أحمد السياغي
لماذا بادر اليمن لإعلان معادلة "الحصار بالحصار" و"التصعيد بالتصعيد"، ولماذا لم يتجرأ النظام السعودي على قصف اليمن بعد استهداف وإغراق السفن السعودية، وما هي أبرز الخيارات المتاحة للنظام السعودي؟
من المعروف أن العدو السعودي بات يدرك جيدًا القدرات العسكرية المتصاعدة لليمن، فعملية استهداف "بقيق وخريص" في 14 سبتمبر 2019م، كانت سببًا رئيسيًّا لإعلان الهدنة؛ فأمريكا حينها أدركت أن استمرار العدوان على اليمن سيعرض مصالحها في الخليج للخطر، وهنا بدأت مرحلة "خفض التصعيد" التي مثلت فرصة تاريخية للنظام السعودي للخروج بماء الوجه من مأزق اليمن، لكن وبسبب الضغوط الأمريكية بقي النظام السعودي يراوغ ويتملص عن تنفيذ كل الالتزامات التي عليه تجاه اليمن، وهذا ما دفع اليمن لإعلان "معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
والآن لم يعد أمام النظام السعودي سوى3 خيارات صعبة يتحتم عليه اختيار إحداها للخروج من المأزق الحالي، وهي كالآتي:
الخيار الأول: اللجوء للتصعيد عبر تحشيداته من الخونة والمرتزقة المحليين، والاكتفاء بتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي، وهذا سيدفع اليمن لاستهداف المنشآت النفطية الهامة، وفرض معادلة الحصار بالحصار، نتيجة لقدرة اليمن في استهداف كافة المصالح الحيوية والمهمة في البر والبحر، وهذا سيكون له تأثير كبير وواسع على كافة المستويات وفي جميع المجالات في الداخل السعودي، وسيؤدي إلى انهيار الاقتصاد السعودي، وخلخلة أمن واستقرار المملكة بشكّلٍ عام.
الخيار الثاني: رفع الحصار ودفع المرتبات وترك الثروات اليمنية لليمنيين، وهذا سيضع النظام السعودي في مأزق صعب، لأن ذلك بمثابة عصيان ورفض للتوجيهات الأمريكية التي تقضي باستمرار فرض الحصار ومنع اليمن من تطوير قوة ردع تمكن الشعب اليمني من انتزاع حقوقه المسلوبة وحماية أرضه واستقلاله، وهو ما يُشكّل تهديدًا للمصالح الأمريكية وحليفها الاستراتيجي المتمثل بكيان العدو الإسرائيلي.
لكن في حال قيام النظام السعودي برفع الحصار عن اليمن، فحينها سيتعرض لعقوبات أمريكية ستبدأ بإخراج جزء من وثائق "إبستين" التي ستشكل فضيحة مدوية للنظام السعودي وفي المقدمة سلمان وابنه (خدام الحرمين الشريفين)، وستنتهي بخلخلة أمن واستقرار المملكة، ومع ذلك قد يستطيع النظام السعودي تجاوز العقوبات الأمريكية من خلال تكذيب ما يقال، والتركيز على أمن واستقرار المملكة، مع بعض الخسائر والتضحيات.
الخيار الثالث: التصعيد الشامل والقيام بعمليات عسكرية جوية شاملة ضد اليمن، وهذا سيفتح على النظام السعودي أبواب جهنم؛ ففي هذه الحالة ستكون معظم الأهداف الحيوية السعودية تحت رحمة الطائرات والصواريخ اليمنية، التي ستتمكن من القضاء على عصب الاقتصاد السعودي، وهذا قد يعجل من انهيار نظام آل سعود، وفي المقابل لن يتمكن النظام السعودي من تحقيق أي إنجاز.
وهُنـا يمكن القول إن النظام السعودي أمام خيارين: إمّا الفضيحة والسقوط، أو الانهيار والفضيحة، وتبقى الكفة لصالح الشعب اليمني وقضيته المحقة والعادلة.







.jpg)