مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالخالق دعبوش
في الوقت الذي يخوض فيه اليمن معركةً وجوديةً لانتزاع سيادته وقراره، تطل علينا بعض القنوات والإذاعات المحلية بحالة من الانفصال التام عن الواقع، مغرقةً فضاءنا ببرامج قائمة على "الثرثرة" الجوفاء.

هذا الأداء والقصور المهني يمثل خِذلانًا صريحًا لوعي المجتمع، وجريمة صامتة بحق اقتصاد يواجه أشرس الحروب.

لقد وضع السيد القائد يحفظه الله الإصبعَ على الجرح النازف حين تساءل:

كيف لبلدٍ يمتلكُ الإرادَةَ والرجالَ أن يستمرَّ في استيراد سلع بسيطة وتافهة، بينما كان بالإمْكَان أن يتحَرّكَ الجميع، من رجال أعمال وإعلاميين ومنتجين، في مسار وطني واحد يصنع وعيًا جمعيًّا بالمنتج المحلي، ويجعله في صدارة الإنتاج والاستهلاك؟

فاليمن لا تنقصه الإمْكَاناتُ بقدر ما ينقصه توحيد الجهود، وتوجيه رؤوس الأموال نحو الاستثمار والإنتاج بدلًا من الارتهان للاستيراد، إلى جانب بناء توعية مستدامة تعيد للمنتج المحلي مكانته الطبيعية، وتضع السلع المستوردة في حجمها الحقيقي، بعد أن أغرقت السوق اليمنية بمختلف السلع البسيطة.

إن خلف هذا الاستيراد العبثي ثلاثَ حقائق مريرة: إعلام يثرثر ولا يصنع وعيًا، ورأس مال يبحث عن الربح السريع ولو على حساب كرامة شعبه، ومجتمع لم تصل إليه التوعيةُ الكافيةُ ليدرك خطورة الاستيراد وأهميّة الإنتاج.

المعركة اليوم لم تعد اقتصادية بل معركة وعي أيضًا.

ولهذا فإن المطلوبَ من وسائل الإعلام والمِنصات المختلفة أن تنتقل من مساحة الثرثرة الإعلامية والبرامج المستهلكة إلى جبهة توعية اقتصادية حقيقية، تعيد تشكيل الوعي الشعبي تجاه المنتج الوطني.

وهذا يتطلب إعادة النظر في الخارطة البرامجية للقنوات والإذاعات والمنصات، بحيث تكون التوعيةُ الاقتصادية ضمن أولوياتها، من خلال برامج عملية ومقارنات واقعية تضع المنتج المحلي في مكانه الصحيح، وتكشف هشاشة كثير من السلع المستوردة التي تم تسويقها؛ باعتبَارها معيارَ الجودة الوحيد.

كما أن على رأس المال الوطني ورجال الأعمال والمستثمرين أن يصحوا من غفلتهم، فالأموالُ التي تُضخ للخارج لإنعاش اقتصادات الدول الأُخرى تمثل طعنةً مباشرةً للمنتج اليمني.

فالاستثمار الحقيقي هو الذي يبني مصنعًا، ويزرع أرضًا، ويوفّر فرص عمل لليمنيين، أما ما دون ذلك فليس سوى شكل من أشكال التبعية المقيتة.

وتكمن أهميّةُ الإعلام في تحطيم عُقدة المستورَد، في صناعة وعي شعبي مستدام طويل يخلق وعيًا يوميًّا وَيجعل المواطنُ جُزءًا من التحول نحو المنتج الوطني؛ باعتبَاره واجبًا دينيًّا ووطنيًّا، لا مُجَـرّد خيار استهلاكي.

لقد نجح الإعلامُ والتسويقُ الخارجي في رسمِ صورة ذهنية لدى المستهلك اليمني بأن السلعةَ الخارجيةَ أكثرَ جودة وبريقًا، في مقابلِ غِيابِ إعلام وطني قادر على تقديم المنتج اليمني بصورة منافسة تعزز الثقة به وتبرز قيمته الحقيقية

وهذا بسَببِ الإعلام اللحظي الذي يتناول الاقتصاد على الهامش.

إن التوجيهاتِ القياديةَ اليوم تمثِّلُ إنذارًا أخيرًا للمنابر الإعلامية والبيوت التجارية: إما أن نكونَ بمستوى المعركة ونصنعَ وعيًا يحمي لقمةَ عيشنا واقتصادنا، أَو نترك الساحة لثرثرة إعلامية وتجارة أنانية تساهم في إخضاع هذا البلد.

فالخيارات باتت واضحة: إما إنتاج يثبت الأقدام، أَو استيراد يورث الهوان.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر