مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

حسين بن محمد المهدي

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)

شهر رمضان شهر العزة والقوة، بدأ فيه نزولُ القرآن، وهو دستورُ الإسلام، ومنبع علومه، وحارس شريعته، وفيه انتصر المسلمون، وقويت شوكتهم، وظهرت دولتهم، فهو ربيع اتّحاد الأُمَّــة، وتأليف شعوبها.

ومن مزايا هذا الشهر الكريم فرض الصيام فيه، وفيه إشعار بأنها أُمَّـة واحدة، لا فرق بين غنيهم وفقيرهم يصومون معًا، ويفطرون معًا، فيشعرون بالوَحدة والاتّحاد.

المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يهضمه، ففي الحديث النبوي: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه".

وما من شك أن أعظم منّة امتن الله بها على المسلمين هي الأُلفة بعد الفُرقة والمحبة بعد العداوة، كما قال تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ؛ إذ كُنْتُمْ أعداء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأصبحتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرض جميعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ ألف بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

الوَحدة هي العروة الوثقى، التي إذَا انقطعت انفرط عقد الأُمَّــة وتشتت شملها؛ فلا تُقاس عظمة الأُمَّــة بمُجَـرّد مساحتها الجغرافية، أَو ثرواتها المدفونة تحت الأرض، بل تُقاس بمدى تلاحم نسيجها الاجتماعي، وقدرة أفرادها على صهر اختلافاتهم في بوتقة واحدة، تسمى المصلحة العليا.

فعندما تجتمع الإراداتُ يتحوَّل المستحيل إلى واقع ملموس.

فالاتّحاد حصن القوة، وميثاق البقاء.

فالاتّحاد والوحدة ليس خيارًا ترفيهيًّا، بل هو ضرورةٌ حتمية، في عالم لا يعترف إلا بالكيانات القوية، والتكتلات الكبرى، ففي ظل الوحدة تصبح موارد الشعوب الإسلامية مكملًا لبعضها، ويتحول التنوع الثقافي من سبب للنزاع إلى مصدر للثراء والإبداع.

إن الشعور بانتماء الأُمَّــة لكيان واحد يوفر بيئة مستقرة تدفع إلى العطاء والإنتاج، لأن هناك أُمَّـة واحدة، تعتز بجميع أفرادها، وتأتمر بأمر خالقها وربها: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا).

فالتخلف عن رَكْبِ الأُمَّــة في مساعي هذا التوحد ليس مُجَـرّد رأي شخصي، بل هو تخلف عن الامتثال لأمر الله، يجعل الأفراد في هذه الأُمَّــة يعيشون في دوامة من الأزمات المتكرّرة.

فالوحدة هي صمام الأمان لبقاء الأُمَّــة مترابطة متماسكة في مواجهة الأخطار التي تحيط بها، والتفريط بها يعد سببًا رئيسًا للضعف، وحصول الأطماع فيها.

فلا يمكن للمجتمع الإسلامي أن يكون موحد الصف، متلاحم الأنسجة، قوي الإرادَة، عظيم العطاء، مرفوع الهامة، ما لم يكن حريصًا على الاتّحاد، وجلب المنفعة لكل أبناء الأُمَّــة، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).

 

المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

فضياع الهُوية والسيادة والانشغال بالصراعات الثنائية بين الشعوب الإسلامية هو الذي فتح الباب لتدخل الصهيوني في شؤون الأُمَّــة واحتلال أرض فلسطين، وجلب البوارج الحربية والصواريخ إلى بحار المسلمين وأرضهم لتهديد الدولة الإسلامية في إيران وغيرها.

فلا تركنوا إلى خُدعة المفاوضات والمغالطات الصهيونية، فمن الذي أعطى الحق للصهيونية لامتلاك السلاح النووي، ومحاولة تحريمه على الدولة الإسلامية في إيران؟ وعلى المفاوض الإسلامي أن يطالب بنزع السلاح النووي عن أمريكا وكَيان الاحتلال، وقد أثبتت الأيّام خطورة امتلاكهم للسلاح النووي، واستخدامه في اليابان (هيروشيما)، وقتلهم الأبرياء من بني الإنسان.

فالصهيونية الأمريكية واليهودية ليس لها عهدٌ ولا ميثاق، (وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

ولتكن الدعوة إلى الوَحدة الإسلامية، فالوحدةُ هي أَسَاسُ القوة، وهي العمودُ الفقري لأي مجتمع يطمحُ إلى الاستقرار والازدهار، فیدُ الله مع الجماعة.

فالاتّحاد يخلق قوة ردع تحمي الأُمَّــة، وتصنع هُوية الأُمَّــة وهيبتها، وتفرض احترامها في المحافل الدولية، ويكون لصوتها وزن كبير.

فإذا أنصت المسلمون لنداء ربهم: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) حشدوا قوتهم في مواجهة الصهيونية التي تحتل أرض فلسطين، ووقفوا بقوة في وجه من يهدّد الأمن والاستقرار في العالم، ووجهوا دعوتهم إلى القوة الصهيونية للاستسلام لأوامر الله، ولتدخل في الإسلام وتبتعد عن أذية المسلمين، قبل أن يحل بها عذاب الرحمن.

وليستفيد المسلمون مما أنزله الله في شهر الصيام في القرآن.

فإن الصيام في شهر رمضان خير وسيلة لإصلاح المجتمع البشري، والتوطيد لاعتناق شريعة الحق، واستقبال الدستور الإلهي الخالد الذي فيه هدى الإنسانية، وإخراجها من الظلمات إلى النور.

ولتكن للأُمَّـة الإسلامية التأسي برسول الإسلام، ومتبعيه من أنصار الله في يمن الإيمان والحكمة وقائد مسيرة القرآن.

ففي شهر الصيام إصلاح وصلاح بني الإنسان، ففي هدى القرآن كُـلّ خير لبني الإنسان.

فليوحد المسلمون صفوفَهم وقلوبهم وشعوبهم ليكون النصر حليفهم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ)، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر