عبدالله علي هاشم الذارحي
يضم العالم الإسلامي 57 دولة وأكثر من مليارَي نسمة، أي ربع سكان الأرض.. ومع ذلك، يبرز السؤالُ الملحّ: ما الذي يمنعُ هذا الكَيان الضخم من الاتّحاد؟ المتأمل في الواقع يجد أن العوائق ليست في نقص الإمْكَانات، بل في غياب الإرادَة والوعي والقرار المستقل.
أولًا: عوائقُ الاتّحاد.. تشخيصُ "الارتهان"
يمكن تلخيصُ موانع الوحدة في أربعة أسباب مترابطة:
غيابُ المشروعِ الجامع: لا توجدُ رؤيةٌ تنطلقُ من القرآن الكريم الذي وصفه الشهيدُ القائد بأنه "كتاب للحياة كلها"، ومن الهُوية الإيمانية التي تحدّد العدوّ الحقيقي.
الارتهان السياسيُّ للخارج: خضوع كثير من الأنظمة للهيمنة الأمريكية والغربية، وهو ما وصفه السيد القائد بأنه نتاج "الحرب الشيطانية المفسدة" التي تميت الضمائر وتعدم البصيرة.
التفتيتُ المتعمّد: إشغال الأُمَّــة بصراعات مصطنعة (مذهبية وعِرقية) لتنفيذ أجندة "سايكس بيكو" المتجدِّدة التي تهدفُ لتأمينِ العدوّ الحقيقي.
خوفُ الأنظمة من شعوبِها: تفضِّلُ الأنظمةُ التجزئة؛ لأَنَّها أكثر أمانًا لعروشها القائمة على التبعية، خشية نشوء وعي شعبي يطالبُ بالعدل والكرامة.
ثانيًا: لو اتحدت الأُمَّــة.. هل تستطيعُ مواجهةَ المتربِّصين؟
الجواب: نعم بكل تأكيد؛ فالأُمَّةُ تمتلِكُ أوراقَ قوة عالمية لا تُضاهى:
بشريًّا: طاقة هائلة من ملياري إنسان.
جغرافيًا: التحكم بأهم الممرات البحرية والتجارية الدولية.
اقتصاديًا: السيطرة على أكبر احتياطيات الطاقة والموارد الطبيعية.
عسكريًّا وحضاريًّا: جيوش ضخمة وقيم قادرة على تعبئة الشعوب بصدق لا شراء ولائها.
ثالثًا: الشرطُ الحاسمُ للتغيير
يؤكّـد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن الشرط هو أن تكون "وحدة وعي وموقف"، تبدأ من التحرّر من الهيمنة لا من "موائد التطبيع".
إن التغيير يبدأ من الداخل امتثالًا لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأنفسهِمْ).
الخلاصة: ما إن تستعيد الأُمَّــة وعيها، وترجع إلى القرآن، وتكسر حاجز الخوف، وتحدّد عدوها الحقيقي؛ حينها ستكونُ بقوة الله قادرة على تغيير موازين القوى العالمية، ليعمّ الخير والسلام والأمن والاستقرار في العالم بأسره.



.png)


.png)
