مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 24 رجب 1447هـ
محمد ناصر حتروش:
محسن الشامي: وعي شهيد القرآن تبلور في مرحلة تتسم بغياب شبه كامل للإدراك الجمعي بخطر الهيمنة الأمريكية، حيث تُقدَّم الولايات المتحدة كقوة راعية للاستقرار، في حين تُخفى طبيعة مشروعها الحقيقي.
عبدالسلام الطالبي: تطورات الأحداث بعد استشهاد شهيد القرآن أثبتت دقة قراءته للواقع، وأن المشروع القرآني يعتمد على منهج راسخ ما يزال يحافظ على حضوره وتأثيره على مستوى اليمن والأمة.
تأتي الذكرى السنوية لاستشهاد شهيد القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، لتستحضر مرحلة مفصلية في تاريخ الوعي اليمني والأممي، مرحلة يشهد فيها الفكر القرآني تحوّلًا نوعيًا من دائرة التلاوة المجردة إلى فضاء الفعل والتغيير، ومن الخطاب الوعظي إلى مشروع متكامل لمواجهة الهيمنة والاستكبار.
وتطل هذه الذكرى في ظل واقع إقليمي ودولي مضطرب، تتكشّف فيه -على نحو متسارع- حقيقة المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف الأمة في عقيدتها، وثقافتها، واستقلال قرارها، ومقدراتها الاقتصادية، وهو ما يمنح المشروع القرآني الذي أسسه شهيد القرآن ميزة تجديدية معاصرة لزماننا الراهن، ويؤكد صوابية الرؤية التي حملها مقدّمًا قراءة عميقة لمسار الصراع وسننه الكونية.
لقد شكّل شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي حالة وعي استثنائية في زمن ساد فيه الصمت، وغُيّبت فيه الأسئلة الكبرى، وروّجت فيه قوى الهيمنة لخطاب التضليل تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. وفي خضم ذلك، كان صوت شهيد القرآن يرتفع ليعيد تعريف العدو، ويكشف طبيعة المعركة، ويربطها بجذورها العقدية والإنسانية.
وتكمن أهمية ذكرى استشهاد شهيد القرآن في كونها محطة استلهام لمسار مشروع قرآني ما يزال حيًا، يتجدد حضوره في الميدان، وفي الوعي الشعبي، وفي الموقف السياسي، ليؤكد أن القرآن الكريم كتاب هداية وبناء وتحرر.
في هذا السياق، يتناول هذا التقرير جانبًا من الرؤية الاستشرافية المبكرة التي قدّمها شهيد القرآن حول خطر أمريكا و"إسرائيل"، من خلال قراءات فكرية تنطلق من عمق المشروع القرآني، وتكشف كيف تحوّل ذلك الوعي إلى رافعة أساسية لمواجهة الاستكبار وصناعة الموقف الحر.
-
رؤية الشهيد القائد المبكرة
يوضح الأستاذ محسن الشامي (أحد المهتمين بالمشروع القرآني منذ الوهلة الأولى لانطلاقته) أن شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه يتميّز بقراءته للواقع السياسي الدولي من منطلق قرآني واعٍ، قراءة لا تنفصل فيها العقيدة عن السياسة، ولا يُعزل فيها النص عن الواقع، إنما يُستحضر القرآن بوصفه معيارًا لفهم حركة الطغيان والاستضعاف في التاريخ.
وفي حديث خاص لموقع أنصار الله يؤكد الشامي أن وعي شهيد القرآن تبلور في مرحلة تتسم بغياب شبه كامل للإدراك الجمعي بخطر الهيمنة الأمريكية، حيث تُقدَّم الولايات المتحدة كقوة راعية للاستقرار، في حين تُخفى طبيعة مشروعها الحقيقي، غير أن الشهيد القائد -ومن خلال تدبّره العميق للقرآن- يدرك أن العداء الذي يتحدث عنه النص القرآني ممتد ومتجذر، ويتخذ أشكالًا متعددة بحسب الزمان والمكان.
ويبيّن الشامي أن قراءة شهيد القرآن للأحداث الكبرى، وفي مقدمتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تكشف عن وعي مبكر باستخدام هذه الأحداث كذرائع لإعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا تحت شعارات مضللة، بينما الهدف الحقيقي يتمثل في فرض السيطرة الشاملة على الأمة ومقدراتها.
ويلفت إلى أن شهيد القرآن يعتمد على مؤشرات واضحة في قراءته لطبيعة المشروع الأمريكي الصهيوني، من أبرزها الانتشار العسكري الواسع، ومحاولات السيطرة على الممرات المائية، والسعي المحموم للهيمنة على مصادر الطاقة، إلى جانب الاستهداف الثقافي والتعليمي الذي يسعى إلى تفريغ العقل المسلم من هويته، وتحويله إلى تابع منقاد.
ويؤكد الشامي أن شهيد القرآن يصرّ على التلازم العضوي بين أمريكا و"إسرائيل"، ويرفض أي فصل بينهما، معتبرًا أن المشروع الصهيوني هو أداة تنفيذ، وأن الولايات المتحدة هي الداعم والحامي والممول، وأن الصراع مع أحدهما هو صراع مع الآخر في جوهره.
-
الأثر العملي للمشروع القرآني في الوعي والمواجهة
وفي سياق متصل، يظهر الأثر العملي العميق للمشروع القرآني الذي أسسه شهيد القرآن في مسار الوعي والمواجهة، امتد تأثيره من التشخيص النظري لطبيعة العدو إلى تأسيس مرحلة جديدة من الفهم القرآني للصراع، مرحلة أعادت صياغة العلاقة بين النص والواقع، والإيمان والموقف، والوعي والفعل، حيث شهد الرواد الأوائل لانطلاق المشروع القرآني التحولات الكبرى التي نقلته من مرحلة الاستضعاف إلى فضاء التأثير، ومن خطاب محدود إلى مشروع كبير يمتد صداه إلى مختلف أرجاء العالم.
في هذا الإطار، يقدم الأستاذ عبدالسلام الطالبي مستشار رئيس الهيئة العامة لأسر الشهداء قراءة معمقة لتجربة شهيد القرآن ، توضح كيف شكّل القرآن قاعدة لفهم الصراع السياسي، وكيف تحوّل الوعي القرآني إلى أداة مواجهة وصناعة قرار عملي.
وفي حديثه لموقع أنصار الله يؤكد الأستاذ عبدالسلام الطالبي أن شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه امتلك قدرة فريدة على قراءة الواقع السياسي الدولي بالاستناد إلى القرآن الكريم، باعتباره منهج حياة شامل ينظم شؤون الإنسان، ويحدد طبيعة الصراع، ويكشف ملامح العدو.
ويقول: "شهيد القرآن أدرك أن الهيمنة الغربية مشروع متكامل يستهدف الهوية الإسلامية من الداخل، عبر تفريغ الأمة من وعيها، وفصلها عن قرآنها، وتحويلها إلى كيان تابع فاقد الإرادة"، لافتا إلى أن مشروع شهيد القرآن يتميز بقدره على الربط المباشر بين النصوص القرآنية والواقع السياسي، مع تقديم تفسيرات دقيقة للآيات، وربطها بواجب الأمة في مواجهة قوى الاستكبار.
ووفقًا لشهيد القرآن، دعا إلى المواجهة العملية، عبر إحياء فريضة الجهاد بمفهومها الشامل، وبناء الوعي الإيماني، وإطلاق شعار "الصرخة في وجه المستكبرين" كوسيلة لكسر حاجز الصمت والخوف، وتحويل الرفض من شعور داخلي إلى موقف معلن.
ويضيف: "اعتمد الشهيد على أدوات عملية، أبرزها المقاطعة الاقتصادية، لتصبح سلاحًا مؤثرًا في معركة الإرادة، ورسالة واضحة بقدرة الأمة على مواجهة من يستهدفها"، مشددًا على أن تطورات الأحداث بعد استشهاد الشهيد القائد أثبتت دقة قراءته للواقع، وأن المشروع القرآني يعتمد على منهج راسخ ما يزال يحافظ على حضوره وتأثيره على مستوى اليمن والأمة.
-
الذكرى السنوية وتجديد العهد مع المشروع القرآني
في المجمل، تؤكد الأحداث الراهنة صوابية المشروع القرآني الذي أسس مداميكه شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه، ليصبح المشروع بوصلة يتجه إليها كل ذي حق للانتصار في مواجهة قوى الباطل، ولتمثل المسيرة القرآنية المعجزة المعاصرة والوسيلة المثلى لمقارعة قوى الاستكبار العالمي والتغلب عليهم.
ويمثل إحياء الذكرى السنوية لشهيد القرآن تجديدًا للعهد مع المشروع القرآني، وتأكيدًا على مسؤولية الأمة في اتخاذ موقع الفعل والمواجهة والشهادة على الناس، يضع الجميع أمام تحدٍ واضح للمحافظة على كرامة الأمة واستقلال قرارها، ومواجهة الهيمنة مهما تعاظمت التحديات.
وبالتالي، يظل شهيد القرآن حاضرًا بفكره ومنهجه ودمه، شاهدًا على أن الأمة التي تعود إلى قرآنها، وتفهم عدوها، وتتحمل مسؤوليتها، قادرة على كسر الهيمنة، وصناعة مستقبلها، والانتصار مهما كانت الصعاب والتحديات.






