مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شعفل علي عمير
استند بعضُ العرب والمسلمين في انتقاداتهم لعروبتهم إلى الحضارة الغربية، مُشيرين إلى مؤسّساتها الإنسانية والحقوقية التي تدَّعي عدم استثناء أي كائن من حقوقه.

لكن ما يُعزّينا هو أننا بعيدون عنهم؛ فنحن مسلمون وحضارتنا تنبع من قيم الدين وعروبتنا، ومع كُـلّ فضيحة جديدة مثل فضيحة جيفري إبستين، تزدادُ قناعتنا بأننا نحن الأفضل.

ذلك لأن اختبار أية حضارة لا يكون من مستوى رفاهيتها، بل بكيفية تعاملها مع أضعف أفرادها ومدى قدرتها على تحقيق العدالة.

في الآونة الأخيرة، تصدرت قضية جيفري إبستين عناوينَ الأخبار عالميًّا، كاشفةً عن واحدة من أعمق الفضائح التي كشفت عن الفساد والاستغلال والاهتزاز اللاأخلاقي في المجتمعات الغربية.

وعلى الرغم من حياة إبستين الفاخرة، إلا أنها كانت متشابكةً بقضايا تتعلق بالسلطة والنفوذ.

 

شبكة من الفساد والانحطاط الأخلاقي

أظهرت علاقات إبستين شبكة معقدة من الارتباطات بين الشخصيات البارزة في مجالات السياسة والأعمال، بما في ذلك أفراد من العائلة الملكية البريطانية وزعماء عرب وأجانب سابقين وحاليين.

أثارت هذه الشبكة تساؤلاتٍ جدية عن نزاهة النخبة وأخلاقيتها؛ كيف استطاع إبستين بناء إمبراطورية من النفوذ بفضل ثروته، بينما كانت المؤسّسات الرقابية تتغاضى عن انتهاكاته؟

 

استغلال السلطة والاعتداء على الضعفاء

تصرفات إبستين، التي تضمنت استغلال الفتيات القاصرات، تجسد كيف يمكن للقوة أن تُستخدم لتحقيق مصالحَ فردية بشكل فاضح، في ظل غياب الحماية لمن هم أكثر عرضة للخطر.

فقد استغل إبستين ضَعفَ الفتيات وطموحاتهن، ليقوم بتوزيعِهن على أصدقائه من النخبة.

هذا السلوك المؤسفُ يكشفُ عن ثغرات مخزية في القوانين والأنظمة التي يُفترض بها أن تحمي الضعفاء، مع استمرار هذه الانتهاكات في ظل ثقافة التسامح داخل النخبة.

 

الإعلام وأزمة القيم

بدلًا عن تقديم القضية كأزمة إنسانية، انحرفت التغطيةُ الإعلامية نحوَ إثارة الفضول حول الأسماء المشهورة المعنية؛ مما أَدَّى إلى تراجع قصص الضحايا إلى الخلفية.

هذا يعكس اتساع الفجوة الأخلاقية في المجتمعات الغربية، حَيثُ يتم التركيز على شهرة المتورطين غافلين عن آلام الضحايا.

بعض وسائل الإعلام، التي احتفظت بمعلومات عن نشاطات إبستين لسنوات، لم تتحَرّك إلا عندما بات الأمر لا يُحتمل.

 

العدالة الانتقائية والإفلات من العقاب

أظهرت قضية إبستين الفجوةَ الرهيبة في تطبيق العدالة، مع فضيحة الصفقة الجائرة التي أٌبرمت معه والتي سمحت له بالبقاء خارج القضبان لسنوات.

وفي النهاية، وضعت وفاته الغامضة تساؤلاتٍ عديدةً حول إمْكَانية تواطؤ نخب لتفادي إحراجهم.

 

دعوة ملحة للإصلاح

قضية إبستين تمثّل نقدًا صارخًا للمعايير الأخلاقية الغربية، تبرز كيف أن الأنظمةَ الغربية - برغم ادِّعاءاتها بالتقدم - لا تزالُ تعاني من أزماتٍ أخلاقيةٍ تسهمُ في تفشِّي انتهاكات حقوق الإنسان.

إن الضرورةَ ملحةَ للتأكيد على استقلالية القضاء وتجريمِ الإفلات من العقاب، إضافةً إلى تقديم حماية أفضل للضحايا.

ما يُظهِرُه تاريخ إبستين هو أن المجتمعاتِ التي تتسامَحُ مع انتهاكات النخب تفقدُ شرعيتَها وتقوِّضُ ثقةَ مواطنيها.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر