نبيل الجمل
في قلب المعاناة المتصاعدة، تظل غزة وفلسطين شاهدةً على جرح إنساني ينزف بلا توقف، حَيثُ الجرائم متواصلة في قطاع غزة بقصف المنازل السكنية وتشريد أهلها، في انقلاب واضح على الاتّفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.
إن ما يحدُثُ في غزة هو عدوانٌ ممنهجٌ واستهتارٌ بالوساطات والضمانات، واستمرار للحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان، في وقت ينفذ فيه جيش الاحتلال عملية نسف للمنازل في مدينة غزة لتمتد آلة الدمار بلا رحمة.
ووفقًا لتصريح لمركز غزة لحقوق الإنسان، فإن 90 % من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير خلال الحرب المُستمرّة، مما أَدَّى إلى تقلص المناطق الصالحة للسكن إلى نحو 35 % فقط من مساحة القطاع، وسط تحذيرات شديدة من مركز غزة لحقوق الإنسان الذي أكّـد: "نحذر من تفاقم أزمة النزوح مع استمرار استهداف مناطق سكنية مكتظة".
هذه المأساة العميقة والسياسات المدمّـرة لم تترك أثرًا في الضحايا وحدَهم، بل انعكست حتى على جبهةِ الاحتلال الداخلية، وهو ما أكّـده مذيعُ القناة الـ 13 العبرية بقوله: "نتنياهو يفعل كُـلّ شيء؛ مِن أجلِ أن ننسى السابع من أُكتوبر والمجتمع الإسرائيلي كله يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة سياساته".
ولا تتوقف فصولُ هذه المأساة عند حدود القطاع، فإنها تمتد لتشمل معاناة متصاعدة للأسرى الفلسطينيين داخل سجن النقب الصحراوي وسط ظروف قاسية تتدهور يومًا بعد يوم، حَيثُ تحاول حكومة الاحتلال تنفيذ حكم إعدام الأسرى أمام الرأي العالمي في صمت مريب.
ورغم هذا الظلام الحالك كله، فإن الصمود الفلسطيني والغزاوي مُستمرّ، وصمود المقاومة الفلسطينية سيحقّق مطالب الفلسطينيين ومطالب المستضعفين في غزة، ليبقى الأمل حيًّا بانتزاع الحرية والعدالة مهما بلغت التضحيات.

.png)
.png)


.jpg)