مـوقع دائرة الثقافة القرآنية – متابعات – 14 ربيع الأول 1448هـ
شهد جنوب لبنان تصعيدًا صهيونيًا جديدًا تخللته غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير وتجريف طالت عددًا من البلدات والمناطق، بالتزامن مع تحليق مسيّرات صهيونية على علو منخفض في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية والعسكرية المرتبطة بمستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان وترتيبات المرحلة المقبلة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بأن الطيران الحربي الصهيوني شن غارتين على بلدة صربين على دفعتين، فيما تعرضت منطقة وادي زبقين لقصف مدفعي، بالتزامن مع غارتين بين بلدتي بيت وياطر.
كما استهدف القصف الصهيوني مجرى نهر الليطاني عند طريق الخردلي بقصف مدفعي عنيف، في حين نفذت القوات الصهيونية تفجيرًا كبيرًا في بلدة بيوت السياد المقابلة لبلدة المنصوري جنوب مدينة صور.
وفي قضاء مرجعيون، نفذت جرافة صهيونية أعمال تجريف طالت عددًا من المباني في بلدة حولا، بينما تعرضت بلدة بني حيان لقصف مدفعي وعمليات تجريف، كما طال القصف المدفعي المتقطع دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة.
تفجيرات متواصلة وتحليق فوق العاصمة
وامتد التصعيد إلى عمليات تفجير في عدد من المناطق الجنوبية، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الصهيونية نفذت تفجيرًا ضخمًا عند أطراف بلدة برعشيت، إلى جانب تفجير آخر في بلدة مجدل زون.
وفي قضاء بنت جبيل، نفذ "جيش" العدو الصهيوني تفجيرات عند أطراف بلدة صربين، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة، قبل أن يعود الطيران الحربي الصهيوني ويشن غارتين جديدتين على صربين، دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا جراء تلك الغارات.
وبالتزامن مع التصعيد في الجنوب، حلقت مسيّرات صهيونية على ارتفاع منخفض في أجواء العاصمة بيروت، كما رُصد تحليق مسيّرات صهيونية فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة ومنطقة الزهراني جنوبي لبنان، في مشهد يعكس اتساع نطاق التحركات الجوية الصهيونية.
ويتزامن التصعيد الميداني مع تحركات لبنانية ودولية تتعلق بالمرحلة المقبلة في الجنوب، ولا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” بنهاية عام 2026.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش اللبناني أن قائده رودولف هيكل بحث في إيطاليا مع نظيره لوتشيانو بورتولانو مرحلة ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، إلى جانب سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
وبحسب بيان قيادة الجيش اللبناني، أكد بورتولانو أن استقرار لبنان يمثل أولوية استراتيجية، مشيدًا بعلاقات الصداقة بين البلدين، ومشددًا على أهمية دعم الجيش اللبناني نظرًا إلى دوره في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
كما تناول اللقاء، وفق البيان، الدور الرئيسي لليونيفيل، التي تشارك فيها الوحدة الإيطالية، إلى جانب البعثة العسكرية الثنائية الإيطالية في لبنان واللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان.
وتنتهي ولاية اليونيفيل في جنوب لبنان مع نهاية العام الجاري، وسط نقاش دولي بشأن مستقبل القوة ومهمتها، في وقت يتمسك فيه لبنان باستمرار وجودها باعتبارها أحد عناصر الاستقرار في الجنوب.
ويحتل العدو الصهيوني مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما احتل مناطق أخرى خلال الحرب بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الراهن مسافة تصل إلى 12 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والتجريف والقصف، يبقى الجنوب أمام مشهد أمني مفتوح، بالتزامن مع نقاشات بشأن مستقبل الوجود الدولي وترتيبات الانتشار العسكري، بينما تشير أحدث إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية، صدرت هذا الأسبوع، إلى ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 4350 قتيلًا و12 ألفًا و310 جرحى.


.jpg)


