وتحقَّق بذلك هذا النصر العظيم في مواجهة أمريكا وإسرائيل.
ثم نتوجَّه بأطيب التهاني والتبريكات إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، قيادةً، وشعباً، وقواتٍ مسلحة... وإلى كل المؤسسات الرسمية في الجمهورية الإسلامية في إيران، ولكل أبناء أُمَّتنا الإسلامية.
هذا النصر الكبير والعظيم، في مقابله الفشل الكبير للصهيونية، وأذرعها التي نفَّذت هذا العدوان (أمريكا، وإسرائيل)، ومن أعانهم، وتحالف معهم، ووقف معهم، ودعمهم، الفشل الكبير الواضح لهم في عدوانهم على الجمهورية الإسلامية في إيران، وفيما أرادوا تحقيقه من مخطَّطاتهم في إطار هذا العدوان، بالرغم من حجم العدوان، وما ارتكبه الأعداء في عدوانهم من جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ومن ذلك:
- الاستهداف للمسؤولين والقادة، وفي المقدِّمة: مرشد الثورة الإسلامية في إيران، الشهيد الكبير السِّيِّد علي الخامنئي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، والكثير من القادة الذين استهدفهم الأعداء.
- والاستهداف للشعب الإيراني المسلم بكل فئاته: (رجالاً، ونساءً؛ كباراً، وصغاراً)، الاستهداف لهم في البنايات السكنية، والاستهداف لهم في الجامعات والمستشفيات، والاستهداف للتلاميذ وللمعلمين... الاستهداف للجميع استهداف شامل.
- والاستهداف للبنى التحتية، وللخدمات العامَّة: الاستهداف للمستشفيات، للجامعات، للمدارس، لمصانع الأدوية، لشركات الأدوية، للجسور... لكل مظاهر ومعالم الحياة في الجمهورية الإسلامية في إيران.
وسعى الأعداء بكل جهدهم، وبكل إمكاناتهم، إلى تدمير القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية في إيران، ولكنهم فشلوا في ذلك فشلاً ذريعاً، عملوا حتَّى على استهداف المنشآت النووية، بما في ذلك (محطة بوشهر)، بالرغم من المخاطر الكبيرة لاستهدافها حتَّى على دول الخليج بشكلٍ عام.
في مقابل ذلك، كان ثبات الجمهورية الإسلامية في إيران ثباتاً عظيماً، على مستوى القيادة، والشعب، والقوَّات المسلَّحة بكل تشكيلاتها، وفي المقدِّمة: الحرس الثوري، وكذلك المؤسسات الرسمية.
النظام الإسلامي في إيران تماسك في كل مؤسساته، بالرغم من استشهاد القادة، ولكن إيران غنيةٌ بالقادة والكوادر الكفؤة لحمل الراية، وتحمُّل المسؤولية، واستمرَّت كل مؤسسات النظام الإسلامي، في أداء مهامها ومسؤولياتها تجاه الشعب الإيراني المسلم على أكمل وجه.
أيضاً تماسكت القوَّات المسلَّحة، وكان أداؤها في التَّصَدِّي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي فاعلاً وقوياً جدًّا، ألحقت الخسائر الكبيرة بالعدو، وأوصلته في نهاية المطاف- بتأييد الله وتوفيقه- إلى الفشل والهزيمة.
إضافةً إلى ذلك، كان من أهم ما تحقَّق في هذه الجولة المهمة، من المواجهة لأعداء هذه الأُمَّة، هو: الإرساء لمعادلة وحدة الساحات، وجبهات محور الجهاد والمقاومة:
• في لبنـــــان:
وللبنان، ولحزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان، الصدارة الكبيرة فيما يتعلَّق بجبهات محور الجهاد والمقاومة، في المواجهة الكبيرة للعدو الإسرائيلي، وما ألحقته به من الخسائر، وبالزخم الكبير للعمليات، وبالمواجهة المباشرة في معركة ساخنة جدًّا، من أكبر المعارك التي خاضتها المقاومة الإسلامية في لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي، وكان دور الإخوة المجاهدين في المقاومة الإسلامية في لبنان دوراً عظيماً، ومهماً، وكبيراً، ويلي دور الجمهورية الإسلامية في إيران في هذه الجولة المهمة من المواجهة للعدو الإسرائيلي، ولشريكه الأمريكي، والتضحيات الكبيرة التي قدَّمتها المقاومة الإسلامية، وأداؤها الفاعل جدًّا، الذي فاجأت به الأعداء، وتفاجأ به أكثر الناس:
- نظراً لزخم العمليات الهائل.
- ونظراً لمستوى الصمود، والاستبسال، والتفاني، والثبات.
- ونظراً للفاعلية العالية في المواجهة، ما ألحقته من خسائر بالعدو، ومن هزائم بالعدو الإسرائيلي.
كذلك يبرز دور الحاضنة الشعبية في لبنان، الحاضنة الصابرة، المعطاءة، الثابتة، المضحية في سبيل الله تعالى، بصبرها العظيم، بتضحياتها الكبيرة، بثباتها الثبات العظيم الكبير.
• كذلك في معادلة وحدة الساحات، برز دور جبهة العراق:
التي بادرت فيها فصائل المقاومة الإسلامية، منذ اللحظة الأولى للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، بتنفيذ العمليات البطولية في العراق، ضد القواعد الأمريكية في العراق، وأيضاً على مستوى المنطقة، ضد القواعد الأمريكية في المنطقة.
ومع ذلك أيضاً، الموقف الشريف للعشائر العراقية، للشعب العراقي، وكل قواه الحيَّة، ودور جبهة العراق في هذه الجولة أيضاً كان دوراً متميِّزاً، وكبيراً، وعظيماً، والعمليات كانت بزخم كبير جدًّا، في معدلٍ يومي ما بين (عشرين، إلى أربعة وعشرين) عملية، وأحياناً أكثر.
• ثم كذلك فيما يتعلَّق بجبهة اليمن:
في حضورها الرسمي والشعبي، وفي إسهامها العسكري، الذي كان من أهم نتائجه:
- المنع للعدو الإسرائيلي والأمريكي من الاستخدام العسكري للبحر الأحمر، في الأعمال العدائية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد دول المحور، وهذا إنجاز كبير؛ لأنه تم منع الأعداء من الاستخدام للبحر الأحمر بشكلٍ تام، بشكلٍ نهائي، يعني: لم يتم تنفيذ أي عمليات عدائية للأعداء من البحر الأحمر.
- وكذلك المشاركة في العمليات المشتركة مع المحور، بالقصف بالصواريخ والطائرات المسيَّرة ضد العدو الإسرائيلي، في إطار مسار تصاعدي، واعد بالعمليات المفاجئة، بالمزيد من التصعيد، بالخيارات الكبيرة المؤثِّرة، في إطار ما تقتضيه مراحل التصعيد، يعني: ضمن خطة مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار أي مدى زمني للعدوان.
وكذلك الحضور الشعبي العظيم في المظاهرات، والمسيرات المليونية في صنعاء والمحافظات اليمنية، وبزخم هائل، ليس له مثيل في كل دول الإسناد، وبقية البلدان العربية والإسلامية والعالم.
الدور الأساس في التَّصَدِّي للعدوان، كان للقوات المسلَّحة في الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي مقدِّمتها: الحرس الثوري، وجبهات المحور- بشكلٍ عام- هي استفادت من الجهد والقدرة العسكرية والنارية الكبيرة للقوات المسلَّحة في إيران، بزخمها الهائل في الموجات الصاروخية، وبالطائرات المسيَّرة، التي استهدفت بها العدو الإسرائيلي والقواعد الأمريكية، بما لم يسبق أن استُهدِف بمثله العدو الإسرائيلي، وكذلك الأمريكي، في المنطقة بشكلٍ عام، في كل ما قد ارتكبه الأمريكي من عدوان على شعوب أُمَّتنا، لم يسبق أن ووجه بمثل هذا المستوى من التَّصَدِّي، ولحق به هذا المستوى من الخسائر، وكذلك وُجِّهت له ضربات بهذا المستوى من الفاعلية، وهو استهدف بلداناً كثيرة، وقوى كثيرة، ودولاً كثيرة من أبناء هذه الأُمَّة، لكن في هذه الجولة هو ووجه بما لم يسبق له مثيل، كذلك العدو الإسرائيلي منذ بدء الاحتلال لفلسطين؛ دُمِّرت القواعد الأمريكية في المنطقة، اضطر الضباط والجنود الأمريكيون إلى الهروب من قواعدهم العسكرية، والاختباء في الفنادق، وفي أماكن سرية ومموَّهة، في فلسطين المحتلة بقي الصهاينة في الملاجئ معظم الوقت، على مدى أربعين يوماً.
كذلك كان من أهم التطورات في الموقف: الضغط الإيراني الكبير بإغلاق مضيق هرمز في وجه أمريكا، ومن يتعاون معها، وكان لهذا التأثير الكبير جدًّا على مستوى الوضع الاقتصادي للأمريكي، لكل المتعاونين معه، وامتد هذا التأثير على مستوى العالمي، وكان لهذا أيضاً تأثير كبير جدًّا في المعركة؛ وبالتالي إلحاق الخسائر الكبيرة بالأعداء، وأيضاً الضغط الكبير عليهم، كان هناك عوامل ضغط على المستوى العسكري، وعلى المستوى الاقتصادي؛ وبالتالي الفشل الكبير لعدوانهم.
هذا الانتصار بما أرساه:
- من إعادة الاعتبار لهذه الأُمَّة، الأُمَّة الإسلامية بكلها.
- ولمعادلة الردع، وهذا شيء مهم جدًّا.
- ولإسقاط معادلة الاستباحة.
- ولفشل الأمريكي ومعه العدو الصهيوني، وخلال مدة خمسة أسابيع، بالرغم من إلقاء الأمريكي بكل ثقله، وإمكاناته السياسية والعسكرية، وكذلك المادِّيَّة في العدوان، وفي المعركة، ومعه العدو الإسرائيلي كذلك، لكنهم فشلوا.
ولذلك هذا الانتصار هو نعمة كبيرة وعظيمة من الله تعالى، نعمة كبيرة بكل ما تعنيه الكلمة، وهو مكسب كبير جدًّا للأُمَّة الإسلامية، ولكل أحرار العالم.
ولهذا ما ترتب على هذا الانتصار المهم من هذه المكاسب، وغيرها مِمَّا سنتحدث عنه بالتفصيل إن شاء الله، له أهمية كبيرة جدًّا؛ لأن العدو الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي، ومن ورائهم الصهيونية العالمية، أرادوا بهذا العدوان تنفيذ مرحلةٍ جديدةٍ في غاية الخطورة على أُمَّتنا الإسلامية، من مراحل تنفيذ المخطَّط الصهيوني، الذي يستهدف كل شعوب أُمَّتنا، في المقدِّمة: البلدان العربية، والشعوب العربية، وأرادوا أن يزيحوا العائق الأكبر في هذه المنطقة، التي هي الجمهورية الإسلامية في إيران، بدورها، وثقلها، وتأثيرها الكبير، ودعمها الكبير لشعوب هذه الأُمَّة في مواجهة هذا الخطر الصهيوني، الذي يهدِّد الإسلام والمسلمين.
على كلٍّ إعادة الاعتبار لهذه الأُمَّة، التي تعاني من الإهانة، والإذلال، الذي يمارسه العدو الصهيوني والعدو الأمريكي، فيما تسعى له الصهيونية تجاه هذه الأُمَّة من مصادرة حُرِّيَّتِها، وضربها في كرامتها، والعمل على أن تُحْكَم بالذل، والإهانة، والاستباحة لكل شيء:
- الاستباحة للدم، والعرض، والأرض.
- الاستباحة للمقدَّسات.
- الاستهداف لهذه الأُمَّة في دينها ودنياها.
فإرساء معادلة الردع، وإسقاط معادلة الاستباحة، له أهمية كبيرة جدًّا؛ لأنه يصون لهذه الأُمَّة حُرِّيَّتِها، وكرامتها، واستقلالها، وفي نفس الوقت يدفع إلى الأمام بالمسار العظيم التَّحَرُّري لأحرار هذه الأُمَّة، بما يساعد- في نهاية المطاف- إلى تحقيق الانتصار الكبير جدًّا، في إطار الوعد الإلهي الحق، في نهاية الكيان الصهيوني، وزواله، واستئصال سيطرته من وسط هذه الأُمَّة.
ولهذا هذا المكسب الكبير هو مكسب لكل الأُمَّة الإسلامية، ولكل أحرار العالم، وهو درسٌ مهم للأُمَّة الإسلامية؛ لأنه فعلاً يقدِّم شاهداً كبيراً، ومصداقاً عظيماً، للوعد الإلهي الحق لهذه الأُمَّة: أنَّها حينما تتحرَّك في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتجاهد في سبيل الله "جَلَّ وَعَلَا"، وتؤدِّي واجبها، وتأخذ بأسباب النصر؛ فإنَّ الله يُمِدُّها بالنصر، ويعينها، ويؤيِّدها، ويسدِّدها، مهما كان حجم جبروت الأعداء، ومهما كانت إمكاناتهم العسكرية، ونفوذهم السياسي العالمي، ولكن ثمرة الاستجابة لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والثبات، والصمود، والأخذ بأسباب النصر، يكون له مثل هذه النتائج المشرِّفة، العظيمة، المهمة، الكبيرة، التي تحقَّقت في هذه الجولة.
ولذلك من المهم لكل بلدان هذه المنطقة، لكل شعوبها، لكل أنظمتها وحكوماتها، أن تعيد النظر في خياراتها وتوجهاتها العوجاء، التي تتَّجه من خلالها إلى الخضوع للأعداء، والاستسلام لهم، وهم أعداء واضحون وصريحون في عدائهم لهذه الأُمَّة، في أهدافهم العدوانية الشيطانية الظالمة، التي تستهدف كل هذه الأُمَّة:
- تستهدف كل بلاد الشام.
- تستهدف مصر، والعراق.
- تستهدف الجزيرة العربية.
تستهدف هذه الأُمَّة بكلها.
العنوان الذي يتحرَّك تحته الأعداء، هو: [تغيير الشرق الأوسط]، بما يشمله هذا العنوان في هذه المنطقة بكلها في غرب آسيا، وأيضاً إقامة [إسرائيل الكبرى]، وبكل صراحة ووضوح يتحدَّثون عن هذه الأهداف فيما يعملونه: على المستوى العسكري، على المستوى السياسي... على كل المستويات.
فمن المهم لأُمَّتنا الإسلامية: أن تستفيد مِمَّا تحقَّق في هذه الجولة المهمة من المواجهة للأمريكي والإسرائيلي، وأن تلتحق بالمحور، هذا هو محور الجهاد، والقدس، والمقاومة، محور الأُمَّة بكلها، محور الإسلام، الذي برز في مواجهة قوى الكفر، قوى الطاغوت، قوى الاستكبار، قوى الظلم، التي تشكِّل خطراً على الأُمَّة الإسلامية بكلها، وعلى المجتمع البشري جميعاً.
ولهـذا من المهم للأُمَّة، وقد رأت بكل وضوحٍ وجلاء، أن من الممكن أن تتحرَّك، وأن تثق بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وأن تستجيب لتعليماته القيِّمة والحكيمة، التي فيها نجاتها، وفلاحها، والخير لها في الدنيا والآخرة، أن تتَّجه هذا الاتِّجاه الصحيح، وأن تعتمد خيار الجهاد، وأن تنهض بمسؤولياتها الكبرى والمقدَّسة، في الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والعمل الجاد في إطار ذلك على تحرير فلسطين كلّ فلسطين، واقتلاع جذور الكيان الصهيوني، وليس له جذور في الأساس، بل هو نبتةٌ خبيثةٌ ليس لها جذورها في الأرض؛ إنما تحاول أن تستند إلى الدعم الغربي، وأن تستفيد من التخاذل العربي، وأن تستغل قوى العمالة والخيانة والنفاق، التي تفيدها في تخذيل الأُمَّة وتثبيطها عن أداء مسؤولياتها الكبرى، وكذلك الإرغام للعدو الأمريكي على كفِّ عدوانه على شعوب هذه المنطقة.
هذه الأُمَّة لماذا لا تستند إلى وعد الله الحق؟! هو قدَّم الوعود الصريحة في القرآن الكريم الذي تؤمن به هذه الأُمَّة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، حينما تتحرَّك هذه الأُمَّة، وهي أُمَّةٌ مسلمة، تنتمي للإسلام، على أساس تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتوجيهاته العظيمة، والحكيمة، والقيِّمة، وتثق بالله "جَلَّ وَعَلَا"، وتأخذ بأسباب النصر، التي هدى الله إليها، وأرشد إليها، وأكَّد عليها؛ فهي ستتحرَّك بالدعم الإلهي، بالتأييد الإلهي، بالنصر من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
ثم إنَّ هذا الصراع بكله، في مواجهة اليهود الصهاينة، الذين يتحرَّكون بأهداف شيطانية، عدوانية، إجرامية، وبتجرُّد من كل القيم الإسلامية الإنسانية، وفي نفس الوقت يتحرَّك معهم شريكهم في الصهيونية: الأمريكي، الذي يتحرَّك وفقاً لدوافع صهيونية، ودفعٍ صهيوني، وفي نفس الوقت للأهداف الصهيونية ذاتها، الأُمَّة حينما تتحرَّك على أساس تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" لمواجهة هذا العدو، ستنتصر حتماً؛ لأن هناك أفق واضح لهذا الصراع، هذا الصراع له أفقه الواضح، الذي أكَّد عليه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم، بقوله: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8]، في وعدٍ صريح بزوال الكيان الصهيوني، وإنهاء سيطرته على فلسطين، وعلى المسجد الأقصى.
البعض من الأنظمة العربية، التي تصوَّرت أن نجاتها ومصلحتها في خيار الخنوع والخضوع للأمريكي والإسرائيلي، وتقديم الدعم لهم، والولاء لهم، قد تجلَّت الحقائق لها ولغيرها من أبناء الأُمَّة، أنها إنما حمَّلت نفسها الأعباء الكبيرة والخطيرة جدًّا في حماية القواعد الأمريكية، وعرَّضت أمنها ونفسها للخطر لأجل ذلك، فهي لن تستفيد من الأمريكي أن يحميها، هي تحوَّلت هي إلى من يتحمَّل العبء لحماية القواعد الأمريكية، كانت تراهن على القواعد الأمريكية أن تكون حاميةً لها، وأن تدفع عنها أي مخاطر، فإذا بالأمريكي- بنفسه- يحملها عبء الحماية لقواعده، والتعاون أيضاً في حماية العدو الإسرائيلي، ويجعل منها مترساً يحتمي به لحماية قواعده، ولحماية العدو الصهيوني.
ولذلك فهذا العبء الكبير، الذي جعلها تعيش أجواء الحرب ومخاطره، وفي نفس الوقت الأعباء المالية، الأعباء الاقتصادية، بتأثيرات على مستقبل وضعها الاقتصادي، ليس فقط أثناء المواجهة، بل فيما بعد؛ لأنها حوَّلت نفسها إلى ساحة حرب؛ حمايةً للقواعد الأمريكية، وخدمةً للعدو الإسرائيلي، وسعياً لحمايته من وصول الطائرات المسيَّرة والصواريخ، التي في عمليات القصف التي تستهدفه، تسعى لاعتراضها؛ ولذلك تخسر الكثير جدًّا، إضافةً إلى تفريطها الفظيع، والشنيع، والخطير عليها أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في مبادئها الإسلامية؛ لأن التعاون مع عدو هذه الأُمَّة، عدو للإسلام والمسلمين:
- هو تفريط في مبادئ إسلامية، وقيم إسلامية، وأخلاق إسلامية، وتنكُّر صريح وواضح لتعاليم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
- هو وقوفٌ في جبهة الظلم، ونصرةٌ للطاغوت، وخدمةٌ للباطل.
- وفي نفس الوقت تقديم خدمة لعدو صريح لكل هذه الأُمَّة.
ولهـذا يعتبر هذا من الخيانة، يعتبر من النفاق، يعتبر من التفريط الرهيب جدًّا، الذي يمثِّل حالة ارتداد صريحة عن مبادئ من أهمِّ مبادئ الإسلام العظيمة؛ فبدلاً من ذلك، عليها أن تراجع حساباتها.
كان ينبغي أن تكون مثل هذه التضحيات، مثل هذه الأعباء التي كلَّفت نفسها بها، في إطار الموقف الحق، في إطار القضية العادلة للأُمَّة، في إطار نصرة الشعب الفلسطيني، من الأولى بأن تقف معه هذه الأُمَّة: هل الشعب الفلسطيني؟ هل البلدان الإسلامية؟ أم أن تقف في صف الأعداء، حتَّى بهدف حماية أمنها القومي؟
بإمكان هذه الأُمَّة، في المنطقة التي هي معنيةٌ بها في بلدانها، أن تؤسِّس شراكةً قائمةً على التعاون فيما بينها، تحقِّق لها الأمن والاستقرار، بدلاً من الاستناد إلى الأغراب المعادين لهذه الأُمَّة، الأمريكي الذي يأتي من آخر الدنيا إلى بلدان أُمَّتنا لاستهدافها، يأتي بأطماعه، يأتي بأحقاده، يأتي خدمةً للمخطَّط الصهيوني، الذي يستهدف هذه الأُمَّة، ومعه كذلك العدو الصهيوني اليهودي، الذي يستهدف هذه الأُمَّة، وأتى من مختلف الآفاق لهدفٍ عدوانيٍ شيطاني، يستهدف به أُمَّتنا والمجتمع البشري.
من المؤسف أن يصل حال بعض الأنظمة العربية إلى مستوى تقديم الخدمة للصهيونية؛ لأن أي خدمة للعدوان الأمريكي والإسرائيلي، هو تقديم خدمة مباشرة للصهيونية العالمية، والصهيونية العالمية ما الذي تسعى إليه؟ ما هي أهدافها؟ ما هو مخطَّطها؟ أليس هو الاستهداف لكل هذه المنطقة؟ حتَّى للبلدان التي قامت أنظمتها بالدعم للأمريكي والإسرائيلي، تستهدف هذه المنطقة، وتسعى لتنفيذ المخطَّط الصهيوني.
بينما هناك بلدان أخرى من خارج الساحة الإسلامية، وقفت مواقف مشرِّفة، مثل: إسبانيا، إسبانيا وقفت موقفاً مشرَّفاً، منعت الأمريكي من استخدام أراضيها وأجوائها في تنفيذ عدوانه على الجمهورية الإسلامية في إيران؛ وبالتالي في تنفيذ عدوانه على هذه الأُمَّة، فيما يسعى له من تنفيذ المخطَّط الصهيوني مع شريكه اليهودي الصهيوني.
هذا الموقف المتقدِّم، كان ينبغي- بشكلٍ بديهي- أن تقوم به كل دول المنطقة: الدول العربية، الدول الإسلامية، بدلاً من أن تقدِّم أراضيها لخدمة الأمريكي، وأن تقف معه لحماية قواعده، وفي نفس الوقت تتحرَّك في حملة إعلامية، وسياسية، ودعائية، لتشويه موقف الجمهورية الإسلامية في إيران، وهي تدافع عن نفسها، وعن شعبها، وعن هذه الأُمَّة، وتواجه المخطَّط الصهيوني الذي يستهدف كل هذه الأُمَّة.
حجم فشل الأعداء هو كبير جدًّا فيما كانوا يعملون له، وسنتحدث عمَّا يقاس به هذا الفشل، ولكن الشيء المهم هو- فعلاً- أنه حافز كبير، يساعد على إعادة النظر، ومراجعة الحسابات لدى هذه الأنظمة، التي عرضت أمنها للخطر وفق حسابات خاطئة، ونظرة مغلوطة، تتنكَّر لحقائق القرآن الكريم، التي بيَّنها الله عن الأعداء، أنهم لا يريدون لهذه الأُمَّة أي خير.
الفشل الأمريكي والصهيوني، في العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران والمنطقة، هو يقاس بحجم الأهداف المعلنة، سواءً فيما يتعلَّق بـ [تغيير الشرق الأوسط]، وهو العنوان الأبرز، أو في الساحة الإيرانية نفسها، مثل عنوان: إسقاط النظام الإسلامي في إيران... وغير ذلك من الأهداف، هم كانوا يريدون للشعب الإيراني المسلم أن يستسلم لهم، وأن يسقطوا نظامه الإسلام، وأن يتحوَّل إلى شعب مستسلم، وبلد خاضع لهم، كما البعض من بلدان هذه المنطقة، ولكن فشلوا في كل ذلك، ما كان سيترتب على نجاحهم لو نجحوا، من تنفيذ المخطَّط الصهيوني، فشل أيضاً، يعني: مرحلة من مراحل تنفيذ المخطَّط الصهيوني سقطت وأحبطت، وهذه خطوة مهمة جدًّا في فرملة العدو الصهيوني في مخطَّطه لاستهداف هذه الأُمَّة، ثبت النظام الإسلامي واستمر، والشعب الإيراني ثبت ثباتاً عظيماً، وكان حضوره الدائم في الليل والنهار، في مختلف الساحات في كل أنحاء إيران، ليعبِّر عن تمسكه بنظامه الإسلامي، عن ثباته في مواجهة العدوان، عن موقفه الصريح والواضح ضد العدوان عليه، وعلى مؤسساته، وعلى نظامه الإسلامي.
الثورة الإسلامية في إيران تجذَّرت أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، وتجدَّدت بحيوية عالية جدًّا، وفعلاً نشاهد الأجواء الثورية، والحضور الثوري، ونشاهد المصاديق الواضحة للعمق الثوري المتجذِّر في إيران، والروحية الجهادية للشعب الإيراني المسلم، هذا كله يمثِّل خيبة أمل كبيرة للأعداء، إضافةً إلى خسائرهم الكبيرة جدًّا.
بفعل المواقف العظيمة، والأداء القوي للقوات المسلَّحة في إيران، والحرس الثوري في المقدِّمة، هناك خسائر كبيرة لحقت بالأعداء، في الاستهداف للقواعد الأمريكية في المنطقة، والاستهداف للعدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، مع أنهم بذلوا جهداً كبيراً جدًّا في التَّكَتُّم على خسائرهم، الأمريكيون والإسرائيليون- على حدٍ سواء- بذلوا جهداً كبيراً في التَّكَتُّم الإعلامي على خسائرهم، والتعتيم الإعلامي عليها، ولكن من الواضح أنَّ خسائرهم كبيرة جدًّا، وخيبة أملهم كبيرة جدًّا:
- ما سقط عليهم من طائرات، وما دمِّر عليهم من طائرات، هو عدد كبير:
o طائرات مسيَّرة حديثة، من أهمِّ ما يعتمدون عليه في مهامهم القتالية.
o طائرات التزويد بالوقود.
o طائرات النقل.
o وطائرات مروحية.
o طائرات كذلك مقاتلة مأهولة.
أنواع الطائرات التي دمِّرت عليهم.
- الخسائر في نفس القواعد الأمريكية.
- ما لحق بهم من خسائر بشرية، من قتلى وجرحى.
- الخسائر الكبيرة للعدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة بأنواع الخسائر، يعني: خسائر بشرية، خسائر أيضاً في قدراته وإمكاناته العسكرية.
الأمريكيون يقرُّون بأن خسائرهم في قدراتهم العسكرية غير مسبوقة في تاريخهم، فيما لحق بهم من خسائر كبيرة في قدراتهم العسكرية، وهذا شيء مهم جدًّا، يعني: هم ووجهوا بصلابة كبيرة جدًّا، ولحقت بهم خسائر كبيرة جدًّا،
العمليات التي نفَّذتها القوَّات المسلَّحة الإيرانية، كانت عمليات فعَّالة، ومدروسة، ومحسوبة، لم تكن عشوائية، مبنية على معلومات مؤكَّدة، على اختيار دقيق ومهم للأهداف، التي يؤثِّر ضربها على العدو الأمريكي والإسرائيلي؛ ولهـذا فحجم خسائرهم كبير جدًّا، مع الفشل الكبير جدًّا على مستوى الأهداف، تأتي هذه الخسائر التي تكبَّدوها بشكل مباشر.
ولذلك هناك دروس مهمة جدًّا في هذه الجولة، ينبغي أن تستفيد منها أُمَّتنا الإسلامية، وأن يستفيد منها كل العالم، في مقدِّمتها: ما ذكره الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" من حقائق عن هذا العدو، وهي حقائق مهمة جدًّا، نرى مصاديقها في كل مرحلة من مراحل الصراع مع هذا العدو، في كل جولة مواجهة، وفي كل خطوة عدوانية يُقْدِم عليها ضد أي شعب، وضد أي بلد من بلدان أُمَّتنا.
الله قال في القرآن الكريم: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}[الأنعام:55]، سبيل المجرمين هو الإجرام، ارتكاب الجرائم بكل أصنافها، وأنواعها، ومستوياتها، حتَّى في التصنيفات المعاصرة، التصنيفات التي تصنِّف الجرائم ما بين جرائم حرب، جرائم ضد الإنسانية... مختلف العناوين التي تأتي في سياق تصنيف الجرائم.
العدو اليهودي الصهيوني، وشريكه الأمريكي الصهيوني، هو عدوٌ مجرم بكل ما تعنيه الكلمة، يرتكب أبشع الجرائم:
- جرائم الإبادة الجماعية.
- الاستهداف المتعمد للأطفال، للنساء، للكبار، للصغار، للمدنيين.
- العدوان بغير حق على الآخرين؛ بهدف إخضاع الشعوب الأخرى، والاستعباد لها، والاحتلال لأوطانها، والنهب لثرواتها، كل هذه جرائم.
- الاستهداف للمقدَّسات، المقدَّسات الإسلامية.
- السعي لفرض سيطرة ذلك العدو على أُمَّتنا بالطغيان، بالجبروت، بالظلم، بالفساد، بالاستهداف لمبادئها الإسلامية، لمعالمها الإسلامية.
- السعي لطمس كل المعالم الإسلامية.
فهو عدوٌ مجرم، يجب أن ننظر إليه هذه النظرة دائماً: على أنه عدوٌ مجرم، يشكل خطورةً بالغة على هذه الأُمَّة، عقليته، تفكيره، نمط توجُّهاته، ممارساته، كل هذا في إطار عنوان الإجرام.
ولذلك ما يقابل ذلك، هو التَّحَرَّك ضد ذلك العدو من هذه الأُمَّة على كلِّ المستويات، هو عدوٌ حقود، لا يريد لهذه الأُمَّة أي خيرٍ أبداً؛ وبالتالي كيف ينبغي أن تكون حسابات هذه الأُمَّة في مواجهته؟ إلَّا السعي للتَّصَدِّي له، لمنعه من تنفيذ جرائمه ضد هذه الأُمَّة، وصدق الله القائل: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}[البقرة:105].
بالرغم من أنَّ هذا العدو الواضح في جرائمه، في كل المراحل الماضية، وفي كل جولة، وفي هذه الجولة من بدايتها أيضاً، يطلق أحياناً بعض التصريحات المخادعة، والمستخفة، والمستهترة بشعوب هذه المنطقة، لكنها تتبخَّر في الهواء، ولا تلقى أي صدى لدى الشعوب الواعية.
الذي يحمي هذه الأُمَّة من الانخداع بمثل تلك التصريحات المخادعة، وتلك العناوين المخادعة، هو الوعي، هو الفهم، أن تكون هذه الأُمَّة واعية، أُمَّة فاهمة، والذي يمكن أن يجعل لمثل تلك التصريحات المخادعة صداها وأثرها لدى البعض، هو الغباء، هو الضلال المبين.
في الجولة التي تستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، وتستهدف بالتالي هذه المنطقة، لتنفيذ مرحلة خطيرة من المخطَّط الصهيوني، أطلق الكافر المجرم الطاغية (ترامب)، وكذلك المجرم التافه (نتنياهو)، تصريحات لخداع الشعب الإيراني المسلم: أن الهدف من هذا العدوان على إيران- من أهم الأهداف التي يقولون عنها- هو: [تقديم خدمة للشعب الإيراني، من أجل تحريره، من أجل حُرِّيَّتِه، من أجل الاهتمام به، تقديم خدمة له]، فما الذي تجلَّى في العدوان على إيران؟ تجلَّى الحقد الشديد الأمريكي والإسرائيلي الصهيوني اليهودي على شعب إيران المسلم.
الشعب الإيراني المسلم رأى، وشاهد، وعايش، الدلائل الواضحة على حجم الحقد الصهيوني، اليهودي، الأمريكي، الإسرائيلي، إلى مستوى فظيع جدًّا:
- الاستهداف للأطفال في إيران، حتَّى في المدارس، جرائم من البداية، من اليوم الأول الاستهداف للتلاميذ في مدارسهم، للطالبات والطلاب.
- الاستهداف للجامعات، والوسط الجامعي.
- الاستهداف أيضاً للمستشفيات، مستشفيات كثيرة في إيران استهدفت.
- الاستهداف لشركات الأدوية، ولمصانع الأدوية، أليس هذا يعبِّر عن حقد كبير جدًّا؟!
- الاستهداف للبنايات السكنية في المدن؛ بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الناس، من المواطنين، من الشعب الإيراني المسلم.
- الاستهداف لكل الخدمات العامة، لكل المنشآت الخدمية.
- التباهي بالاستهداف للجسور، بالاستهداف للكهرباء، بالاستهداف للاتصالات والمواصلات، بالاستهداف لكل المنشآت الخدمية بأنواعها.
بل وصل الحال بالكافر المجرم (ترامب) في تباهيه، وفي تهديداته التي يطلقها، أنه كان يتخاطب مثل أي زعيم مافيا في العالم، مثل أي زعيم مافيا في العالم، يتباهى بجرائم صريحة واضحة، هي مصنَّفة على أنها جرائم لدى كل المجتمعات البشرية، في القانون الدولي، في المواثيق للأمم المتَّحدة، في الأعراف الدولية، معروفة على أنها جرائم، ولكن كان مثل أي زعيم مافيا، يجاهر بكل وضوح في التهديد بها، وفي التباهي بتنفيذها؛ ولهذا تجلَّى حقد أعمى، بل وصل به الحال في المرحلة الأخيرة من العدوان في هذه الجولة، أنه كان يجاهر بأنه يسعى إلى القضاء على حضارة إيران، بهذا التعبير: [حضارة بأكملها]، أنَّه سيعمل على إنهائها!
هذه المجاهرة، وهذه الصراحة في التبنِّي للجرائم، هي انكشاف كبير للتَّوجُّه الصهيوني، للأهداف الصهيونية، للحقد الصهيوني، حقد حقيقي على الحضارة، على المجتمعات البشرية بما تمتلكه من مقوِّمات حضارية، نهج قائم على الطغيان لاستهداف شعوب هذه الأُمَّة وغيرها، خطر يهدِّد المجتمع البشري في كل أنحاء الأرض؛ لأنه يحمل تلك النفسية الخبيثة، يحمل نزعة الإجرام، التَّوَجُّه بالشر والطغيان ضد الآخرين.
لاحظوا حتَّى على مستوى المكتبات في الجمهورية الإسلامية في إيران، الأمريكي والإسرائيلي جعلوا منها هدفاً أساسياً، مثلما هو الحال بالنسبة للجامعات، وكذلك المراكز الأساسية البحثية... وغيرها، (خمسة وخمسين مكتبة) استهدفت بالقصف الأمريكي الإسرائيلي في إيران، (خمسة وخمسين مكتبة)! يعني: كانت ضمن الأهداف الرئيسية التي يعملون على استهدافها، أعداء للعلم، أعداء للحضارة، أعداء لكل خير لهذه الشعوب، مثلما كانوا في المراحل الماضية ينفِّذون عمليات اغتيالات لا تتوقَّف، لربما في كل عام، يستهدفون بها علماء إيران، العلماء في مختلف المجالات العلمية، ومن ضمنها: المجال النووي... وغيره، كل ما يخدم الحضارة في إيران، ويخدم الشعب الإيراني لنهضته الحضارية الإسلامية.
اعتمدوا على المجازر، اعتمدوا في الاستهداف للشعب الإيراني على ارتكاب جرائم حرب، حرصوا على تدمير كل مظاهر الحياة، مع ذلك صمد الشعب الإيراني المسلم وثبت، لكن تجلَّت له هذه الحقائق في واقعه هو، في مقابل التصريحات المخادعة، بل وصل الحال في تصريحات (ترامب)، التي هي تصريحات سخيفة للغاية، أنَّه زعم [أنَّ الشعب الإيراني يتوسَّل إليه لأن يدمِّر كل شيء يمتلكه الشعب الإيراني]! كيف يمكن للشعب أن يتوسَّل إلى عدو بأن يدمِّر بلده، أن يدمِّر ما في بلده من منشآت خدمية يمتلكها هو، وهي له؟! هذا هو المستحيل يعني لأي شعب.
على كلٍّ هذه التصريحات السخيفة، الشعب الإيراني فنَّدها بخروجه ليلاً ونهاراً، وهو يعلن موقفه الصريح والواضح في دعم نظامه الإسلامي، في موقفه ضد العدوان عليه، وعلى بلده، وعلى نظامه، على مؤسساته، على منشآته الخدمية، على حضارته، في تأكيده على دعمه لقواته المسلَّحة، بل وأكثر من ذلك، التحق (اثنا عشر مليون إيراني( بالتعبئة العامة، في الاستعداد لأي مواجهة برية أو غيرها في مواجهة العدو.
تجلِّي الحقد الصهيوني اليهودي على هذه الأُمَّة، في كل جولة تستهدف أي شعب وأي بلد، هو درسٌ مهم؛ لأن أبواق الصهيونية تعمل ليل نهار في محاولةٍ دؤوبة لخداع هذه الأُمَّة، لخداع هذه الشعوب، لتقديم صورة زائفة عن الأمريكي والإسرائيلي، ومن معهم من أعوانهم؛ ولذلك يجب أن تكون الرؤية راسخة جدًّا، والوعي عالٍ إلى أعلى درجة، إلى أعلى مستوى، تجاه حقيقة أعدائنا، أعداء هذه الأُمَّة، أنَّهم مجرمون بكل ما تعنيه الكلمة، وأنَّهم أعداء لهذه الأُمَّة في حضارتها، لا يريدون لها أي خير أبداً، يستهدفون فيها كل مقومات الحياة والحضارة، يستهدفونها في دينها ودنياها، يستهدفونها في حُرِّيَّتِها، وكرامتها، واستقلالها، يتوجَّهون بتوجهات عدائية تامة لاستهدافها.
الثبات الإيراني أيضاً هو من الدروس المهمة، هو نموذج ملهم لكل شعوب هذه الأُمَّة، ونرى مع هذا الثبات الفاعلية العالية للموقف، يعني: التَّصَدِّي بقوَّة، موجات من الصواريخ والطائرات المسيَّرة لا تتوقَّف ليلاً ونهاراً، تستهدف الأعداء في قواعدهم، وتستهدفهم في التَّصَدِّي لهم، أعداد كبيرة من الطائرات المسيَّرة الحديثة أُسقطت وغيرها من الأنواع، إفشال لمخطَّطات العدو العسكرية، بما في ذلك المخطَّط الذي نفَّذه الأعداء في أصفهان، وكان وراءه هناك أهداف خطيرة جدًّا سعى العدو لتنفيذها، ولكنَّه تكبَّد خسائر كبيرة جدًّا، ثم حاول أن يسوِّق لفشله على أنَّه نجاح تاريخي لا مثيل له، بأسلوب سخيف، يسخر منه كل العالم.
على كلٍّ نرى في التَّصَدِّي العظيم والبطولي، الذي قامت به القوَّات المسلَّحة الإيرانية بكل تشكيلاتها، وفي المقدِّمة: الحرس الثوري، الثمرة العظيمة للإعداد المسبق وفق رؤية التَّحَرُّر، التي قام عليها النظام الإسلامي في إيران، يعني: ما كان للجمهورية الإسلامية في إيران، ولقواتها المسلَّحة، وللشعب الإيراني المسلم، أن يكون بهذا المستوى من: الصمود، والثبات، وقوَّة الموقف، والتنكيل بالعدو، والقوَّة والقدرات العسكرية الضاربة، لولا التَّوَجُّه التَّحَرُّري، الذي قام على أساسه النظام الإسلامي في إيران؛ لأن الرؤية التدجينية، التي تربط شعوب هذه المنطقة وحكوماتها، وحتَّى جيوشها، بالأمريكيين والغرب، هي رؤية تهيِّئ لإسقاط أي بلد يستهدف من أبناء هذه الأُمَّة بكل بساطة، مهما كان قد بلغ على المستوى الشكلي في قدراته وإمكاناته العسكرية.
ونحن لاحظنا- مثلاً- ما حصل في بلدان من بلدان هذه المنطقة، حينما استهدفتها أمريكا، وبعضها بلدان كانت دولها، حكوماتها، قد امتلكت شكلياً قدرات عسكرية ضخمة، من حيث عدد ما تمتلكه من دبابات، وطائرات، وما لديها من جنود... وغير ذلك، لكن في مقابل الاستهداف الأمريكي سقطت بعضها بشكلٍ كامل في أسابيع، انهارت، وسقطت للاحتلال، وتَعَرَّضَت للاحتلال، سقطت في غضون أسابيع، والبعض في غضون أيام، تعرَّضت للاجتياح والاحتلال الكامل، لماذا؟ لأنها انطلقت وفق رؤية تدجينية، لا تساعدها على الصمود والثبات، بل إنَّ حال الكثير من الأنظمة، والحكومات، والجيوش، في البلدان العربية التي انطلقت وفق رؤى الولاء والارتباط بالأعداء، تهيِّئها لأن تكون جاهزةً للانهيار التام بكلِّ بساطة، في أي لحظة يتَّخذ الأعداء فيها القرار بإسقاطها.
فعلاً، هناك أنظمة من التي يعتمد حكَّامها بشكلٍ تام في حماية أنفسهم، وحماية عروشهم، على الأمريكي، ماذا سيكون حالها عندما يتَّجه الأمريكي إلى إسقاطها؟ هي مرتهنة بشكلٍ كامل له، وتعتمد كُلِّيّاً عليه؛ بكلِّ بساطة سيسقطها، هي في داخلها مخترقة بكل أشكال الاختراق، وأشبه ما تكون تحت السيطرة الأمريكية والإسرائيلية؛ بكُلِّ بساطة ستنهار وتسقط، ودجَّنت شعوبها في نفس الوقت، وقمعت شعوبها، وأذلَّت شعوبها، وأخضعت شعوبها، ووصلت بها إلى أن تكون جاهزة كذلك للانهيار التام؛ لهذا الارتهان للأعداء لا يمكن أن يكون سبيلاً للقوَّة، ووسيلةً لحماية هذه الأُمَّة، بل على العكس من ذلك.
إيران بعد هذا العدوان، في هذه الجولة، خرجت أقوى مِمَّا كانت، وما يعبِّر عنه الأعداء أنهم تمكَّنوا من إضعافها غير صحيح نهائياً، صحيح ألحقوا بها الكثير من الدمار، استهدفوا الكثير من الإمكانات والقدرات والمصانع؛ لكنَّ إيران أيضاً استفادت الدروس الكثيرة من هذه المواجهة، وبرزت قويةً في فعلها، في موقفها، في تأثيرها، في النتائج التي حققتها، وستستفيد حتَّى على مستوى نهضتها، وحتَّى على مستوى تطوير قدراتها، الشيء الكثير من هذه الجولة، هي الآن أكثر حضوراً، أكثر تأثيراً على المستوى العالمي، العالم بكله، والعالم الإسلامي في المقدِّمة، مستفيد من هذا الصمود والثبات، ومن هذه القوَّة للجمهورية الإسلامية في إيران.
العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران هو عدوان صهيوني، الأمريكي كدولة وكنظام، ليس له قضية، ولا يمتلك أي مبرِّر في عدوانه على إيران، واشتراكه مع العدو الإسرائيلي، لكن لماذا اتَّجه؟ لأن العدو الإسرائيلي لم يجرؤ على أن ينفِّذ هذا العدوان في هذه الجولة بمفرده، لم يجرؤ على ذلك، بعد الدرس الذي تلقَّاه في الجولة السابقة خلال اثني عشر يوماً، لم يجرؤ في هذه الجولة أن يدخل بمفرده في المواجهة؛ فالصهيونية دفعت بالأمريكي دفعاً، وهي مؤثِّرة في أمريكا، ومسيطرة إلى حدٍ كبير، وتأثيرها على المؤسسات الأمريكية، وسيطرتها على القرار الأمريكي، قد بلغت إلى مستويات رهيبة؛ ولذلك هذا الدفع الكبير، والذي كان من ضمنه نشر وثائق (جيفري أبستين)، ونشر فضائح الكثير من الزعماء والحكَّام، وأيضاً التنبيه لبعضهم أنَّ ملفاتك جاهزة للنشر، حتَّى البعض من زعماء هذه البلدان في منطقتنا كانوا مهدَّدين أيضاً بملفاتهم الجاهزة للنشر، التي فيها الفضائح الشنيعة جدًّا؛ فكان هذا أيضاً في سياق الدفع لهذا العدوان.
إذاً الصهيونية مستمرَّة في مؤامراتها العدوانية، التي تستهدف أُمَّتنا في المقدِّمة؛ ولهذا إذا توقَّفت هذه الجولة، يعني: لا تزال المسألة منظورة، وتحت التقييم، في إطار ما سينتج عن المفاوضات القادمة، لكن إذا توقَّفت هذه الجولة، فهذا لا يعني نهاية الصراع، ولا نهاية الخطر الصهيوني، بل يعني ذلك: أهمية الاستعداد للجولات القادمة الحتمية، وإذا نجحت الجهود في مساعي التهدئة، ولن تنجح مساعي الجهود في التهدئة في هذه الجولة، إلَّا إذا التزم العدو الصهيوني بوقف عدوانه على لبنان، وعلى كل جبهات محور الجهاد والمقاومة، وكفّ أيضاً عن تنفيذ الخروقات التي ينفِّذها حتَّى أيضاً ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، من مثل: اختراق الأجواء، وإرسال الطائرات المسيَّرة.
العدو الإسرائيلي لن ينجح أبداً في فرض معادلة الاستباحة، التي يستهدف بها هذه الأُمَّة بشكلٍ عام، لن ينجح في فرضها على محور الجهاد والمقاومة، لا يمكن أبداً التَّقَبُّل بذلك إطلاقاً.
العدو الإسرائيلي ارتكب أبشع الجرائم بالأمس في لبنان، وانتهك الاتِّفاق على التهدئة، وأيضاً يسعى إلى محاولة تجزئة هذه الجبهات، وهذه المعركة، ويحاول أن يسقط معادلة (وحدة الساحات)؛ لأن العدو الإسرائيلي، ومعه شريكه الأمريكي، يعملون دائماً على تجزئة المعركة، وعلى الاستفراد بشعوب هذه الأُمَّة وبلدانها، شعباً هنا، وبلداً هناك، ومبدأ (وحدة الساحات) هو مهم للغاية، في إفشال تلك المساعي العدوانية، التي تهدف إلى تسهيل الاستهداف لهذه الأُمَّة، من خلال تجزئة المعركة، وعملوا حتَّى على تشويه أي تعاون بين أبناء هذه الأُمَّة، وشعوب هذه المنطقة، في مواجهة ذلك العدو، الذي أتى من خارج هذه الأُمَّة، العدو اليهودي الصهيوني من خارج هذه الأُمَّة، ومن خارج هذه المنطقة، والعدو الأمريكي المعتدي على هذه الأُمَّة، من خارجها، وفي نفس الوقت إذا تعاونت هذه الأُمَّة في دفع خطرٍ عنها، يحاولون أن يشوِّهوا ذلك، وأن يجرِّموا ذلك، وأن يطلقوا عبر أبواقهم- حتَّى من المنتمين إلى هذه الأُمَّة- حملات دعائية لتشويه ذلك؛ بينما يعملون لتسويغ وتبرير حالة النفاق، والخيانة، والخدمة للعدو الإسرائيلي، والتعاون معه، وكأنها شيء طبيعي.
العدو لن ينجح في ضرب هذه المعادلة: (وحدة الساحات)، وعدوانه المستمر على لبنان قد يؤدِّي إلى عودة المعركة بكلها، لا يمكن أبداً التَّفَرُّج على العدو الإسرائيلي وهو يستهدف الشعب اللبناني، والمقاومة الإسلامية في لبنان، ويرتكب أبشع الجرائم هناك، على مستوى المحور في كل جبهاته، لا يمكن السكوت على ذلك، ولن نسمح أبداً بأن يتفرَّد العدو الإسرائيلي بأيِّ جبهة من جبهات المحور، بما في ذلك الجبهة الفلسطينية، إذا عاد العدو الإسرائيلي لاستهدافها بالتصعيد مجدَّداً؛ نحن- كما أعلنا سابقاً- جاهزون في جبهتنا في اليمن في التَّدَخُّل المباشر لإسناد الجبهة الفلسطينية.
القضية الفلسطينية هي قضية الأُمَّة، الدعم المستمر لها، والمناصرة بكل الوسائل والإمكانات لها، مسؤولية كبرى على كل هذه الأُمَّة:
- يجب العمل على حماية المسجد الأقصى، العدو الإسرائيلي نفَّذ خطوةً في غاية الخطورة، وهي: الإغلاق للمسجد الأقصى، الذي استمر أربعين يوماً، هذه خطوة خطيرة جدًّا، مخطَّطٌ لها في سياق الاستهداف للمسجد الأقصى ودوره، مع الاستمرار في الانتهاك لحرمته من جهة المجرمين الصهاينة.
- يجب العمل على منع العدو الإسرائيلي من الإقدام على إبادة الأسرى، بعد إصداره لمرسوم الإجرام، ومحاولة تقنين الجرائم، هي خطوة عدوانية خطيرة جدًّا.
- يجب الضغط المستمر على العدو الإسرائيلي لتنفيذ اتِّفاق وقف العدوان على غزَّة، وما يحتويه الاتِّفاق من: دخول المواد الغذائية، وإنهاء الحصار، وإعادة الإعمار... وغير ذلك.
- لابدَّ من السعي المستمر لتحرير فلسطين، هذه مسؤولية إسلامية مقدَّسة، وهي تدفع عن هذه الأُمَّة خطر العدو الإسرائيلي.
فيما يتعلَّق بجبهة اليمن في نشاطها خلال هذا الأسبوع:
- استمرَّت العمليات العسكرية المشتركة مع المحور حتَّى الإعلان عن التهدئة.
- وكان هناك أيضاً إنجاز أمني، أعلنه جهاز الأمن والمخابرات، في اعتقال خلايا تجسُّس تعمل لخدمة العدو الصهيوني، وهذا إنجاز مهم جدًّا، وفشل للعدو الإسرائيلي، وهذا الموضوع هو من المواضيع المهمة جدًّا، التي تستحق المزيد من الحديث عنها، والمزيد من التوعية للناس؛ ليكون لديهم وعي عن أساليب الخداع الإسرائيلي، وأساليب الاستقطاب التي يعمل عليها العدو؛ من أجل أن يكون له عناصر تخون إسلامها، وشعبها، وقيمها، وأمتها.
- في هذا الأسبوع أيضاً كان هناك بيان مهم لرابطة علماء اليمن، ودار الإفتاء، هو بيان مفيد.
- أيضاً على مستوى الأنشطة الشعبية المتنوعة، كان هناك وقفات شعبية.
- أيضاً في يوم الجمعة الماضي، خرج شعبنا اليمني العظيم خروجاً مليونياً كبيراً حاشداً في العاصمة صنعاء، وفي بقية المحافظات، في إطار حضوره المشرِّف، الذي يعبِّر عن ثباته، عن إيمانه، عن جهاده، عن وعيه، عن بصيرته، عن تجسيده لانتمائه الإيماني، الذي شهد له به رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" على نحوٍ متميِّز، يعبِّر عن وعيٍ عالٍ، وأيضاً في خطوة مهمة لها أهميتها الكبرى في تقديم رسالة كبيرة جدًّا لكل الأعداء؛ ليعرفوا حقيقة هذا الموقف الذي يتحرَّك فيه شعبنا العزيز.
موقفنا كشعبٍ يمني (رسمياً، وشعبياً) ثابت، في إطار المعادلة المهمة: (معادلة وحدة الساحات، ورفض معادلة الاستباحة)، وفي نصرة الشعب الفلسطيني، والسعي لحُرِّيَّة أُمَّتنا، والعمل على منع تنفيذ المخطَّط الصهيوني، موقفنا إذا عاد الأعداء للتصعيد في هذه الجولة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وبلدان المحور، موقفٌ ثابت في المشاركة الفعَّالة، وفي إطار مسار تصاعدي في العمليات العسكرية.
أدعو شعبنا العزيز، يمن الإيمان والحكمة والجهاد والوفاء، إلى الخروج المليوني العظيم يوم غد الجمعة إن شاء الله:
- شكراً لله.
- واحتفاءً بالنصر.
- وتأكيداً على الثبات على الموقف.
- ومباركةً للشعب الإيراني المسلم، وقيادته ونظامه الإسلامي، ولشعوب ومجاهدي المحور والأُمَّة الإسلامية بهذا الانتصار العظيم.
- ونصرةً للبنان ومقاومته المجاهدة.
- ونصرةً لفلسطين والأقصى.
الخروج يوم الغد أيضاً له أهمية كبيرة جدًّا، وآمل أن يكون كما الأسبوع الماضي، خروجاً عظيماً مشرِّفاً، يعبِّر عن هوية هذا الشعب، الهوية الإيمانية الراسخة والعظيمة، يعبِّر عن وفائه، عن قيمه الأصيلة، عن شجاعته، عن ثباته، عن جهاده.
نَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
الخروج بالمظاهرات في العاصمة صنعاء، وفي بقية المحافظات، في مختلف الساحات، وفق ما هو معتاد في تنظيم اللجنة المنظِّمة، هذا شيء مهم جدًّا، وبالزخم الشعبي الواسع لشعبنا العزيز.
-
تَقَبَّل اللهُ مِنْكُم، وَكَتَبَ أَجْرَكُم، وَأَعَانَكُم، وَرَضِيَ عَنْكُم.




