غيث العبيدي
مستقبل المنطقة أو ما يسمى "الشرق الأوسط" في الفترة المقبلة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة العلاقات الإيرانية - الأمريكية، وها قد مر أكثرُ من عامين من المواجهات المترابطة من غزة إلى إيران مُرورًا بلبنان والعراق واليمن، وانتهت جميعها بهدنٍ هشة.
وأي خرق كبير أَو محاولة من أي طرف لرفع سقف المواجهة لفرض شروط جديدة، أَو نتيجة لحسابات خاطئة، من الممكن أن يؤدي إلى إشعال فتيل الحرب من جديد.
وهذه المرة بردود غير محسوبة، وستُفتح على إثرها جبهاتٌ جديدة كانت، لوقت قريب، جبهات مجمدة، كجبهة الضفة الغربية الضعيفة سلطويًّا والمتوترة ميدانيًّا، أَو الجنوب السوري، خُصُوصًا أن بعض أقسام الجبهة تقع تحت سيطرة بعض الفصائل والمجموعات المسلحة وغير المرتبطة بالدولة السورية، هذا بالإضافة إلى الجبهات الثابتة الإيرانية والعراقية واللبنانية واليمنية.
المحاور الرئيسية سواءٌ أكانت سياسية أَو اقتصادية أَو عسكرية، بما فيها المحور الاجتماعي، معلقة إلى حَــدّ كبير بإعادة رسم خرائط النفوذ الجديدة في المنطقة، والتي قد تسقطها الحرب الجديدة في حال حدوثها على أرض الواقع.
حَيثُ إن كُـلّ خطط إنهاء الحروب، سواءً وافقَ عليها كِيان الاحتلال أم لم يوافق، معقدة التنفيذ؛ بسَببِ الخلافات على مستقبل "الشرق الأوسط"، وتراجع القرار العربي الموحد؛ بسَببِ فقدان المركزية والأدوات والإرادَة، وتقدم القرار التركي؛ لأنه استغل الفراغات الأمنية التي حدثت في المنطقة، وبنى أدوات دبلوماسية وعسكرية يستطيع بواسطتها الجلوس على أية طاولة، وهذا يعني أن أنقرة لديها تصورات تحاول تنفيذها في المنطقة - بلا موانعَ عربية - وبالشكل الذي يؤمّن مصالحها ويثبّت دائرة نفوذها كقوة سُنية كبرى في المنطقة، وكأدَاة ردع ذات قيمة عليا يمكن أن تفاوضَ عليها لصالحها في حال حدوث أي طارئ.
الدول العربية تريد العودةَ إلى دولة مركَزية توفّر لها الحماية، سواءٌ أكانت أمريكا أَو تركيا أَو كِيان الاحتلال الصهيوني؛ لأنها دولٌ اعتمادية تحاول أن تستعيدَ سيادتَها لكن بدون أدوات.
أمريكا تبحثُ عن صفقات أمنية واقتصادية في المنطقة، وتوفير الحماية لكِيان الاحتلال فقط، وتترك التفاصيل الأُخرى لحلفائها الإقليميين.
كِيان الاحتلال يبحثُ عن الهيمنة المطلقة على المنطقة، بدون أية تهديدات عسكرية منظمة من إيران وضاحية لبنان الجنوبية والعراق واليمن.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد للمنطقة أن يكون متعدد الأقطاب، ومقاومًا للهيمنة الأمريكية والاستيطان الصهيوني، فلا يجب أن يكون هناك لاعب واحد يفرض رؤيته على الجميع بدون أدنى توافق أَو مشترك.
المحصلة النهائية: كُـلّ منطقتنا تعيش حربًا إقليمية باردة، وهدنًا هشة، ومفاوضاتٍ يمكن أن تنهارَ في أية لحظة.







.jpg)