مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

إبراهيم الهمداني
شهدت الأسابيع الماضية حراكًا دبلوماسيًّا واسعًا ومكثّـفا، في إطار المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة، وبالرغم من التزام طهران بالاستجابة الفعلية، للواسطة العُمانية، والتعاطي الجدي والمسؤول مع المفاوضات، إلا أن العدوّ الصهيوني الأمريكي - كعادته في خرق الهدن - لم يتورع عن شن عدوان همجي وحشي صهيو أمريكي مشرك، على الجمهورية الإسلامية في إيران، السبت، ٢٨ يناير ٢٠٢٦م ، رغم أن المسار التفاوضي، كان ساريًا ومتقدمًا، حتى صباح سبت العدوان الغاشم، وهو ما يعكس النية المبيَّتة لهذا العدوان، وأن مسار المفاوضات لم يكن إلا محاولة إلهاء وحرف الأنظار عن حقيقة التحَرّكات والأهداف الأمريكية الصهيونية، في المنطقة عُمُـومًا، وضد جمهورية إيران الإسلامية خَاصَّة، غير أن ذلك العدوان الصهيوأمريكي، في ظل المفاوضات الدبلوماسية، لم يكن مفاجئا ولا مستغربا، فقد سبق مثله في حرب الـ 12 يومًا، وأصبح استراتيجية أمريكية معروفة، بما يسمى "الخديعة التفاوضية"، بالإضافة إلى التحَرّكات العسكرية الأمريكية، وحشد الأساطيل وحاملات الطائرات إلى المنطقة، طوال الفترة الماضية.

في المقابل كانت جمهورية إيران الإسلامية، في أعلى مستويات الجهوزية، لمواجهة هذا العدوان المتوقع لا محالة، وهو ما أفقد "الضربة الافتتاحية" الصهيوأمريكية، قيمتها وأثرها وفاعليتها المطلوبة، حَيثُ كانت طهران لها بالمرصاد، وكان وما زال ردُّها حاسمًا وقويًّا وفاعلًا، سواء من حَيثُ اتساع جغرافيا المعركة، التي شملت مناطق تمركز القواعد الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى وجود بنك أهداف واسع، داخل عمق الأراضي المحتلّة، واستهداف أهداف حساسة جِـدًّا، داخل عمق الكيان الغاصب، بأسلحة نوعية أكثر دقة، وأشد فتكا وتدميرا، علاوة على إسقاط مسيرات أمريكية متطورة، خرقت مجال السيادة الجوية الإيرانية، يضاف إلى ذلك، فشل العدوان الإسرائيلي الأمريكي، في ضرب القدرات العسكرية، أَو الأصول الاستراتيجية الإيرانية، وبالتالي بروز القوة الصاروخية والمسيرة، التي أشعلت سماء الكيان الغاصب، واخترقت منظوماته الدفاعية المتعددة المستويات، المنتشرة على نطاق جغرافي واسع.

يمكن القول إن جمهورية إيران الإسلامية، قد امتصت "الضربة الافتتاحية"، بنجاح وتمكُّن عالٍ، واستطاعت إدارة الرد العسكري، بكفاءة عالية واقتدار كبير، مستفيدة من تجربتها مع نفس العدوّ، خلال عدوان الـ 12 يومًا، الذي خرجت منه منتصرة قوية، وكما قال السيد القائد عبدالملك الحوثي يحفظه الله، عن إيران أنها أُمَّـة قوية، ولا خوف عليها، ولا داعي للقلق؛ بسَببِ التهويل، الذي تتبناه القنوات المتصهينة، في خطابها الإعلامي الداعم للعدو الإسرائيلي علنا، التابعة لأنظمة التطبيع والنفاق، التي تحتضن القواعد الأمريكية على أراضيها، وما يمثله استهداف هذه القواعد، في طبيعة ومسار المعركة الراهنة، حَيثُ تقف جمهورية إيران الإسلامية، في وجه محور الشر والطغيان، والعدوان الإسرائيلي الأمريكي الإمبريالي، دفاعا عن شعوب الأُمَّــة العربية والإسلامية كلها، ضد مشروع الهيمنة الإجرامي، الذي يستهدف جميع الشعوب، فيما يسمى "تغيير خارطة الشرق الأوسط"، وتمكين الكيان الإسرائيلي الغاصب، من السيطرة عليها، تحت مسمى "مملكة إسرائيل الكبرى".

فشلت كُـلّ مخطّطات العدوّ الإسرائيلي الأمريكي، وسقطت كُـلّ رهاناته وخياراته، وها هو يتدحرج من هزيمة حرب الـ12 يومًا، إلى سقوط شبكاته الإرهابية، إلى عجزه عن حماية أساطيله وقواعده، إلى فشل منظوماته الدفاعية، أمام الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وَإذَا كان رصيد هذا العدوّ المجرم، هو فقط تلك المجازر الوحشية، بحق الآلاف من المدنيين الأبرياء، أَو تنفيذ سياسة الاغتيالات والتصفيات، للقادة وعلى رأسهم سماحة المرشد الأعلى، السيد علي خامنئي - رضوان الله عليه - فإن ذلك لا يعد إنجازا عسكريًّا، ولا يمكن للاغتيالات أن تصنع نصرا، لأن الشهادة بالنسبة لذلك الرجل العظيم، هي كانت أمنيته، وهي الخاتمة السعيدة المرضية، التي يتمناها جميع المجاهدين الصادقين، في كُـلّ زمان وكل مكان، ولا يعني استشهاد الإمام علي خامنئي، نهاية المعركة واستسلام إيران، بل سيكون دمه الطاهر، وقودا لمرحلة قادمة، أشد هولًا وجحيمًا على قوى الإجرام والطغيان الإسرائيلي الأمريكي، والقيادة في محور الجهاد والمقاومة ولادة متجددة، لم تقف باستشهاد قائد عظيم، وربما يكون هذا الحدث، هو آخر ما يخطه الأعداء في صفحة زوالهم، وَإذَا كانوا قد بدأوا العدوان والقتل، فلن يكون بأيديهم إيقاف المعركة، عند تلك الحدود، ولا أعتقد أن المفاوضات والوساطات، سيكون لها حضور في المرحلة القادمة، ولن يكون أمامهم سوى المضي نحو نهايتهم المحتومة، وزوالهم الموعود المحقّق.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر