شعفل علي عمير
صحيح أن أحلام اليقظة شيء جيد، كونها تمكن الإنسان من التحكم غير الواعي في مجريات أحلامه، ويصبح هذا الإنسان مستسلمًا للتخيل المطلق الذي لا يقيده الواقع، والذي قد يكون واقعًا مريرًا، وهذا هو الحال الذي يعيشه بن سلمان وحكومته، وما هوس بن سلمان بألعاب "البلايستيشن" ومشاريع "نيوم" إلا دليل قطعي على أن هذا الرجل يعيش في أوهام أحلام اليقظة التي تسببت في كثير من المعاناة ليس لدول المنطقة فحسب، وإنما للشعب في بلاد الحرمين، وذلك بسبب عبثه بموارد وأموال الشعب في نجد والحجاز.
قد لا يتبادر إلى ذهن أحدكم أن من يدير شؤون بلد بحجم المملكة؛ بأنه رجل يعيش في أوهام بعيدة عن الواقع، لكن مع الأسف هذا هو الواقع الذي تتضح ملامحه بشكّلٍ أكثر وضوحًا وتجليًا في الأحداث الجارية.
فعندما ننظر إلى طريقة تعامل النظام السعودي مع قضايا المنطقة، نجد أن تعامل هذا النظام أصبح أكثر غباءً، سيما في عدوانه على اليمن؛ فحين يعرض منشآته ومصالحه للخطر مقابل صفر من المصالح المنظورة، فهذه المعادلة كفيلة بأن تجعل من محمد بن سلمان وحكومته أيقونة للغباء الاستراتيجي، الذي تكون تبعاته وخيمة على المستوى الاقتصادي والمعيشي للمجتمع في بلاد الحرمين.
والمتتبع لسياسات المملكة يجد أن التخبط وضياع بوصلة الهداية هو سيد الموقف، سواءً على مستوى الداخل أو الخارج، وكان بإمكان النظام السعودي أن يراجع علاقته باليمن، كعمق استراتيجي للمملكة، بدلًا من تحويل الشعب اليمني برمته إلى عدو لدود، وهذا هو الغباء المركب.
وفي سياق احتساب الربح والمصالح المشتركة بين البلدين ستكون أكبر مما يحلم به في يقظته وأوهامه، فقد اصطدمت أحلام النظام السعودي بواقع مرير، في هذه الأيام بعد أن تم تقليم اظافره وأدواته في الجوف وتعز والساحل الغربي؛ فأصبح اليمن كابوسًا يطارده في نومه ويقظته، ذلك لأنه راهن على تحشيداته وتحالفاته، التي لم تنتصر لأحلامه المريضة.
وما احتفاظ بن سلمان بحكومة الفنادق إلا لأنهم أصبحوا أمرًا واقعًا يجب أن يتعامل معهم كرئيس وحكومة، ليس لقناعته بجدواهم، وإنما لكونهم الواجهة التي من خلالها يمكن أن يستعين بهم كحكومة معترف بها دوليًا لتحقيق أهدافه.
والأكثر غرابة في الموضوع هو أن كل من يقف مع النظام السعودي من نخب وأتباع يعرفون تمامًا بأن هذه الدولة لا تريد خيرًا لليمن، وأن كل من يقف معها يعد الهدف الثاني في خططها الخبيثة.
وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا كل هذا العمى؟ هل هو بسبب الظروف المادية، أم أن هؤلاء يتبعون قيادتهم حتى ولو كان ذلك على حساب أرواحهم؟
والسؤال الأبرز هنا هو لأخوتنا في حزب الإصلاح، الذي تصنفهم المملكة بالجماعات الإرهابية؛ هل وقوفكم مع المملكة السعودية يعد واجبًا دينيًا؟ أم أنه للاستحواذ على موارد الشعب اليمني، واستخدام السعودية كأداة حتى يبقى الحال كما هو؟ لتضخ موارد الشعب اليمني لأرصدة النخب في الحزب وتتضخم في الخارج ليزدادوا ثراءً على حساب معيشة الشعب اليمني المحاصر؟
وحتى نكون منصفين؛ فإن هناك من حزب الإصلاح من لا يروق له تلك السياسة التي ينتهجها حزبه، خاصة فيما يتعلق بعلاقته مع المملكة السعودية، والمعروف أن المملكة لا تتورع لحظةً واحدة في توقيف أو سجن أو حتى تصفية أيٍّ من عملائها عندما تستغني عنه.
ومن هذا المنطلق؛ فإننا نقدم النصيحة لكل المغرر بهم: عليكم أن تقدموا مصلحة الوطن على كل مصلحة، وأن تعلموا علم اليقين بأن مصير خونة اليمن هو الهوان والخزي في الدنيا والآخرة، ولديكم فيمن سبقكم من الخونة عظة وعبرة؛ فاعتبروا يا ألوا الألباب.




.png)
.png)

