عبدالله عبدالعزيز الحمران
تحول استراتيجي ونقطة بلا عودة
لم تعد قواعد اللعبة في المنطقة كما كانت عليه خلال السنوات الماضية؛ إذ إن فرض معادلة "الحصار بالحصار" أسست لمرحلة جديدة تجاوزت فيها صنعاء خيارات الهدنة المؤقتة أو إدارة حالة "لا سلم ولا حرب".
وتشير المعادلة الحالية إلى أن اليمن لم يعد يكتفي بالدفاع الموضعي أو القبول بمربعات خفض التصعيد التقليدية، بل بات يمسك بزمام المبادرة في صراع متداخل تتصاعد فيه أدوات الضغط العسكري والاقتصادي على حدٍّ سواء.
تطبيق ميداني للمعادلة المعلنة
استناداً إلى ما ورد في البيان الثاني للقوات المسلحة اليمنية بأن أي تصعيد سيُواجَه برد شامل، وتطبيقاً لمعادلة "الحصار بالحصار" الموجهة ضد السعودية؛ جاء الرد الميداني على الاستهداف الذي طال مدينة الحديدة وميناءها سريعاً ومباشراً.
حيث ترجم اليمن تحذيرات ناطقه العسكري على أرض الواقع بعمليتين واسعتين نُفّذتا بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة في العمق السعودي، مستهدفتين منشآت حيوية تابعة لشركة أرامكو.
وتتضاعف أوراق الضغط كأداة استراتيجية لردع المملكة ورفع الحصار الاقتصادي عن اليمن شماله وجنوبه.
ويعكس هذا التصعيد المتدرج قناعة مفادها أن الاستمرار في حالة المراوحة والتهدئة الهشة لم يعد خياراً مقبولاً، وأن رفع الحصار والاعتراف بحقوق الشعب اليمني الاقتصادية والإنسانية هما الشرط الأساسي لأي استقرار إقليمي.
فإما أن يكون الاستقرار والأمن للجميع، أو انعدام الاستقرار الشامل أمام الجميع بالقدر نفسه الذي يعانيه الشعب اليمني، لتصبح التكلفة الاقتصادية والمخاطر متساوية على جميع الأطراف الداعمة للمملكة في سياستها.
ورداً على محاولات السعودية تحشيد أدواتها المحلية والإقليمية لتحريك الجبهات الداخلية —وهو خيار عقيم— جاء التعامل اليمني عبر عمليات استباقية ناجحة جعلت الرياض تدرك فشل هذا الخيار مبكراً، وهو ما يعكس يقظة القوات المسلحة اليمنية ورصدها الدقيق لكل التحركات الميدانية، مؤكدةً استغناءها عن الرهانات الضعيفة وجاهزيتها الكاملة لكافة السيناريوهات.
إن المعطيات الميدانية والتقنية تؤكد أن صنعاء انتقلت من مرحلة "الصمود والردع" إلى مرحلة "القدرة على التأثير والاستباق"، مما يضع الأطراف الدولية والإقليمية أمام تفاهمات جذرية تضمن إنهاء الحصار وصرف المرتبات وانسحاب القوات الأجنبية من اليمن، أو الذهاب نحو تصعيد واسع النطاق قد يطال عمق المصالح الاقتصادية والأمنية للخصوم، والانزلاق إلى مواجهة مفتوحة وممتدة لا يمكن التنبؤ بسقفها، ولا خاسر فيها أكبر من اقتصاد الخصوم وأمنهم الملاحي.


.png)
.jpg)



.jpg)