كذلك القرآن الكريم يبيِّن لنا كثيراً عن أساليبهم الخطيرة، الهادفة إلى تطويع الأُمَّة، يعني: هم يعملون إلى أن تتحوَّل هذه الأُمَّة إلى أُمَّة مطيعة لهم، التطويع أسلوب خطير جدًّا، وهم أعداء في نفس الوقت، لكنهم يعملون على تحويل هذه الأُمَّة إلى أُمَّة مطيعة لهم: حكوماتها مطيعة لهم، شعوبها مطيعة لهم، احزابها، سياسيوها، كوادرها بكل أشكالهم، نخبها... الكل يكون مطيعاً لهم، ويتحوَّل إلى مطيع لهم: يتقبَّل بإملاءاتهم، يتأثَّر بأفكارهم، يتقبَّل ما هو منهم، يتَّجه الاتِّجاه الذي يريدونه هم... وهكذا.
ومع هذا الخطر من جهتهم هم، هناك حالة خطيرة من داخل الأُمَّة تلتقي بهذا الخطر، هي: حالة الانحراف في داخل الأُمَّة، المتمثلة بحركة النفاق، وما يتماهى معها، ممن يشملهم العنوان القرآني: في قول الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ}[المائدة:52]، وهو عنوان يشمل فئات واسعة، من الذين لديهم اختلال كبير في عمق إيمانهم، في واقعهم النفسي، في قلوبهم، وأنواع المرض التي تعني: اعتلال معنوي، وإيماني، وأخلاقي، خلل في هذه الجوانب، أنواع كثيرة جدًّا:
- لدى البعض من الناس هو: الشك، هو الريب.
- لدى البعض من الناس هي: الأطماع والأهواء.
- لدى البعض من الناس هي: المخاوف.
- لدى البعض من الناس هو: الميل بدوافع أو بأخرى.
الأنواع كثيرة جدًّا، ليس السياق في كلامنا هو الحصر لها، لكن البيان على أنها حالة تتَّجه من داخل الأُمَّة، يعني: حالة تتحرَّك من داخل الأُمَّة على هذا الأساس: تدفع بالأُمَّة نحو اتِّخاذ اليهود والنصارى أولياء، فهي تُرَوِّج لذلك، تسعى لذلك، تضغط لذلك، تتحرَّك بقدراتها بإمكاناتها، بوسائلها الإعلامية؛ لإقناع الآخرين بذلك، للدفع بالآخرين بذلك؛ لأنها تركِّز على أن تُقَدِّم ما تعتبره تودُّداً إليهم، خدمةً لهم، تَقَرُّباً إليهم، وبمسارعة، (مسارعة) اهتمام كبير، المفترض بحسب النظرة القرآنية هي المسارعة إلى العداء لهم، إلى اتِّخاذ موقف منهم، والمسارعة إلى طريق مرضاة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"؛ لكنَّ هذه المسارعة معاكسة، في اتِّجاه يخدمهم.
فالآيات القرآنية هي تبيِّن خطورة هذه الحالة من الانحراف، والسلبيات الكبيرة لها، وتبيِّن- وبيان ممن؟ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الذي له عواقب الأمور، القائل "جَلَّ شَأنُهُ": {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[الحج:41]، {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}- كيف النتيجة لهذه الحالة من الانحراف، التي تتَّجه نحو اتِّخاذهم أولياء، بالولاء لهم في الموقف، وبتمكينهم من السيطرة على هذه الأُمَّة، والانصياع لمؤامراتهم، لتوجهاتهم، للمواقف التي يدفعون إليها، والتَّقبُّل بما يقدِّمونه على كل المستويات، وبمسارعة واهتمام كبير، الله يؤكِّد أنَّ العاقبة لهذا التَّوَجُّه، لهذا الانحراف، للذين يسيرون وفق ذلك: في المسارعة فيهم، العاقبة هي الندم والخسران، أن يصبحوا نادمين وخاسرين، وهذه حقائق قرآنية، مهما- في ظروف معيَّنة- كان الواقع بالنسبة للبعض واقعاً يطمئنون إليه، في حساباتهم السياسية وغيرها، لكن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" هو من يملك أن يصنع المتغيرات الكبيرة، وأن يُنَفِّذ وعيده الحق، وأن تجري سنَّته التي تجري في مسيرة الحياة، وهو القادر "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" على تنفيذ ما توعَّد به؛ ولـذلك هذه حقائق حتمية، حقائق حتمية، تتحقق بلا شك: أن يصبحوا خاسرين، وأن يصبحوا نادمين.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية 18 ذو الحجة 1446هـ



