شعفل علي عمير
تكشف طبيعة وسلوك الرئيس الأمريكي ترامب عن حالة معقّدة تجمع بين التناقض الصارخ والنزعة الاستعلائية التي تصل أحيانًا إلى حَــدّ السادية السياسية.
فالرجل الذي قدّم نفسه؛ باعتبَاره زعيمًا يعيد صياغة النظام الدولي، لم يتردّد في تقويض الأطر التي تنظّم العلاقات بين الدول، وعلى رأسها منظومة الأمم المتحدة ومبادئها التي تضبط سلوك الحروب وتحمي المدنيين.
وبدلًا من الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بدا وكأنه يفرض منطق القوة المُجَـرّدة، متجاوزًا القواعد التي تميّز بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية.
استبدال القوانين الدولية والإنسانية بقوانين الغاب
قد كان من أبرز تلك المبادئ التي جرى تهميشها مبدأ التناسب، الذي ينص على ضرورة أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع الهدف العسكري، مع تحييد المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
غير أن ما ظهر في سياق العدوان الأمريكي-الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران، يعكس تراجعًا واضحًا عن هذه القواعد، حَيثُ فقد تم التلويح باستهداف مصادر الطاقة والجسور والمنشآت التي تخدم الشعب بشكل مباشر.
وهذا التوجّـه يكشف مفارقة لافتة؛ إذ تُبرّر هذا العدوان بأنه يهدف إلى “إنقاذ الشعب”، بينما يتم في الواقع استهداف مقومات حياته الأَسَاسية.
السادية الترامبية في إذلال الحلفاء والخصوم
ومن جانب آخر، تتجلى شخصية ترامب في أُسلُـوبه الخطابي الذي لا يخلو من الإهانة والتقليل من شأن الآخرين، حتى أُولئك الذين يسعون إلى كسب وده أَو التحالف معه. فقد اعتاد في تصريحاته العلنية ومقابلاته الإعلامية على استخدام عبارات جارحة بحق زعماء دول، دون تمييز بين حلفاء وخصوم.
ويبرز في هذا السياق ما نُقل عنه من عبارات مهينة بحق ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان، والتي أثارت جدلًا واسعًا، ليس فقط؛ بسَببِ مضمونها، بل أَيْـضًا؛ بسَببِ ردود الفعل التي بدت خافتة أَو شبه غائبة من الجهات الرسمية.
علماء السلطة ودورهم في انحراف الوعي الجمعي
فعندما ننظر إلى كلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهين لمحمد بن سلمان، نتعجب من عدم الرد أَو الصمت المخزي من قبل الحكومة السعوديّة، ونتعجب أكثر من ردة فعل المؤسّسة الدينية المتمثلة بالسلفية الوهَّـابية، ذلك الرد الذي يوحي بأن ما يُسمَّوْن علماء ليس لهم أية علاقة بالإسلام، وإنما يعتنقون دينًا آخر يبرّر لهم ولحكامهم أي فعل قد يتناقض مع روح الدين الإسلامي.
فإذا كان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أولياء، بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"، فهذا نهي قطعي عن موالاة اليهود والنصارى، فكيف يُجَازُ تقبل مؤخراتهم؟
هذا الطرح يثير تساؤلات عميقة حول العلاقة بين السياسة والدين، ومدى توظيف الخطاب الديني لتبرير ممارسات تتنافى مع القيم الأخلاقية والكرامة الإنسانية. كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول دور المؤسّسات الدينية في توجيه الوعي العام، وحدود التكيّف مع الضغوط السياسية.


.jpg)
.jpg)


.png)
