عبدالفتاح حيدرة
أكد السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الثامنة والعشرون لشهر رمضان من العام 1447هـ ، ان الطغاة يركزوا على أن يكون لهم الحق الشخصي الذاتي في الأمر والنهي والطاعة والاستعباد للناس ويكون لهم التملك لكل ما هو موجود من ثروات، والحق كله هو لله وحده سبحانه وتعالى والأمر والنهي له وحده، وحالة الطغاة حالة استعباد وطغيان للناس والعلو والاستكبار والاجرام والاستغلال والاستحواذ للناس، بينما ألوهية الله هي ألوهية خير ورحمه يأمر الناس بما هو خير لهم وينهاهم عما هو شر لهم والجزاء فيها جزاء على اساس العدل والحق، وكان فرعون ينزعج من ذكر اسم الله، وموسى عليه السلام قدم الدلائل والبراهين الواضحه ان العبادة المطلقه هي لله وحده ، وهذا هو جوهر ال سالة الإلهية، وهذا ما يحاربه الطغاه والكافرون في كل زمان ومكان، وقد حاول فرعون الالتفاف على معجزات سيدنا موسى وقال عليها انها سحر..
كان فرعون في حالة اضطراب وذعر من ما قدمه موسى عليه السلام، فكان قراره بجمع السحره أمام الناس ، وهذا القرار هو من مظاهر (والله غالب على أمره) والتدخل الإلهي والرعاية الإلهية، لأن هذا يؤهل الناس ليسمعوا الحقيقه، وهنا نجد أن الدعايات التي يصنعها الطغاه دعايات استحضار للناس وتصوير ان فرعون والملا انهم احرص الناس على مجتمعه، وهذا عنوان زائف، واتفق الكل على موعد يوم الزينه لمشاهدة ما يجري، وقد مكن الله سبحانه وتعالى موسى من تقديم رسالته ومعجزاته، وبعد أن جهز فرعون كيده ومواجهته لسيدنا موسى وكلف في المدن حاشرين لجمع السحره، وكان السحر منتشرا في عهد فرعون، ومن سياسات الطغاه انهم يميعوا المجتمعات والشباب والرجال والنساء ونشر التفاهه بينهم ويهبطوا بنفسياتهم، وكان فرعون يستفيد من السحرة بإقامة الانشطه الترفيهية، والسحر عمل مجرم ومحرم، لانه عمليه خداع وتخييل زائف مع تأثير نفسي سلبي وسيئ ومصدر السحر هو مصدر شيطاني ويتقرب السحره للشياطين، واليهود هم أكثر الناس ارتباطا بالسحر..
وقد جمع فرعون السحره كلهم وطلبوا منه أجرا اذا فازوا على موسى وهارون عليهما السلام، بل أكد لهم انهم من المقربين مشجعا لهم، وشجعوا الناس للحضور وكان وراء ذلك تدبير الله سبحانه وتعالى ليسمع أكثر الناس ويروا ما يقدمه سيدنا موسى، وحضر موسى وهارون عليهم السلام بمفرديهما وحضر فرعون بجبهته الكامله، وتهيئ الناس في محيط الساحه للمواجهه التي كانت بين الحق والباطل بين الحقيقة والزيف، وموسى عليه السلام حرص ان يقيم الحجه على السحرة ويحذرهم من عقاب الله، وكان لهذا التذكير أثره الواضح في نفوس بعض السحره وحصل اضطراب وتردد بين السحرة، بعد أن عرف بعضهم ان منطق موسى ليس منطق ساحر بل منطق هدى، وقد جعل الملا من دعاية ان موسى وهارون سحره كركيزه لتشويههما، وقد اعدوا خطه لمواجهة موسى وهارون بدفع جميع السحره وادواتهم للساحه صفا واحدا ، وكان موسى عليه السلام واثقا بالله ثابتا أمامهم ، والقى السحره سحره بعزة فرعون وهي عزة واهيه وصعيفه ، وكان سحرهم عظيما كما وصفه القرآن، ولكنها كانت خيال..
الله اوحى إلى سيدنا موسى بأن لا يخف وبشره بالنصر، فالقى موسى عصاه، وكانت الصدمه لفرعون والملا، فكانت النتيجه ان بطل سحر السحره، وكانت هناك مفاجأة وهي ان تيقن السحره من المعجزة الإلهية واعلنوا إيمانهم، فكانت خيبة فرعون كبيره، وهذا عزز موسى عليه السلام، وكان انتصارا لموسى، وفوجئ فرعون وبعد أن ظهرت خيبته ولجأ إلى التهديد بكل حنقه لقطع ارجل وايدي السحره لانهم خذلوه..



.jpg)



