طلال الغادر
في تطورٍ مفاجئ للقوى العظمى، انتهت الجولة الأخيرة من العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، بعد خمسة أسابيع، بإعلان وقف إطلاق النار، واتّفاق على مفاوضات وفق مبادئ إيرانية.
لكن الأهم من الإعلان هو ما كشفته المعركة من دروس قاسية للمعتدي، ومبشرة لكل أُمَّـة تبحث عن عزتها.
الدرس الأول: ثبات المستضعفين يهزم جبروت الطغاة
على الرغم من استهداف القادة (في مقدمتهم الشهيد القائد علي الخامنئي)، واستهداف الأطفال في المدارس، والجامعات، والمستشفيات، ومصانع الأدوية، وحتى المكتبات (55 مكتبة دمّـرت)، فإن الشعب الإيراني لم ينهار.
بل خرج اثنا عشر مليون متطوع للتعبئة العامة، وتجذرت الثورة الإسلامية أكثر من أي وقت مضى.
والنظام الذي راهن الأعداء على إسقاطه، خرج من المعركة أقوى حضورًا وتأثيرا.
الدرس الثاني: "وحدة الساحات" ليست شعارًا بل سلاحًا
لم تكتف إيران بالدفاع عن نفسها؛ بل تحَرّك المحور بأكمله.
في لبنان، خاض حزب الله معركة ساخنة فاجأت الأعداء بزخم عملياتها ومستوى صمودها.
في العراق، نفذت فصائل المقاومة ما بين 20 إلى 24 عملية يوميًّا ضد القواعد الأمريكية.
وفي اليمن، تم منع العدوّ من استخدام البحر الأحمر بشكل تام، إضافة إلى عمليات قصف مشتركة بالصواريخ والمسيرات.
هذا التكامل هو ما حطم استراتيجية "تجزئة المعركة" التي يعتمد عليها العدوّ.
الدرس الثالث: فشل "الرؤية التدجينية" ونجاح "رؤية التحرّر"
أقرّ الأمريكيون بأن خسائرهم في القدرات العسكرية غير مسبوقة في تاريخهم: طائرات مسيرة حديثة، طائرات تزويد وقود، طائرات نقل، ومروحية، ومقاتلات مأهولة دمّـرت، إضافة إلى خسائر بشرية كبيرة.
بينما الدول التي راهنت على "الولاء للأمريكي" كضمان لأمنها، تحولت إلى مترس يحمي قواعده، وتكبدت أعباء مالية وأمنية دون جدوى.
الفارق هو الرؤية: إيران بنت قوتها على الاعتماد على الله والاستعداد المسبق، بينما الآخرون بنوا ضعفهم على التبعية.
الدرس الرابع: الوعد الإلهي حق والنصر لمن ينصر الله
لطالما استهان المثبطون بقوله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}.
لكن هذه الجولة أثبتت أن الله يمد من يتحَرّك في سبيله، مهما كان جبروت العدوّ.
فالمعركة لم تكن متكافئة الأعداد، لكن الإيمان، والثبات، والأخذ بالأسباب، قلب الموازين.
الخلاصة: لم تكن هذه الجولة مُجَـرّد اشتباك عسكري، بل كانت فصلًا في مسار تحرّر الأُمَّــة.
والدرس الأهم هو أن الاستسلام للأعداء لا يجلب أمنًا، بل يجلب مذلة.
وأن وحدة الصف، والثقة بالله، والاستعداد الدائم، هي مفاتيح النصر التي لا تعرف الهزيمة.







