مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالحافظ معجب
صحفي يمني
نتفق جميعاً أن إعلامنا الوطني واكب الجبهات العسكرية والسياسية بكفاءة عالية لكنه في جبهة الإنتاج والاقتصاد والتنمية والزراعة ظل يراوح مكانه ضمن قوالب تقليدية لا تُحرّك ساكناً.
للخروج من هذه الحالة نحن بحاجة إلى دراسة وتشخيص  لأبرز أسباب ضعف الدور الإعلامي في التنمية ودعم الاقتصاد:

1- البرامج السياسية والاستغراق في الرد الفكري:
الخلل الأبرز هو أن إعلامنا الوطني يعيش حالة استنفار سياسي وعسكري واجتماعي دائمة فالمساحة الأكبر من البث والنقاش تذهب نحو تحليل أحداث مفتعلة وشائعات منتشرة يتم ضخها وإغراق ساحتنا ومجتمعنا بها بشكل يومي وهي فعلاً تستنزف مساحة وجهد إعلامنا في توضيح الحقائق وتفنيد الإدعاءات والرد الفكري والسياسي على وسائل إعلام الطرف الآخر.
وهذا الإغراق والاستغراق جعل الملف الاقتصادي التنموي يظهر كأنه ملف ثانوي أو هامشي يُناقش فقط من زاوية المعاناة وأرقام أضرار الحصار دون الانتقال إلى زاوية تقديم الحلول وبدائل الإنتاج.

2- الثرثرة البرامجية والافتراض السطحي للوعي:
تعاني الكثير من البرامج والحملات التي تلامس قضايا الإنتاج من قالب الخطابة والوعظ ويعتمد الخطاب التنموي الحالي على إلقاء المواعظ الإرشادية الجافة على المستهلك أو المزارع مثل: "يجب عليكم الزراعة" أو "قاطعوا البضائع الأجنبية" دون تقديم مادة بصرية مشوقة أو لغة أرقام صادمة أو قصص نجاح ملهمة.
والنتيجة أن هذا الأسلوب يولد نفوراً لدى المتلقي الذي يبحث عن حلول عملية لا عن خطابات إنشائية مكررة.

3- غياب الصحافة الاستقصائية التنموية:
الإعلام الوطني يفتقر إلى التحقيقات الاستقصائية الشجاعة التي تفكك الأزمات الاقتصادية وتضع النقاط على الحروف. على سبيل المثال:
تغيب عن إعلامنا التحقيقات الجريئة التي تكشف بالأسماء والأرقام حجم المواد الغذائية الفاسدة أو المسرطنة التي تدخل عبر التهريب أو المنافذ وتغرق السوق وتنافس المزارع اليمني.
وكذلك التحقيقات التي تملك الجرأة على كشف التعسفات التي يتعرض لها المنتج والمستثمر والمزارع والعراقيل الإدارية والإجرائية التي تعترض طريقه.
ولم نَرَ زخماً إعلامياً بالشكل المطلوب في النزول الميداني إلى المزارع في تهامة أو الجوف أو عمران أو صعدة أو إب للحوار معه مباشرة وسؤاله لماذا تركت أرضك؟ وماذا تحتاج من دعم وتسهيلات؟ والتحرك الى المسؤول الحكومي لمواجهته بالخلل الإداري أو الإنهاك الذي يتعرض له هذا المزارع وإثراء النقاش حول الإمكانات والتسهيلات المتاحة؟

4- الفجوة المعرفية بين الإعلامي والاقتصادي:
أغلب الكوادر الإعلامية الحالية هم صناع محتوى سياسي أو إخباري أو برامجي عام وهناك غياب شبه كامل للإعلامي أو الصحفي الاقتصادي المتخصص الذي يفهم لغة الأرقام ويعرف ميزان المدفوعات وفاتورة الاستيراد ويفهم جغرافية اليمن الزراعية والصناعية.
وهذا النقص يجعل الطرح الاقتصادي في القنوات والإذاعات وبقية المنصات الإعلامية سطحياً ولا يخاطب عقل المستثمر أو التاجر بلغة الجدوى والمكسب والخسارة.

5- أزمة الثقة واغتراب رأس المال الوطني:
يتجلى قصور الخطاب التنموي في عجزه عن بناء جسور الشراكة والثقة مع رأس المال المحلي فبالرغم من تبني الإعلام لبعض الحملات الترويجية للمنتج الوطني ودعوة المستهلكين لدعمه إلا أنه فشل في خلق بيئة تعاونية آمنة مع المستثمر أو التاجر اليمني الذي لا يزال يتخوف من التبعات السياسية والتصنيفات الخارجية الممنهجة.
وبالتالي فإن هذا التوجس دفع الكثير من البيوت التجارية للهروب من الإعلان في وسائل الإعلام الوطنية أو دعمها وبشكل ملفت للانتباه نجدها تبحث عن منابر مصنفة كغير سياسية أو تتجه لضخ ميزانياتها الإعلانية الضخمة لصالح وسائل إعلام الطرف الآخر لتبييض صورتها أمام الخارج وهو مشهد يتكرر بوضوح كل عام مع تدفق إعلانات الموسم الرمضاني مما يحرم الإعلام الوطني من موارد تساهم في تطوير أدواته التنموية وتحسن وضع العاملين فيه.

6- ضعف التنسيق الداخلي والجزر المعزولة:
يعمل جزء من الإعلام الوطني بمعزل عن الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة مثل: وزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة والجمعيات التعاونية ولا توجد غرفة عمليات مشتركة تترجم خطط الدولة الزراعية أو الصناعية إلى حملات إعلامية موازية.
فمثلاً قد تطلق الحكومة حملة لزراعة محصول معين بينما الإعلام مشغول بملفات أخرى تماماً مما يفقد الحملة الزخم الشعبي المطلوب.

7- إهمال المنصات الرقمية والإعلام الجديد:
الجيل الشاب من المستهلكين والمستثمرين لا يشاهد التلفزيون بانتظام بل يستقي معلوماته من منصات التواصل الاجتماعي. 
والإعلام الوطني ما زال يركز ثقله على البث الفضائي التقليدي ويفتقر إلى إنتاج المحتوى الرقمي الهادف والمبتكر من الفيديوهات القصيرة والمقاطع التفاعلية التي بإمكانها تغيير القناعات الذهنية للمستهلك بسرعة وكفاءة.

الخلاصة:
إعلامنا الوطني يعاني من أحادية الرؤية والتركيز السياسي والعسكري والأدوات التقليدية (الإنشائية والوعظية) مما جعله عاجزاً عن إرساء ثقافة الإنتاج أو التأثير في وعي المستهلك ورأس المال بالشكل الذي يتطلبه اقتصاد المقاومة وحماية السيادة.

أخوكم عبدالحافظ معجب


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر