عبدالله عبدالعزيز الحمران
مرةً بعد أُخرى يثبت الواقعُ أن حسابات العدوّ الصهيوني والأمريكي لا تصمد طويلًا أمام إرادَة الشعوب الحرة.. فقد ظن قادةُ العدوان أن لبنان وإيران لقمتان سائغتان يمكن ابتلاعهما بالتهديد أَو بالقوة العسكرية، لكن الميدان جاء بالمفاجآت التي قلبت تلك الحسابات رأسًا على عقب.
في جنوب لبنان، حَيثُ حاول جيشُ الاحتلال الصهيوني استعادةَ صورة القوة التي تضررت منذ هزيمته في حرب تموز، وجد نفسه أمام جبهة مقاومة يقظة تعرف الأرض وتدير المعركة بثبات وخبرة.
فكل محاولة للتقدم كانت تتحوّل إلى كمين ناري، وكل دبابة تتحَرّك كانت تدخل دائرة الاستهداف.
ولم تمضِ أَيَّـام المواجهات حتى بدأت صور الدبابات المحترقة تتصدر المشهد.
دبابات “ميركافا” التي طالما تباهى بها العدوّ كأحد أعمدة تفوقه العسكري، تحولت في الميدان إلى أهداف لصواريخ المقاومة الدقيقة.
ومع تزايد الضربات، وجد الجيش الصهيوني نفسه أمام معادلة استنزاف قاسية أعادت للأذهان مشاهد الهزيمة التي مُني بها في جنوب لبنان قبل سنوات.
لكن المفاجأة لم تكن في الأرض اللبنانية وحدها.
ففي الجبهة الأُخرى، حَيثُ حاولت أمريكا وحلفاؤها اختبار قدرات إيران عبر التهديد والاعتداءات، جاءت السماءُ الإيرانية لتكتُبَ فصلًا آخر من فصول الردع.
فقد أظهرت إيران خلال المواجهات الأخيرة قدرة واضحة على مواجهة التفوق الجوي الأمريكي؛ إذ تمكّنت دفاعاتها الجوية من التعامل مع الطائرات المعادية وإسقاط عدد منها، إلى جانب إفشال محاولات الاختراق الجوي.
وفي الوقت ذاته، جاءت الردودُ الصاروخية والطائرات المسيّرة لتؤكّـد أن أي عدوان لن يمر دون ثمن.
وهكذا، بينما كان العدوُّ يتوهم أن الضغطَ العسكري سيكسر إرادَة لبنان وإيران، وجد نفسَه أمام واقع مختلف: أرض تبتلع دباباته في الجنوب اللبناني، وسماء تلتهم طائراته في الأجواء الإيرانية.
إن ما يحدث اليوم يكشف تحولًا عميقًا في موازين القوة في المنطقة.
فالدول والشعوب التي اختارت طريقَ المقاومة لم تعد مُجَـرّد أطراف تدافع عن نفسها، فقد أصبحت قادرة على فرض معادلات ردع جديدة، تجعل أية مغامرة عسكرية للعدو محفوفة بالخسائر.
لقد ظن العدوّ أن المعركةَ ستكون نزهة عسكرية سريعة، لكن المفاجآت التي خرجت من أرض لبنان وسماء إيران أكّـدت أن زمن الحروب السهلة قد انتهى، وأن محور المقاومة بات يمتلك من الإرادَة والقدرة ما يكفي لإفشال مشاريع الهيمنة وإرباك حسابات العدوان.
وفي ظل هذه التطورات، تتجلى حقيقةٌ واضحة: أن مَن يراهن على إخضاعِ الشعوب بالقوة سيصطدم دائمًا بجدار الصمود، وأن الأرض التي تحتضنُ المقاومة والسماء التي تحميها قادرةٌ على تحويل أوهام الاحتلال إلى هزائمَ جديدة.


.jpg)



.png)
