إبراهيم الهمداني
طالما استخدم العدوُّ الإسرائيلي والعدوّ الأمريكي – ومن معهما – المفاوضاتُ والوساطات؛ بهَدفِ كسبِ الوقت، والمناورة السياسية، وإلهاء الخصم وإيهامه باقتراب الوصول إلى هُدنة دائمة، وبذلك يصل إلى حالة الاسترخاء التي تُعدّ الفرصة الذهبية لأمريكا وكَيان الاحتلال، لتوجيه ضربتهما القاضية للخصم، ليتم بعدها مباشرة وضع شروط الهدنة والاستسلام وفرضها على الخصوم، الذين يقبلون بها على مضض، ويمنحون أمريكا وكَيان الاحتلال مكاسب جيوسياسية كبيرة جِـدًّا؛ ظنًا منهم أن الأمر سيتوقف عند ذلك الحد، وأن الهدنة "القسرية" ستحافظ على ما تبقى، لكن ذلك لا يعدو كونه وهمًا كارثيًّا، واحتماءً خلف أمان زائف؛ لأن ذلك العدوّ المتوحش لا تحكمه أخلاق، ولا تقيده مواثيق، ولا يلتزم بمعاهدات، وأطماعه لا تقف عند حَــدٍّ، ولا تحدّ منها هدنة أَو اتّفاقيات سلام.
وليس أدلّ على ذلك ما حمله تاريخ كَيان الاحتلال الاستيطاني الوظيفي المجرم، المسمى "الولايات المتحدة الأمريكية"، الذي أباد مئات الملايين من السكان الأصليين، وارتكب أبشع مجازر الإبادة العنصرية، في ظل هدن كان يعقدها مع السكان الأصليين، وكذلك الحال بالنسبة لنظيره كَيان الاحتلال الوظيفي الإسرائيلي الغاصب، الذي مارس ذات الاستراتيجية الإبادية التوحشية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، في ظل مفاوضات سياسية وحراك دبلوماسي ومعاهدات سلام على مدى سبعين عامًا.
ولم يكن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على جمهورية إيران الإسلامية، بتاريخ 28 فبراير 2026م، خارجًا عن ذلك السلوك الإجرامي والانحراف القيمي والأخلاقي، والانحطاط السياسي والدبلوماسي، الذي أثبت زيف مقولة "الغرب الحضاري"، وكشف عن كَمٍّ هائل جِـدًّا من الانحطاط والبربرية والهمجية، وحجم الإجرام والدموية والتوحش المتأصل في تكوين الغرب الاستعماري وربيبتِه كَيان الاحتلال الإسرائيلي الموغل في الإجرام والقتل والإبادة.
ولسنا هنا بصدد تقديم سرد تاريخي لعمليات الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي مارسها الكيانان الوظيفيان المجرمان، وإنما سنكتفي بالإشارة إلى أن سياسة الاغتيالات هي استراتيجية رئيسة لديهما، يلجآن إليها ويمارسانها كسلوك اعتيادي، ناهيك عن كونها وسيلتهما للانتقام بعد كُـلّ هزيمة يتجرعانها، دون أدنى مراعاة لمعاهدات أَو اتّفاقيات، أَو احترام لوساطات ومفاوضات؛ حَيثُ يحاول الأمريكي والإسرائيلي تغطية عار هزائمهما بالاغتيالات الغادرة، وتقديمها كانتصارات عسكرية عظيمة، رغم ما تنطوي عليه من "قبح المبدأ"، وما تحمله من "عار الإجرام" السلوكي.


.jpg)




.png)